بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

رداً على خطاب المشير

الاشتراكيون الثوريون

المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة للشعب..
الشعب يريد رحيل المشير..

بينما كان المشير طنطاوي يلقى كلمته اليوم كان عمال السكة الحديد يعلنون الإضراب عن العمل للمطالبة بتحسين أحوالهم المادية في ظل ارتفاع الأسعار الرهيب ..وكان عشرة آلاف عامل بشركة المقاولين العرب يحتشدون أمام مجلس الوزراء لمقاومة الفساد ..في حين قرر الثوار تنظيم مسيرة كبرى تنطلق من ميدان التحرير إلى المجلس العسكري..

باختصار: لم يعد استمرار الوضع مقبولا.. فالحياة باتت جحيما بالنسبة لأغلبية الشعب المصري، ومطالب الثوار في العدل والقصاص يصر المجلس العسكري على تجاهلها والتواطؤ مع القتلة وعلى رأسهم المجرم المخلوع مبارك.. ويكفي إن خطاب المشير جاء بعد أقل من 24 ساعة من العنف والرصاص المطاطي وإطلاق النيران في الهواء واعتقال عدد من المتظاهرين الرافعين لمطالب الثورة في القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية والأقصر.. إلا أن المشير، الحاكم الفعلي للبلاد، لم يجد ضرورة في الإشارة إلى أحداث الأمس.. بل أن شهداء الثورة هذه المرة لم يستحقوا من وجهة نظر طنطاوي حتى التحية العسكرية، وإنما ورد ذكرهم جملة اعتراضية في وسط جمل كثيرة خالية من المضمون . المشير إذا يخاطب شعبا غير موجود سوى في مخيلته. ومع ذلك فإن خطاب المشير، رغم قصره وقصوره، يستحق بعض التعليقات.

للمرة الألف يكرر المشير الكذبة التي كادوا يصدقونها لكثرة ما أطلقوها وهي أن القوات المسلحة حمت الثورة.. القوات المسلحة هي من أمدت الشرطة بالذخيرة في جمعة الغضب.. وهي التي وقفت على الحياد حين كان البلطجية يحاولون الفتك بالثوار في موقعة الجمل.. هي التي وقفت على الحياد في أحداث شبرا وماسبيرو والمقطم.. صحيح أن الجيش لم يطلق النيران على الثوار لكن المجلس العسكري لم يأمر بذلك ليس حبا في الثوار وتأييدا للثورة وإنما خوفا من انشقاق الجيش لأن الجيش ذاته، مثله مثل مصر، ليست شيئا واحدا.. وحين يتحدث المشير عن الجيش عليه أن يحدد هل يتحدث عن الجنرالات أم الجنود وصغار الضباط.. هل يتحدث عن مبارك وطنطاوي وأعوانهما أم يتحدث عن الضباط المحكوم عليهم بالسجن بسبب مشاركتهم الثوار اعتصامهم؟

تحدث طنطاوي عن أن مصر أولا دون تمييز.. فأي مصر يقصد.. مصر التي تطالب بحد أدنى للأجور أم مصر المصابة بالتخمة لكثرة ما تملك من الأموال.. مصر الشهداء أم مصر التي قامت بقتلهم، مصر العمال أم مصر أصحاب العمل.. مصر السجانة أم مصر المعتقلين.. مصر المجردة غير موجودة سوى في خيال من يتمنون لو اختفى “الشعب” من الصورة لولا احتياجهم لهذا “الشعب” أيدي عاملة رخيصة لضخ الأموال في سواقيهم.

كما تحدث عن تمسك النظام المصري بكافة الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي عقدها وهو بالتأكيد لا يعني اتفاقيات حقوق الإنسان وإنما على الأرجح يطمئن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل انه لا عودة عن اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني واتفاقية الكويز التي رفضها الشعب المصري غير المتواجد على خريطة المجلس العسكري، وبالطبع اتفاقيات السلاح مع الولايات المتحدة لمزيد من قمع الثوار.

ثم تحدث عن دور مصر العربي مع “شقيقاتها العربيات” ولم يوضح من هم هؤلاء الأشقاء، هل كان يشير إلى النظام السوري أم الشعب السوري الثائر، نظام ليبيا أم ثوار ليبيا، نظام اليمن أم الشعب اليمني.. فالمشير لا يرى في البلاد سوى الأنظمة ولم يدرك بعد أن الثورات العربية تهز أركان العروش والأنظمة المستبدة الحليفة لنظامه.

لكن المشير صدق حين قال أن مصر شهدت أحداثا كبارا.. صحيح! شهدت مصر إراقة دماء المئات من الشهداء.. وإصابة الآلاف من أبنائه وبناته.. وتشريد الآلاف من العمل بسبب إصاباتهم أو بسبب إغلاق رجال الأعمال للشركات في إضراب لرأس المال لم يصفه أحد بالأنانية أو الفئوية مثلما فعلوا مع إضرابات العمال التي طالبت بتنفيذ مطالب الثورة من حرية وحياة كريمة وعدالة اجتماعية.

وقد صدق المشير حين قال أن الوضع لا يتحمل إنصاف الحلول.. ونحن نتفق مع المشير في ذلك.. الأمر لا يحتمل أن تبقى فلول النظام ورجال الأعمال يحكمون البلاد مثلما كانوا يفعلون دون ضابط أو رابط قبل 25 يناير.. الأمر لا يحتمل التباطؤ في محاكمة مبارك وإقامته إقامة الملوك في شرم الشيخ وتعدد محاولات إعفائه من المحاسبة والمحاكمة، مرة بادعاء مرضه، ومرة بالدعوة إلى العفو نسيان ما فات.. الأمر لا يحتمل أن يتمتع قتلة الداخلية بحرياتهم ووظائفهم ومناصبهم بدلا من أن يحاكموا محاكمة علنية وعادلة على ما اقترفوه من جرائم قتل مع سبق الإصرار.. الأمر لا يحتمل أن يمثل أعوان مبارك أمام المحاكم المدنية وأن يحول شباب الثوار إلى لمحاكمات العسكرية والسجون الحربية حيث تحصد سنوات عمرهم في زنازين العسكر..

صحيح الأمر لا يحتمل أنصاف الحلول وقد آن الأوان أن يحشد ثوار مصر جهودهم.. عمال وفلاحين وطلبة في الميادين والمصانع والمدارس والجامعات.. يرفضون الحكم العسكري ويرفضون أن تسرق ثورتهم منهم، ويبدو إن الطبقة العاملة كما حسمت معركة الإطاحة بمبارك في فبراير الماضي بالإضراب العام الذي نظمته حينذاك،عليها أن تقوم بدورها التاريخي في الإطاحة بحكم العسكر وحسم المعركة لصالح فقراء هذا الوطن.

يسقط حكم العسكر.. يسقط حكم رأس المال
الاشتراكيون الثوريون