بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

تضامنوا مع مركز الدراسات الاشتراكية ونشطائه المقبوض عليهم

في هجمة مباغتة، قررت السلطة الديكتاتورية في مصر نزع ورقة توتها الأخيرة والتعامل بقمع سافر مع المناضلين من أجل الحرية. ففي يوم الجمعة 28 يناير قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على الزملاء نشطاء مركز الدراسات الاشتراكية مروة فاروق وإبراهيم الصحاري من داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب. قامت قوات الأمن أيضا بالقبض على باهو عبد الله وهي صديقة للزميلة مروة فاروق كانت متواجدة معها بالصدفة في معرض الكتاب. وقد أُتهم الجميع أمام نيابة أمن الدولة بالتهمة المعتادة “بث دعاية كاذبة ضد النظام”..

هذا وقد أضافت أجهزة الأمن، ثم النيابة، تهمة أخرى طريفة للزميل إبراهيم الصحاري: الاعتداء بالضرب على ضابط شرطة داخل نقطة شرطة معرض الكتاب!!!! ثم بعد ذلك بيومين قامت قوات الأمن بمصادرة كتاب جديد أصدره مركز الدراسات الاشتراكية بعنوان “طريق الاشتراكيين إلى التغيير: رؤية اشتراكية نضالية لتغيير مصر” (رقم إيداع 864/2005 )، وبمصادرة العدد الأخير (السابع) من مجلة “أوراق اشتراكية” التي يصدرها المركز، من موقع دار ميريت للنشر بمعرض الكتاب، حيث يعرض المركز إصداراته العلنية والقانونية.

إذن، فالدفاع السلمي عن الديمقراطية، وممارسة حق النقد لنظام سياسي ديكتاتوري لا تريده الجماهير ولا يعبر إلا عن حفنة من المالكين وأصحاب المصالح الضيقة، هو التهمة الموجهة إلى زملائنا. فهل هذه تهمة؟

لا نشك للحظة في أن ما تعتبره السلطة الديكتاتورية تهمة نعتبره نحن وكل طالبي الحرية في هذا البلد، بل وكل الجماهير الفقيرة التي أنهكها الجوع وحاصرتها البطالة وخنقها القمع وتكميم الأفواه، شرف عظيم نضعه وساما على صدورنا.

كل نضال من أجل الديمقراطية له ثمن محتوم. سلطات القهر والقمع والمصادرة لا ترحل من تلقاء نفسها. هذه السلطات ترحل فقط إذا قررت الجماهير، ومعها مناضلون ديمقراطيون شرفاء، مقاومة القهر وعدم الاستسلام له. من هنا فإن موقف كل مكافح من أجل الديمقراطية في هذا البلد لابد أن يكون التضامن غير المشروط مع زملائنا ومع مركز الدراسات الاشتراكية الذي يعد الهجوم الشرس عليه مجرد مثل أول على ما تنتوي سلطة القهر في مصر فعله للحفاظ على عرشها في ظل ظروف نعلم جميعا أنها تتفجر بالغضب والرفض.

النظام قرر تصفية حركة المناضلين من أجل الديمقراطية. فقبل الهجمة الشرسة ضد مركز الدراسات كانت سلطات الأمن ورجالات النظام قد منعا الدكتور محمد السيد سعيد أحد الباحثين الرئيسيين في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام من التحدث في معرض الكتاب لأنه، كليبرالي، دافع عن التغيير بشكل واضح وعلني في لقاء الكتاب والمثقفين مع رئيس الجمهورية. وبعد ذلك بأيام قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على الدكتور أيمن نور بتهمة تزوير توكيلات حزب الغد الذي حصل من أسابيع على تصريح بالتواجد الشرعي من لجنة الأحزاب الرسمية!!

ما الذي يحدث بالضبط؟ أجهزة الدولة تختطف صحفي كبير ومعارض صلب (د. عبد الحليم قنديل) من الشارع ثم تضربه وتجرده من ملابسه وتلقيه على قارعة الطريقة .. أجهزة الدولة تمنع كاتب وباحث (د. محمد السيد سعيد) من التحدث في المعرض بسبب مواقفه الليبرالية .. أجهزة الدولة تلقي القبض على مناضلين اشتراكيين بتهمة النضال من أجل الديمقراطية .. أجهزة الدولة تصادر كتابا يدافع عن الديمقراطية وحق الفقراء في حياة كريمة وينتقد علنا نظام بائد مفلس .. أجهزة الدولة تلقي القبض على عضو برلمان ورئيس حزب شرعي ذو أفكار وسطية لا تتضمن أي خطر على النظام (أيمن نور)، بعد أن تكون أعطت حزبه حق الوجود قبل ذلك بأسابيع، بتهمة سخيفة ومضحكة هي تزوير توكيلات الحزب (وكأن أيمن نور بحاجة لذلك!).

على جانب آخر نجد رأس الدولة وقد أصبح يدافع بشراسة غير مسبوقة عن كل مظاهر الديكتاتورية والاستغلال والتبعية للإمبريالية في البلاد: “إلغاء الطوارئ عبث”.. “من يطالب بتغيير الدستور مأجور”.. “لا تراجع عن سياسات الإصلاح” (أي سياسات الإفقار).. “ابني يساعدني في شئون الحكم”.. “الولايات المتحدة حليف استراتيجي”.. الخ الخ.

لا يمكن أن يخفى على المراقب الذكي أن ما يحدث اليوم يعكس وطأة الأزمة واحتدام التناقضات. نظام الحكم أفلس وأصبحت تصرفاته تنطلق من التوتر الهيستيري ومن استخدام الورقة الأخيرة التي يملكها: القمع. نظام الحكم تحول إلى شلل تعطي حق الوجود للأحزاب، وشلل أخرى تشطب بجرة قلم ما أعطته الشلل الأولى! باختصار – نظام الحكم فقد بوصلته وأصبح الهجوم الشرس على كل مظهر للحرية وكل حق للجماهير هو سلاحه الوحيد.

ما نراه اليوم يبرهن على أننا نعيش أجواء نهايات العهود. عندما تغرق السلطات الحاكمة في ليل فسادها، وعندما تسود المصالح الفردية الضيقة لعناصر الطبقة الحاكمة على مصالح المجموع، وعندما يفقد الحكام أي إحساس بنبض الشارع أو أي مراعاة – حتى شكلية – لاحتياجات الجماهير، عندما يحدث كل هذا لا يمكنك أن تتوقع إلا تصرفات مفلسة باطشة تزيد الأزمة وطأة والنار اشتعالا.

آخر الليل هو أكثر أجزاؤه عتمة .. ونهايات العهود هي أكثر الأوقات صعوبة. ولكن لا شك أننا في لحظة هامة وتاريخية. النضال ضد الديكتاتورية اليوم أصبح حقيقة. الجبهة ضد سلطة القمع تتسع. وسوف تتسع أكثر في المستقبل القريب. وبالقطع سنرى – وسيرى كل المتشككين – أن النضال ضد الديكتاتورية سيمتزج، في يوم قريب، مع النضال ضد الاستغلال والإفقار. واجبنا هو خوض المعركة بصلابة حتى النهاية .. واجبنا هو التبشير بمستقبل قريب ممكن .. ودعوتنا لكل القوى أن تصمد في المعركة، وأن تربط تضامنها مع مركز الدراسات الاشتراكية – الذي نطلبه ونحتاجه – بمعركتها الأشمل ضد سلطة القهر والإفقار. فالفجر – نحن واثقون – ليس ببعيد!