بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

مطالبنا هي هي.. عيش..عدالة.. كرامة وحرية

الاشتراكيون الثوريون

هذه هي الإجابة المختصرة على كل من يتساءل عن أسباب العودة إلى التظاهر يوم الجمعة 9 سبتمبر 2011. ثار الشعب يوم 25 يناير من أجل إسقاط النظام فاضطر النظام إلى التضحية برأسه وبعض رموزه بعد ثمانية عشر يوما من استبسال شعبي في مواجهة الرصاص والغازات المسيلة للدموع وبعد ألف شهيد وأكثر من 800 جريح وبعد ثلاثة أيام أضرب فيها عمال مصر فشعر النظام بأن تكلفة رئيسه أصبحت أعلى من أن يتكبدها.. ففوجئ المصريون بأن الرئيس المخلوع يكاد يلقى نفس المعاملة المتميزة التي كان يلقاها قبل خلعه، الأمر الذي لم يتجسد فقط في التباطؤ في إلقاء القبض عليه وتقديمه إلى محاكمة عادلة وإنما أيضا في ظروف محبسه هو ونجليه ورموز نظامه والسرية التي تفرض تدريجيا على محاكمته.. ثار المصريون من أجل لقمة العيش فأصبحت أكثر ندرة وأغلى سعرا في وضع ترتفع فيه الأسعار في كل يوم وتتضاءل الأجور الهزيلة أصلا فلا تكاد تسد رمق فرد ناهيك عن أسرة..

ثاروا من أجل الحرية في مواجهة الظلم والاعتقالات والتعذيب والإهانة وإذلال الشرطة لهم فشهدت البلاد في خلال ثمان شهور 12 ألفا من شباب مصر أمام المحاكم العسكرية يتلقون أحكاما تصل إلى المؤبد والإعدام وظهورهم تحمل آثار الكرابيج والتعذيب الوحشي بيد الشرطة العسكرية.. ثاروا من أجل العدالة الاجتماعية فما كان من النظام الجديد القديم إلا أن أكد على إصراره على اقتصاد السوق وتأجيل مطلب الحد الأدنى للأجور إلى ما بعد خمس سنوات كفيلة بأن تسمح له ولأعوانه من رجال الأعمال بترتيب أوراقهم وإحكام قبضتهم من جديد..

ثاروا من أجل الكرامة لتشهد الأسابيع والشهور الماضية إهدارا لهذه الكرامة سواء داخليا بيد الداخلية والشرطة العسكرية أو خارجيا في انسحاق مشين أمام الكيان الصهيوني وصل حد إقامة جدارا عازلا أمام السفارة المشئومة ليحمي من قتلوا أبنائنا على الحدود من غضب أبناءنا المطالبين بالقصاص لهم.. ثمانية شهور وأهالي الشهداء ينتظرون العدالة الموعودة والقصاص وبدلا من أن تبرد نار قلوبهم بحضور محاكمات عادلة لضباط متهمين بحرمانهم فلذات كبدهم، أصبحوا طلقاء أحرار، بل وترقى البعض منهم، في حين يهان ويضرب الأهالي أمام المحاكم كما لو أن ثورة لم تقم في البلاد..

بضعة شهور صبر الشعب على المجلس العسكري الذي ألف قصة ثم صدقها ونجح في أن يقنع البعض بها بأن الثوار سلموا له الثورة وائتمنوه عليها.. لكن هذا المجلس ذاته فشل رغم كل محاولاته اليائسة في أن يحفي وجهه القبيح، القمعي، فخدع البلاد لفترة باستفتاء أنتج إعلانا دستوريا لم يستفتى عليه أحد.. وجرم الإضرابات والمظاهرات التي هي أداة الثورة والتي هي اللغة الوحيدة التي تجبر النظام على الانصياع لمطالب الشعب تحت دعوى الحفاظ على الاستقرار ودفع عجلة الإنتاج التي لا تدور إلا لتصب في الجيوب المنتفخة بالأموال.. وألقى القبض يمينا ويسارا على الشباب والقيادات العمالية وقدمهم للمحاكمات العسكرية.. وعين المحافظين مع إصرار على نسبة اللواءات التي طالما حرص عليها مبارك شراء للولاء والطاعة.. وعقد لقاءات متعددة مع من اشتم فيهم إمكانية المساومة مقابل عدد يكثر أو يقل من مقاعد البرلمان في ظل قانون انتخابات يكاد ينطق بأن المقاعد لأصحاب الأموال..

وعلى حين أمضت بعض دوائر النخبة الشهور الماضية في محاولات لتجميل انجازات الثورة والدعوة للاكتفاء بما تم تحقيقه سعيا وراء نصيبها من الكعكة.. كان للشارع موقف آخر ، فلم تتوقف محاولات التذكير بأن الثورة إنما قامت لتحرير مصر من الفساد والتبعية والقمع.. انتفض الشارع أكثر من مرة في مظاهرات أهالي الشهداء التي كانت تفض بقوة وعنف تكشفان زيف التحية العسكرية التي ألقاها المجلس العسكري على أرواح الشهداء في أولى أيام ما بعد التنحي.. وانتفضت المصانع والشركات بالإضرابات والاعتصام لتذكر بأن هذه الثورة قامت من أجل تحقيق الحياة الكريمة للعمال والفلاحين وصغار المهنيين والموظفين.. بأن وقود الثورة كان ولازال من هؤلاء الفقراء المنهوبين في نصيبهم من ثورات البلاد المتكدسة في بنوك الخارج والداخل..

ثمانية شهور بدأت بالتحية العسكرية لشهداء الثورة وانتهت بلغة التهديد والوعيد ذاتها التي ثار الشعب ضدها والتي كانت ولازالت اللغة الوحيدة التي يجيد النظام استخدامها..

لكل ما سبق يعود الشعب المصري مرة أخرى إلى الشارع يوم 9 سبتمبر، هذه المرة مدعوما بإضرابات عمالية لا تكاد تخلو منها شركة أو مصنع.. يعود لا للثورة من جديد وإنما لاستعادة ثورته التي سرقت منه لحين، وليؤكد أن شعاره لازال هو إسقاط النظام، كل النظام وأن مطالبه لازالت هي مطالب الثورة الأولى: عيش، وعدالة وكرامة وحرية.

المجد للشهداء.. والنصر للثورة والسلطة للشعب..

الاشتراكيون الثوريون
8 سبتمبر 2011