بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين: لا لبلطجة رأس المال

التغيير قادم قادم.. من الغيطان والمصانع

لم تحتمل العصابة الحاكمة اعتصامات مئات العمال أمام مجلس الشعب لفترات بعد أن فضح العمال بابتكاراتهم غير التلقيدية، من قرع الطبول وإطلاق الصفارات وإعداد النعوش وتلقى العزاء وخلع الملابس، سياساتها المنحازة لرجال الأعمال فعمدت إلى التحرش بالعمال وإجبارهم على فض اعتصاماتهم بالقوة.

وبعد أن كانت الحكومة “مكبرة دماغها” من اعتصامات العمال اعتمادا على أن اليأس سيدب في نفوسهم فوجئت إنهم يهتفون ضدها ويثيرون الرأي العام ويطالبون بإقالتها ويفضحون فسادها، فأطلقت عليهم كلاب أمن الدولة وآلتها الإعلامية لتصورهم باعتبارهم مجموعة من البلطجية.

ولكن العصابة الحاكمة تكون واهمة إذا اعتقدت إن العمال سيدخلون إلى الجحور ويؤثرون السلامة، فمعدلات الفقر والبطالة في تزايد والأسعار ترتفع كل يوم .. وهي الأسباب التي تدفع العمال إلى التحرك دفاعا عن لقمة عيشهم بالضبط كما يهتفون في شعاراتهم: بالروح والدم رزق عيالنا أهم.

وكما أبدع العمال وحاصروا مجلس الشعب لعدة شهور في خطوة غير مسبوقة منذ الأربعينيات فغدا سيبدعون تحركات جديدة.

ولكن الطبقة العاملة اليوم تحتاج إلى دعم كل المناضلين من أجل التغيير، وتأييدهم الإيجابي. تحتاج إلي أن تتوحد قوى التغيير، التي تملآ الدنيا صراخا، ونحن معها، عندما يعتقل أحد مناضليها، وذلك من اجل فضح ما يتعرض له العمال من عسف وظلم سواء على مستوى الممارسات الأمنية أو مستوى التعسف الإداري عبر الفصل والنقل والتشريد.

فالعمال، عبر نضالهم، هم الذين استطاعوا أن يكسروا قانون الطوارئ ويتحدوا قانون العمل وانتزعوا النقابة المستقلة، وفرضوا التفاوض مع ممثليهم على كل الوزراء، واجبروا وزير الاستثمار على إعلان فشل الخصخصة، وحققوا انتصارات مهمة في العديد من الشركات كمجمع الألومونيوم، والكوك وغيرها، وبدؤوا ينتقلون في مطالبهم من المطالب الخاصة إلى المطالب العامة في رحلة كفاح طويلة تزداد صعوبتها مع حرمانهم من تنظيمهم النقابي وحزبهم السياسي.

هؤلاء العمال في نضالهم يؤكدون أن الطبقة العاملة هي القادرة على صنع التغيير لوضعها في عملية الإنتاج، وقدرتها على التأثير في فئات اجتماعية أخرى استلهمت منها أساليب النضال من الإضراب والاعتصام فرأينا فئات أخرى تدخل إلى خط الاحتجاجات كالصيادين والمهندسين حتى قضاة المستقبل مجموعة الـ 45.

ولكل هذا.. فإن حركة التغيير التي لن تضع مصالح الحركة الاجتماعية في حسبانها لن تحصد سوى العلقم .هذه هي دروس معركة التغيير في 2005 التي لم تنجح أن تحقق أهدافها ،عندما اكتفت حركة التغيير التي تفتقد إلى القواعد الجماهيرية بطرح مطالب ديمقراطية ولم تسعى إلى خلق جسور بينها وبين الحركة الاجتماعية وفي القلب منها الحركة العمالية .

ولكن العمال لن يقبلوا أن يكونوا وقودا لقوى سياسية، مهما رفعت شعارات التغيير ، دون أن تحترم هذه القوى تطور حركتهم وتتبنى مطالب صاغتها اضراباتهم واعتصاماتهم ومظاهراتهم، فلن يقبل العمال الذين قدموا العديد من التضحيات بحركة تغيير لا تضع على رأس جدول أعمالها أهداف: كحق تكوين النقابات المستقلة والأحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب العمال. ولن يتنازلوا عن وقف برنامج الخصخصة، وتأميم الشركات الاحتكارية، وتثبيت المؤقتين، والعودة إلى العلاج والتعليم المجاني، وقبل هذا كله حد أدنى للأجور يعين العمال على المعيشة الكريمة.

ولن ينخرطوا في حركة لا تعادي بوضوح العدو الصهيوني، كما ظهر في حركات التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، ولا تقف إلى جانب المقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان ضد الاحتلال الأمريكي.

هذه هي حركة التغيير التي تحتاجها الطبقة العاملة.. حركة تعتبر العمال والكادحين هم هدف التغيير وصناعه..

وهي الحركة التي إذا اشتد عودها وخلقت لها جذورا وسط الغيطان والمصانع ستكون قادرة ليس فقط على الإطاحة بمبارك ولكن بالنظام الاجتماعي الظالم المنحاز لرجال الأعمال لصالح نظام اشتراكي يسيطر فيها العمال على السلطة ويديرونها لصالح أغلبية الشعب.. يومها فقط ستتحرر الطبقة العاملة من نيران الاستغلال ويتحرر الوطن من نيران العمالة للأمريكان والصهاينة.

عاش كفاح الطبقة العاملة