بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

رغم الانتهاكات.. معا نساء ورجال في معركة التغيير

مرة أخرى تقرر حكومة مبارك أن تكشف زيف ادعاءات الإصلاح السياسي والدستوري لتؤكد لنا أنه “لا جديد تحت الشمس”. فالأربعاء الماضي الذي كان – حسب ادعاءاتهم – تدشينًا لمسيرة الإصلاح المزعومة تحول إلى الأربعاء الأسود لجماهير مصر وعلى رأسهم النساء.

فقد قررت حكومة مبارك أن إصلاحها يجب أن يتم على جثث المعارضين، وأن بلطجية الحزب الوطني ورجال الأمن يجب أن يكونوا قادة هذا الإصلاح.

في الأربعاء الأسود أطلق مبارك وحبيب العادلي كلابهم من بلطجية الوطني وقوات الأمن ليعيشوا في الأرض فسادًا وليعطوا لمعارضيه درسًا في الإصلاح. في هذا اليوم فوجئ المعارضون بأن البلطجية، الذين اعتادوا على رؤيتهم في الانتخابات الأخيرة، قد قرروا أن يمارسوا هذه البلطجة بأوضح طريقة ممكنة وأن يبدأوا الهجوم لينال كل متظاهر نصيبه من الضرب وتكسير العظام لكي لا يقول “لا”. اختار النظام أيضًا في هذا اليوم أن يستهدف النساء بوجه خاص ليبدأ بلطجية الوطني حملة انتهاك جماعي للنساء تحت سمع وبصر ومباركة رجال الأمن.

لقد تصور النظام أنه بحملته هذه قد اختار الحلقة الأضعف في حملة التغيير ليكونوا درسًا لكل من يريد أن يفتح فمه قائلاً لا. ولكننا نكون مخطئين إذا تصورنا أن ما حدث للنساء في الأربعاء الأسود أمر جديد على نساء مصر، وإلا نكون قد نسينا أمهات وزوجات معتقلين الإخوان المسلمين، وإلا نكون قد نسينا نساء سرقدو والعريش، وإلا نكون قد نسينا العديد والعديد من فقيرات مصر اللاتي يعانين الانتهاك والتعذيب والاغتصاب بشكل يومي بفضل جهاز الأمن المصري. نحن بالطبع لم ننساهم، ولكن الجديد هذه المرة أن النظام قرر أن تكون الانتهاكات علانية أمام عدسات المصورين والقنوات الفضائية.

ولكن هل يمكن أن يحقق النظام بغيته وتعود النساء إلى بيوتهن. إن هذا لو حدث سيكون معناه أن النساء في مصر أبدًا لن ينلن حقوقهم المهدرة. فكل ما تعاني منه النساء من فقر وبطالة وانتهاكات سببها هذا النظام. وبالتالي فنضال النساء الحقيقي من أجل حقوقهن يجب أن يبدأ بالنضال ضد هذا النظام. من ناحية أخرى فحملة التغيير لن تؤتي ثمارها إلا إذا اشتركت فيها النساء يدًا بيد مع الرجال.

إن لكل معركة ضحاياها، ولكل نضال ثمنه، والنساء في معركة التغيير مثلهن مثل الرجال عليهن أن يكونوا مستعدين لدفع هذا الثمن. إن استمرار النساء في النضال هو الضمانة الوحيدة لكي لا ينتهكن بعد اليوم في أي مكان وليس فقط في مظاهرات التغيير. فعلى النساء أن ينتزعن حقوقهن التي أهدرها هذا النظام، وأن يعرفن جيدًا أن هذا لن يتأتي إلا بالاستمرار في معركة التغيير وتوسيعها لتضم كل نساء مصر اللاتي يضطهدهن نظام مبارك وزبانيته.

إن المناضلين من أجل التغيير الديموقراطي في مصر قد بدأوا بالفعل في دفع ثمن نضالهم ليسقط “طارق غنام” كأول شهيد في هذه المعركة. وإذا كان هناك من هو مستعد لدفع هذا الثمن فليس أقل من أن يكون الجميع مستعد للتضحية.

ليكن الأربعاء الأسود بداية لمرحلة جديدة من النضال. ليكن الأربعاء الأسود بداية لتوسيع وتوحيد حملة التغيير لتضم كل رجل وامرأة يريدون أن يعيشوا حياة كريمة تتوفر لها أبسط الاحتياجات الإنسانية. ليكن ما حدث في هذا اليوم دافعًا لكل المناضلات والمناضلين لكي يوحدوا كلمتهم ويقولوا لمبارك وكلابه أننا مستمرين في طريق التغيير وأننا مستعدين لدفع الثمن ولكننا أرضًا مصممين على ألا ننتهك نساءًا ورجالاً بعد اليوم.