بيان الاشتراكيين الثوريين
فليستمر النضال ضد الطوارئ.. وضد العمالة.. وضد الاستغلال
مع تجديد العمل بقانون الطوارئ في “مجلس الحزب”، يجدد نظام الديكتاتور سياسات التزوير والقمع والاستبداد، والاعتقالات وملاحقة المناضلين، وفض المظاهرات بالقوة والسحل في الشوارع، يجدد معه المحاكم العسكرية والتعذيب؛ تلك السياسات التي لا يستطيع النظام البقاء بدونها ولو ليوم واحد. مع تجديد هذه السياسات، يتجدد النضال ضدها.
إلا أنه من الواضح أن النظام لا يستخدم سياسات القمع ضد النشطاء السياسيين المناضلين من أجل الديمقراطية فقط، بل أيضاً ضد إخواننا الفلسطينيين الذين يحاصرهم بالجدار الفولاذي وبالإغلاق الدائم لمعبر رفح في وجه أهل غزة، وفي وجه قوافل الإغاثة المتوجهة إليهم.
وديكتاتورية مبارك الآن، لا تسعى حتى لإدانة الجريمة الصهيونية بحق نشطاء أسطول الحرية بالأمس، في الوقت الذي قامت فيه العديد من الدول الأوروبية باستدعاء السفراء الإسرائيليين لديهم، ولا حس ولا خبر من عملاء الصهيونية في الخارجية المصرية. فبأي وجه يدين النظام المصري تلك الجريمة، وهو الذي يقيم كل تلك العلاقات السياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني ويدعم طاقته بـ9 ملايين دولار يومياً، وينفذ مخططاته في تجويع الشعب الفلسطيني وحصار المقاومة في غزة.
كما أن النظام يستخدم نفس سياسات القمع ضد الجماهير في احتجاجاتهم الفئوية، مثلما حدث مع أهالي جزيرة محمد ومع مئات العمال الذين كانوا يحاصرون مجلس الشعب منذ أيام، وغيرهم. لكن العمال، الذين خلقوا موجة احتجاجية هادرة لم تهدأ منذ 4 سنوات، استطاعوا بالفعل تحدي القبضة الحديدية للديكتاتور، وكسر قانون العمل وانتزاع النقابة المستقلة، وفرضوا التفاوض مع ممثليهم على الوزراء، وأجبروا وزير الاستثمار على إعلان فشل الخصخصة، وبدأوا ينتقلون في مطالبهم اليوم من المطالب الخاصة إلى المطالب العامة في رحلة كفاح طويلة تزداد صعوبتها مع حرمانهم من تنظيمهم النقابي وحزبهم السياسي، وبالطبع مع حالة الطوارئ المسيطرة على البلاد منذ حوالي ثلاثين عاماً.
وهكذا فإن النظام الذي يقمع الحريات السياسية والذي يحاصر أهل غزة هو نفسه الذي يسلب معيشة الملايين من الشعب المصري. ولذلك، فإن حركة التغيير التي تسعى للإطاحة بقانون الطوارئ لابد أن تضع نصب عينيها ضرورة السعي بشكل جدي إلى خلق جسور بينها وبين النضال الاجتماعي، والنضال الوطني. أما الاكتفاء بطرح المطالب الديمقراطية، فسيكون على سبيل الحرث في البحر؛ فلا ديمقراطية دون انتزاع الجماهير لحقوقهم المسلوبة، ولا تحرير لفلسطين دونما الإطاحة بنظام الخيانة والعمالة في مصر.
مثل هذه الحركة، إذا اشتد عودها وخلقت جذوراً وسط الشوارع والغيطان والمصانع، ستكون قادرة ليس فقط على الإطاحة بقانون الطوارئ ولكن بمبارك نفسه وبالنظام الاجتماعي الذي يسيطر عليه رجال الأعمال أنفسهم… لنستمر بالنضال ضد مبارك وعصابة رجال الأعمال.





