بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية: لن نقبل أن يحكمنا المتحالفين مع الصهيونية والإمبريالية

أفرجوا عن إبراهيم الصحاري .. واطردوا شارون من أرض مصر

شارون اليوم في القاهرة بدعوة من مبارك! لا ينبغي أن يثير هذا عجبنا. فقبل أسابيع قليلة صرح مبارك أن شارون هو الشخص الذي يمكن للفلسطينيين أن يعقدوا اتفاقًا للسلام معه. وقبل أسابيع قليلة وقع النظام المصري مع إسرائيل اتفاقية الكويز التي تربط الصناعة المصرية عضويًا بالصناعة الإسرائيلية. وقبل أيام قليلة لعب النظام المصري دورًا – فاشلاً كالعادة – في محاولة إقناع القوى السنية العراقية بعدم مقاطعة الانتخابات المشيئة التي لفقها الاحتلال لخلق شرعية لوجوده.

في نفس الأثناء، وبينما كان النظام يسعى حثيثًا لتطبيق الأجندة الأمريكية في المنطقة، كان مبارك يصرح بأن تعديل الدستور عبث وبأنه سيرشح نفسه لمرة سادسة “انحناء أمام إرادة الجماهير”! مبارك أيضًا كان يقبض على معارضي التجديد له والتوريث لابنه وكان يلفق قضية لليبرالي أيمن نور الذي أعطاه النظام قبل ثلاثة شهور حزبًا شرعيًا.

هل هناك علاقة بين سياسة النظام الخارجية وسياسته الداخلية؟ هل هناك علاقة بين دعم الاحتلال في العراق وفي فلسطين وبين قمع معارضي الديكتاتورية؟

لا شك أن هناك علاقة.. بل هي علاقة وثيقة تمامًا. النظام الديكتاتوري المصري يحاول إطالة عمره، بعد أن فقد صلاحيته منذ زمن بعيد، بتوثيق علاقته بالإمبريالية. بعد تردد قصير. وبعد محاولة فاشلة لأن يطرح نظام مبارك نفسه كقوة مستقلة لها مصالحها الخاصة في الساحة الإقليمية، اكتشف رجال الحكم أن توازنات ما قبل الانتفاضة الفلسطينية و11 سبتمبر لا يمكن لها أن تعود. ومن ثم فقد تكيفوا بالطريقة الوحيدة التي يعرفوها: الانغماس بصورة أعمق في لعق أحذية السادة في البيت الأبيض.

وهكذا رأينا أن شارون رجل سلام ورأينا أن الصناعة المصرية لا مستقبل لها بدون التعاون مع العدو الصهيوني الذي يذبح صباح مساء أبناء الشعب الفلسطيني البواسل المقاتلين من أجل العدل والحرية. رأينا أيضًا وقاحة أكبر للنظام في الإصرار على احتكار السلطة وعلى قمع الشعب بالأمن المركزي والليبرالية الجديدة.

على أن هذا فقط جانب من الصورة. فالأنظمة التي تفقد قدرتها على الاستمرار تفقد أيضًا صوابها. كل خطوة تخطوها هذه الأنظمة تمثل، بطريقة أو بأخرى، مسمارًا إضافيًا في نعشها. أنظر مثلاً إلى سياسة التأييد المطلق بلا قيد أو شرط لكل شطحات الإمبريالية في مرحلتها الهمجية الراهنة. هل هذه سياسة يمكن أن تمنح عمرًا جديدًا للنظام؟ على العكس. هذه سياسة تزيد الكراهية لمؤسسات حكم أصبحت حتى لا تمتلك حساسية إدارة صفقاتها الرخيصة بإخراج متقن يغطي على المضمون الكريه. أنظر أيضًا إلى الجموح الليبرالي الجديد لحكومة نظيف. هل سيؤدي هذا إلى خروج الاقتصاد المصري من المستنقع؟ بالقطع لا. كل ما هنالك أن زيتًا جديدًا سيصب على نار غضب الكادحين من الغلاء والبطالة والفساد والإفقار.

ثم أن الإمبريالية نفسها تعلم تمام العلم أن عمر هذا النظام انتهى. كل محاولات رجال الحكم لإثبات الولاء وللتأكيد على ضرورة وجودهم لتأمين مصالح السادة في البيت الأبيض ستبوء بالفشل إن الفتح الصراع في هذا البلد وظهر بديل للنظام. فالولايات المتحدة الأمريكية، مثلها في ذلك مثل أي إمبريالية رشيدة، لا تعطي شيكًا على بياض لأي نظام موال. فلأنها تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها، لذلك فهي لا تخجل من ترك نظام عميل يسقط إذا ما ظهر أنه لم يعد يمتلك القدرة على حماية مصالحها بسبب فقدانه لشرعيته ومصداقيته.

إن الحكم في مصر يتخبط في أزمته. وعلاقته بالإمبريالية تزيد الطين بلة. أما الإمبريالية نفسها فهي غير قادرة على الخروج من ورطة العراق. ولذلك فليس من المبالغة القول أننا نعيش في مفترق طرق. ففي ظل تصاعد الغضب ضد الليبرالية الجديدة وضد الخضوع المهين للاستعمار الجديد، أصبح انفجار برميل البارود قاب قوسين أو أدنى. وليس هناك شك في أن هذا هو السبب في ذعر النظام من أي تحرك ولو محدود ضد سياساته الديكتاتورية الاستغلالية. ليس هناك شك في أن هذا، جنبًا إلى جنب مع وهم الاستناد إلى دعم الإمبريالية، هو السبب في محاولة قمع حركة التغيير الديمقراطي في مصر.

من هنا فإن واجب أي مناضل من أجل الحرية في هذا البلد أن يربط مواجهته لسياسة النظام الداعمة للإمبريالية بمعركته من أجل التغيير الديمقراطي. لن نستطيع أن ندعم الشعب الفلسطيني طالما ظلت قوات الأمن المصرية تحمي السفير الأمريكي والسفير الصهيوني. ولن نستطيع أن نطيح بالديكتاتورية طالما ظل النظام يلعب لعبة الاحتماء بالإمبريالية. فقط من خلال مواجهة الإمبريالية ومواجهة النظام معًا يمكن أن نتخلص من الديكتاتورية.

اليوم – في هذا الاعتصام – واجبنا أن نرفع شعار “أفرجوا عن المناضلين من أجل التغيير.. أفرجوا عن إبراهيم الصحاري.. وارفضوا زيارة شارون – زيارة العار – لمصر التي طالما قدمت الشهداء في المعركة ضد الاستعمار ومن أجل الحرية”.