بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

مرسي يشكل حكومة مبارك

الاشتراكيون الثوريون

بعد طول حديث ومفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة والوعد بأن تكون حكومة وطنية ائتلافية تهدف إلى تحقيق مطالب الثورة خرج علينا التشكيل الجديد ائتلافا بين الإخوان المسلمين والفلول ومصالح العسكر، حتى أن رئيس الوزراء المكلف من مرسي بالتشكيل الجديد لم يجرؤ على تغيير طنطاوي حتى ولو بوجه جديد من نفس الفريق العسكري الحاكم. بل واختير أحمد جمال الدين منصب وزير الداخلية وهو الذي كان يشغل منصب رئيس قطاع الأمن العام ومهندس قمع المتظاهرين في محمد محمود وأحد شهود النفي في قضايا قتل المتظاهرين. أما باقي الوزارة فهي خليط من وزراء الجنزوري (وزراء الخارجية، والمالية، والدولة للإنتاج الحربي، والشئون الاجتماعية، والآثار، والبحث العلمي) ووزراء إسلاميين (الشباب والإسكان والتعليم العالي والإعلام والقوى العاملة من حزب الحرية والعدالة ووزير المجالس النيابية والشئون البرلمانية من حزب الوسط ، ووزير الصناعة والتجارة الخارجية من حزب النهضة إضافة إلى وزراء فلول مثل اللواء أحمد زكى عابدين وزير التنمية المحلية السابق وأسامة صالح وزير الاستثمار المقرب من محمود محي الدين وجمال مبارك. أما عن رئيس الوزراء نفسه الذي وعد مرسي بأن يكون شخصية وطنية مستقلة فهو هشام قنديل وزير الري في حكومتي شرف والجنزوري ومدير مكتب وزير الموارد المائية من عام 1999 إلى عام 2005 وهو الرجل الذي تظاهر موظفو وزارته لإقالته في أغسطس 2011 وهو الرجل المنحاز إلى انسحاب الدولة من توفير الخدمات واقتصارها على العمل الخيري المقدم من منظمات المجتمع الأهلي.

نحن إذا بصدد استمرار للسياسات الداخلية والمالية والخارجية للنظام السابق الذي اندلعت ثورة لإسقاطه ولازالت: فالبلاد تنبض الاحتجاجات والإضرابات العمالية التي لا تدخر الشرطة، بشقيها المدني والعسكري، عنفا في محاولات قمعها، إضافة إلى الظلام الذي أصبح يلف أنحاء كبيرة من البلاد لساعات طويلة دافعا بالناس إلى الشوارع لتخاطبهم “الدولة” بضرورة ترشيد الاستهلاك.. إلى جانب مظاهرات العطش التي تملأ المحافظات مطالبة بالمياه التي لا تغيب عن ملاعب الجولف وحدائق منتجعات الأثرياء.. ورأس الفتنة الطائفية الذي عاد ليطل برأسه الكريهة في عدد من المناطق، حيث ليس للدولة ما تقدمه سوى التضحية بحقوق الأقباط وتهجيرهم إلى خارج منازلهم وقراهم تحت دعوى التهدئة.. ومن جديد برزت على الساحة مصطلحات “الفئوية” تصف انتفاضات الجياع والمهددين بالبطالة والمحرومين حتى من أجورهم، وأصبح أصحاب العمل يحمون مصالحهم بميليشيات مسلحة تفض الاعتصامات وتقتل وتصيب العمال على مرأى ومسمع من سلطات الأمن دون تدخل سوى في مزيد من قمع المحتجين واعتقالهم.. وفي أثناء ذلك تخرج علينا اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور بمقترحات تؤسس لتجريم الإضرابات والاعتصامات تهيئة لمناخ الاستقرار الذي يسمح لأصحاب المال بالاستثمار الحر والبلطجة والنهب دون ضابط أو رابط أو مقاومة.. وعلى العدالة الاجتماعية أن تنتظر الفتات ممن لا يملكون، فهي في رأي الرئيس مرسي لا تتحقق بإعادة توزيع الثروة ووضع حد أدنى وأقصى للأجور ومواجهة بلطجة أصحاب المال بأحكام القضاء التي حكمت بعودة الشركات إلى الدولة.. وإنما تتحقق بالحب.. فالحق في الحياة والصحة والغذاء والكساء والتعليم والسكن ليست في رأي مرسي والحكومة التي شكلها حقوقا للمواطنين، مقدمة على كل ربح ومصلحة، وإنما منة وصدقة ممن يملكون لمن لا يملكون وتتوقف بالطبع على ما يحمله الأولون في قلوبهم من حب وعطف على المحتاج.

إن ما يثبته هذا التشكيل الوزاري الجديد هو أن المصلحة الاقتصادية فوق التوجهات الأيديولوجية.. فالثروة هي من جمعت أعداء الأمس ليصبحوا حلفاء اليوم.. ولا يمكن لهذه الثروة أن تتكدس في أموال القلة إلا بالنهب والفساد وسرقة عرق العمال والكادحين.. ولكي يمر النهب بسلام لابد من يد حديدية تضرب وتقتل وتقمع وتعتقل وتعذب لذا لزم تعيين وزيرا للداخلية كان مهندسا لقتل الثوار وسرقة نور عيونهم.. ما لا يدركه هؤلاء أن ثورة الشعب المصري الباسل لم تستكمل مهامها.. وان قطاعات أوسع في كل يوم أصبحت تدرك آن الثورة لن تنتصر سوى بانتصار شقها الاجتماعي والاقتصادي الذي اتفقت القوى الليبرالية والإسلامية والفلول على تهميشه لعل وعسى أن تنحصر الثورة في صندوق انتخابي ونص دستوري لا يغني ولا يشبع من جوع.

ثورتنا بالكاد تبدأ…
المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة والثروة للشعب…

الاشتراكيون الثوريون
3 أغسطس 2012