بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية: بيان تضامن مع مركز النديم

تسقط دولة الاستبداد

في مساء يوم الأحد 11/7/2004 قامت لجنة من مفتشي وزارة الصحة باقتحام مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، وبالمخالفة للقانون قامت اللجنة بالعبث بمحتويات المركز ومصادرة ملفات عدد من المرضى ضحايا التعذيب، كما قامت اللجنة المذكورة بتهديد العاملين بالمركز وترويع عدد من المرضى (ضحايا العنف) الذين تصادف تواجدهم بعيادة المركز في ذلك الوقت. والمؤكد أن لجنة “بلطجية” وزارة الصحة هذه ليست إلا واحدة من أدوات مباحث أمن الدولة، وأن اقتحامهم لمركز النديم ليس إلا رسالة تهديد من المباحث للقائمين على المركز، وخطوة في اتجاه التنكيل به، والبحث عن طرق “قانونية” مفتعلة ومشبوهة لإغلاقه.

لقد شهدت مصر طوال الثلاثة وعشرون عاما الماضية أبشع ألوان وصور التعذيب، الذي أصبح نظاما مستقرا في السجون وأقسام الشرطة ومقرات مباحث أمن الدولة، وأداة في يد النظام المستبد لقهر معارضيه السياسيين وعامة فقراء المصريين للحيلولة بينهم وبين التعبير عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم. وتسجل الإحصائيات أرقاما مذهلة عن حالات التعذيب في مصر، وعن الموت بسبب التعذيب، وعن تشوهات جسدية ونفسية لا تلتئم ناتجة عن التعذيب، وعن اعترافات تحت التعذيب يدان مواطنين بسببها في جرائم لم يقترفوها وتثبت براءتهم بعدها. يحدث هذا بأيدي زبانية الداخلية وجلاديها وتحت سمع وبصر الجميع، بل أن القانون المصري يحمي الجلادين من العقاب والنائب العام يحفظ كافة بلاغات التعذيب المقدمة ضدهم!

لهذا يحاولون الآن التنكيل بالنديم، بسبب الدور البارز الذي يقوم به المركز على مدى إحدى عشر عاما ـ هي عمره ـ في دعم ضحايا التعذيب، وفي فضح ممارسات التعذيب والتعبئة من أجل التصدي لها. وعلى وجه خاص بسبب دور المركز خلال السنوات الأخيرة في دعم المناضلين من حركة دعم الانتفاضة الفلسطينية ومناهضة الحرب على العراق، الذين تعرض العشرات منهم للتعذيب في مقرات مباحث أمن الدولة. وأخيرا بسبب دور المركز في تأسيس الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، وفضح تقارير وزارة الداخلية الملفقة، وتنظيم تجمعات شعبية احتجاجية ضد التعذيب والقائمين عليه.

إن مركز الدراسات الاشتراكية وجميع المناضلين الاشتراكيين الملتفين حوله، الذين حظي الكثيرين منهم بدعم مركز النديم في مواجهة التعذيب الذي تعرضوا له بسبب نضالهم، يعلنون تأييدهم وتضامنهم الكامل مع مركز النديم ضد محاولات التنكيل به. إن التصدي للتنكيل بالنديم ليس بأية حال ـ ولا يجب أن يكون ـ معركة تخص القائمين عليه، أو قاصرة على المناضلين في حركة حقوق الإنسان، إنما هي معركة جميع المناضلين ضد الاستبداد ومن أجل الحرية والديموقراطية في مصر. ومركز الدراسات الاشتراكية، وهو يرفع راية النضال

ضد الدولة المستبدة، يرى نفسه طرفا أصيلا في معركة التصدي للتنكيل بمركز النديم أو أي من المناضلين القائمين عليه. كما أنه يدعو جميع المناضلين من أجل التحرر والديموقراطية والعدالة الاجتماعية في مصر وكافة أرجاء العالم إلى تنظيم أوسع حملة للتضامن مع النديم والتعبئة ضد محاولات التنكيل به، بصفتها معركة تخص قضية الحريات في مصر، وبصفتها معركة من أجل إلغاء حالة الطوارئ، ووقف التعذيب، وإحالة جميع جلادي الداخلية المتهمين بجرائم تعذيب إلى المحاكمة لمعاقبتهم على جرائمهم.

المؤكد أن المناضلين في مركز النديم لن يرهبهم التهديد، والمؤكد أيضا أن الدولة المستبدة ستواصل استبدادها. إن ما يحدث للنديم اليوم هو حلقة في سلسلة العصف بالمناضلين من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، السلسلة التي شهدت حلقتها السابقة إحالة خمسة مناضلين اشتراكيين بتهم ملفقة إلى محكمة أمن الدولة، والتي ستشهد حلقاتها التالية محاولات للتنكيل والعصف بالجميع، ولا مفر إلا بالتصدي الجماعي لدولة الاستبداد. إننا نناضل من أجل العدل والحرية، ولن يرهبنا التنكيل بنا، ويوما قريبا ستنتصر الجماهير.. وستسقط دولة الاستبداد..