بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

معركة الدستور.. والغضب القادم

متجاهلاً كل الاتهامات بالتزوير المنظم واسع النطاق للاستفتاء، ومتناسياً دماء الشهداء التي سالت بسبب إصراره وجماعته على إصدار ذلك الدستور دون توافق وطني، ومتجاوزاً أكذوبة إعادة النظر في المواد المتنازع عليها والتي يستلزم تعديلها موافقة ثلثي البرلمان، خرج مرسي علينا في خطاب من طراز مبارك 2010 ليعلن بدء العمل بالدستور ونقل السلطة التشريعية لمجلس الشورى الذي أتى ممثلا لـ9% فقط من المصريين واكتمل نصابه بتعيين 90 عضواً من الإخوان والسلفيين والانتهازيين وفلول الحزب الوطني والعسكر.

وبالرغم من عبثية وتعقد المشهد السياسي بعد معركة الدستور، التي تزامنت فيها محاولات فلول النظام البائد لارتداء ثوب الدفاع عن الحرية والاندساس وسط الثوار، في الوقت الذي تسعى فيه مع سعي الحكومة – التي تضم ما لا يقل عن عشرة وزراء من الفلول – للتصالح مع رجال أعمال ورموز النظام السابق، بدءاً من براءة كل المتهمين في موقعة الجمل وحتى إخلاء سبيل صفوت الشريف وأنس الفقي، وضمان مصالح قيادات الجيش في الدستوروخروجهم الأمن دون محاسبة على جرائم حكم العسكر وسيطرتهم على ميزانية الجيش.. وبالرغم من إحساس المرارة والإحباط الذي أصاب بعض الثوريين عقب إعلان النتائج نتيجة نظراً للمبالغة في التوقعات، إلا أننا يمكن أن نستخلص العديد من المؤشرات الهامة لتلك النتائج، مع تأكيدنا على ممارسة النظام للتزوير المباشر في الصناديق وغير المباشر عن طريق الاستقطاب الديني على منابر الجوامع أو إشاعات إفلاس مصر والمؤامرات الساذجة لدفع الناس للتصويت لصالح وهم الاستقرار.

بدايةً، حدث انخفاض ملحوظ في أعداد المصوتين بـ”نعم” مقارنةً باستفتاء مارس 2011 من 16 إلى 10 ونصف مليون وهي نسبة تقترب من الثلث، في حين زاد حجم التصويت بـ”لا” من 4 إلى 6 ملايين صوت أي بنسبة النصف، وشهدت 7 محافظات كبرى هي: القاهرة والغربية والدقهلية والمنوفية وبورسعيد والقليوبية والإسكندرية، نسبة تصويت بـ”لا” عالية وتتجاوز أحيانا التصويت بـ”نعم”، وكانت المحلة في المقدمة بنسبة تقترب من 80% صوتوا بـ”لا” بعد أن خاض أبناء المحلة حرب شوارع حقيقية ضد بلطجية الإخوان وأعوانهم طوال الشهر الماضي.

وعلى الجانب الآخر صوت الصعيد، بداية من الفيوم وحتى أسوان ومحافظات الحدود، بأغلبية كاسحة تتجاوز 80% لصالح الموافقة، مما يستحق الدراسة بعيداً عن التحليلات سابقة التجهيز، للإجابة على سؤال عن تصويت الصعيد المحروم من الخدمات والذي سقط فيه منذ شهور ثلاثين طفلاً ضحية للإهمال، هل هي القبلية أم نفوذ الجماعات الدينية أم ضعف تمثيل القوى الثورية بالصعيد.

على الثوريين الحقيقيين أن يستخلصوا من معارك الشهور الأخيرة كثيراً من الدروس تستكشف نقاط القوة للبناء عليها ونقاط الضعف لعلاجها، وعلى رأس تلك الدروس أهمية بناء جبهة ثورية حقيقية ضد النظام والفلول والعسكر معاً؛ فكلهم أعداء للثورة والشعب وأياديهم ملوثة بدماء الشهداء من 28 يناير 2011 وحتى اليوم مروراً بماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وحتى الاتحادية.

فلا يمكننا قبول منهج جبهة الإنقاذ الإنتهازي في ضم الفلول ونطالب الشباب الثوري بالجبهة بالضغط على قياداتها المتخاذلة لتطهيرها، قبل خوض أي انتخابات، من كل الوجوه القبيحة التي ارتبطت تاريخياً بعهد مبارك البائد، فيجب على المعارضة تطهير صفوفها أولاً.

فالقادم يحمل جنين الثورة ضد الاستبداد الديني والقهر الاجتماعي لملايين المصريين الذين مازالوا بعد عامين من الثورة تحت خط الفقر والذين لم يشارك أغلبهم في أي إستفتاء رافضين دستوراً لا يلزم الدولة بحقوق السكن الآدمي والتعليم المجاني والعلاج للمواطن، بل على العكس تستعد حكومة الإخوان لفرض المزيد من الضرائب علينا في إطار سياسات التقشف وشد الحزام، وتسعى لرفع الدعم من أجل عيون قرض صندوق الفقر الدولي لترتفع أسعار السلع الأساسية، ولتطبيق قانون تقييد الحريات النقابية على العمال، بعد أن انفضحوا أمام الجميع واتضح أن مشروع النهضة كان وهماً باعوه للناس من أجل التكويش على السلطة.

وبالرغم من العداء الذي يواجهه الإخوان اليوم من كثير من القطاعات مثل القضاة والصحفيين والأطباء وغيرهم لأسباب مختلفة، إلا أن الحسم لن يكون – كما نؤكد منذ أكثر من عشرين عاماً – إلا بيد العمال الذين أصبح وجودهم في قلب الحركة الثورية ضرورة، وأصبح الاشتباك مع مطالبهم وحقوقهم فرض على كل ثوري حقيقي يسعى لاستكمال ثورته التي اشتد مخاضها منذراً بالغضب القادم.

المجد للشهداء.. كل السلطة والثروة للشعب

الاشتراكيون الثوريون
26 ديسمبر 2012