بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

اختطاف قنديل دليل على إفلاس السلطة الديكتاتورية

فجر يوم الثلاثاء الثاني من نوفمبر اختطف أربع أشخاص الكاتب الصحفي الكبير عبد الحليم قنديل قرب منزله، ووضعوه عنوة في سيارة، ثم أوسعوه ضربا وخلعوا ملابسه وتركوه عاريا في الطريق العام. هذه الحادثة الخطيرة تلخص ببلاغة أوضاع مصر الآن.

هذه البلد تدار بواسطة بلطجية الأجهزة الأمنية. النظام الحاكم في مصر فقد صوابه. بعد أن قرر الحزب الوطني “الديمقراطي” في مؤتمره الأخير أن الطوارئ ضرورة وأن الإصلاح السياسي مرفوض وأن رجال الأعمال دائما على حق، وبعد أن ظهرت نيات الحكم الواضحة للتجديد لمبارك تمهيدا للتوريث لجمال، وبعد أن قررت وزارة نظيف أن معدلات النهب لابد أن تزداد، ومن ثم رفعت أسعار السولار والمياه وخفّضت أسعار سلع الأثرياء الكمالية؛ بعد كل ذلك كان طبيعيا أن يزداد بطش الأمن وتتصاعد همجية السلطة.

عبد الحليم قنديل أحد الوجوه الساطعة للمعارضة المصرية. فعلى يديه مع نفر آخر من الصحفيين أصبحت صحيفة «العربي» لسان الحزب الناصري هي القلعة الوحيدة للدفاع الجذري عن الديمقراطية في مصر. لا شك أن هناك كثير من الاختلاف مع استراتيجيات قنديل، ولكن الأكيد أنه أثبت أصالة معارضته للسلطة برفضه الاستغراق في التفاصيل وإصراره على أن جوهر الأزمة يكمن في سلطة مبارك الديكتاتورية.

تسمية الأشياء بأسمائها فضيلة لا يتحلى بها كثيرون في مصر الآن. ذلك أن النظام الحاكم اشترى معظم قوى المعارضة بسيفه وذهبه. ومن ثم وجدنا المعارضين الشرعيين يتهافتون على الحوار تلو الحوار مع الحزب الحاكم. لم يتعلم أحد منهم دروس الماضي. ليس هذا بسبب الغباء. ولكن بسبب عزلتهم عن الجماهير وانتمائهم لمعسكر الطبقة الحاكمة ومصالحها ومشروعها السياسي والطبقي.

المعسكر الديمقراطي النضالي الذي ينتمي له قنديل يمثل حليفا موثوقا في المعركة من أجل الديمقراطية. السلطة تعلم أن هذا المعسكر بات يشكل خطرا. فكل يوم يكتسب هذا التيار أنصار جدد. كل يوم يظهر أن كتيبة المناضلين ضد السلطة التي تعفنت تتسع. ومن ثم كان ضروريا اتباع أساليب البلطجة الرخيصة لوقف تنامي هذا المعسكر.

الاعتداء على قنديل بهذه الطريقة الرخيصة ينزع عن السلطة آخر أوراق التوت. ليس هناك أي استنتاج من هذا الحدث عدا أن السلطة فقدت اتزانها وأصبحت تخرق حتى قوانينها للاحتفاظ بالعروش ولمواجهة أي تهديد مهما كان صغيرا. وربما يتكشف لنا أن الاعتداء على قنديل هو أحد تبعات صراع الأجهزة في هذا البلد الذي وصل في انحداره إلى حد أن أصبح يُحكم بواسطة شلل من رجال الأعمال والبيروقراطيين الفاسدين ورجال الأمن المتصلين بالبيزنيس ورجاله.

مصر تحتاج إلى تغيير جذري. من الممكن أن تمثل حادثة قنديل شرارة إضافية لإشعار جذوة الغضب. لا ينبغي أن يسمح أي ديمقراطي أصيل لهذا الحدث أن يمر. لا يمكن أن نسمح باستمرار التعذيب في الأقسام. لا يمكن أن نسمح بوأد الحريات وبالاضطهاد وبالقمع وبجحافل الأمن المركزي في كل مكان.

النضال من أجل الحرية ليس سهلا. معركة الحرية لها ثمنها وشهداؤها. ولن ينعتق هذا البلد من حكم الظالمين والفاسدين إلا بالنضال المرير والطويل. ولكن نحتاج أن نذكر أنفسنا صباح مساء بأن معركة الحرية هدفها تحرير الكادحين والفقراء. لن ننسى أن الجماهير هي الهدف والوسيلة. نضال الجماهير هو الطريق إلى الحرية، وتحرر الجماهير هو الجائزة. ومن ثم فإن دفاعنا عن قنديل وعن كل من اضطهدتهم السلطة لن يكون حقيقيا إلا إذا عبأنا المارد الجماهيري لينتزع حقوقه بيديه وبكفاحه.

ليكن حدث قنديل بداية لارتفاع جديد في سقف نضالنا. ليكن تضامننا مع قنديل نقطة انطلاق جديد للحركة من أجل التغيير والتحرر.

يسقط حكم الديكتاتورية
تسقط الطوارئ وزبانية الأمن
وليحيا نضال الجماهير المصرية ضد الاستغلال والاستبداد