بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

قطار التوريث يصل لمحطة الغوغائية

أثارت حملة دعم جمال مبارك رئيسا للجمهورية ردود أفعال بين قوى المعارضة تراوحت بين الدهشة والاستياء والسخرية. تبدو ردود الأفعال تلك طبيعية في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات سواء الجماهيرية أو النخبوية وتظهر فيه تلك الحملة كنشاذ وسط الغضب المتصاعد. ولكن ما تثيره حملة كهذه يحمل معنى أعمق يستحق فهمه ومواجهته.

تأتي الحملة المزعومة قبل أسابيع من انطلاق معركة الانتخابات البرلمانية وقبل شهور من انطلاق معركة انتخابات الرئاسة وخلال فترة تحتشد فيها التوقعات حول مستقبل النظام الحاكم وإمكانيات التغيير والإصلاح الديموقراطي والأهم أنها تختار لنشاطها المناطق الفقيرة والشعبية.

ولكنها لا تأتي منفردة فالحملة تبدو متسقة تماما مع المظاهرة التي نظمها الأمن من أهالي قتلة خالد سعيد ورجاله في مواجهة مظاهرة المعارضة أمام محكمة الإسكندرية والتي بدت خلالها قوات الأمن الحاشدة محايدة بين طرفين متعارضين كلاهما شعبي. وقبل ذلك كانت جولة جمال مبارك على القرى الأكثر فقرا في مصر.

إن الديكتاتورية لم تكتفي في يوم من الأيام على أجهزة الأمن والقوات النظامية لحماية نفسها. بل يشهد التاريخ أن أسوأ الديكتاتوريات في العالم هي تلك التي تمكنت من بناء منظمات شعبوية من المهمشين والمشردين وأيضا العناصر الإجرامية في مواجهة الحركات الجماهيرية المعارضة. ويذكر التاريخ جمعية العاشر من كانون التي أسسها لويس بونابرت لينقلب بها على الثورة الفرنسية ومنظمة الخوذات الحديدية التي بناها هتلر ليصفي بها معارضته وغيرها من الأمثلة في أميركا الجنوبية وأسيا. الأنظمة في مصر لم تكن بعيدة عن ممارسات شبيهة. فعبد الناصر لم يحسم الصراع على السلطة مع جناح محمد نجيب إلا بمظاهرات وإضرابات رعتها أجهزة الدولة وخرجت تهتف للسلطة العسكرية ورفض الانتخابات. الخبرة التي استفاد منها السادات في حسمه للصراع مع الجناح الناصري بمظاهرات رددت الهتاف الشهير “أفرم أفرم يا سادات”.

إن ما يحاول النظام اليوم القيام به لتفادي النقد الدولي الموجه لسياسات القمع والطوارئ يتجاوز معناه الدعائي والإعلامي ويتجه للاستفادة من الملايين الذين همشتهم وشردتهم سياساته لخلق قاعدة وهمية له. وليس بعيد ما قام به النظام سابقا عندما أطلق المسجلين خطر من قسم الخليفة للاشتباك مع المتظاهرين في السيدة عائشة ضد غزو العراق. واليوم يحاول النظام بناء سياسة أكثر تنظيما يقدم بها ولي العهد كقائد شعبي وليس كوريث للحكم. ولا مانع من تزييف بعض الشعارات الوطنية باتهام أي معارض بالعمالة لأمركا . والغريب أن تطلق تلك الشعارات من نظام لم يفعل طوال ثلاثة عقود سوى حراسة المصالح الأمريكية في المنطقة وملاحقة خصومها.

إن ملايين المهمشين والمشردين الذين دفعهم نظام رجال الأعمال والمحتكرين خارج عملية الإنتاج في حياة بائسة ولا إنسانية يمكن أن يستخدمهم النظام الديكتاتوري كجيش من الغوغائية في مواجهة معارضيه بإلقاء بعض الفتات أمامهم. ولكنهم أيضا يمكن أن يتحولا إلى طاقة هائلة للثورة إذا ما فتحت حركة الطبقة العاملة المناضلة أمامهم باب الأمل. ليس مصادفة أن إضرابات عمال المحلة في 2006 و2007 قد ألهمت الفقراء والمهمشين في مدينة المحلة وجعلتهم ينتفضون في السادس من أبريل 2008 وتصاعد النضال العمالي واستمراره عاما وراء عام والانتصارات التي حققتها إضرابات العمال هي ما ألهم سكان قلعة الكبش والدويقة وحكر ابو دومة وغيرها من الأماكن الفقيرة والمهمشة والعشوائية القيام باحتجاجات ضد المسؤلين والاعتصام أمام مقرات الأحياء والمحافظين للمطالبة بحقوقهم.

إن الطبقة العاملة هي الوحيدة القادرة بنضالها أن تزرع الأمل لدى الملايين الذي حرمهم نظام الديكتاتورية والفساد من أبسط مقومات الحياة وهي الوحيدة القادرة أن تحرم هذا النظام من جيش المؤيدين الوهميين. وهي التي تستطيع أن تحول جيش الغوغائية الذي يزمع النظام بناءه إلى جيش من الثوار يسحق هذا النظام.