بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان مركز الدراسات الاشتراكية

أوقفوا جدار التجويع والتوريث

النظام المصري يكذب ولا يتجمل، فكل ما يقوله عن أسباب إنشائه لجدار العار الفولاذي يصرخ بالكذب والخيانة البينة. بدأت حملة الكذب هذه من اللحظة الأولى لفضح أمر جداره المخبأ منذ شهور طوال، فإذا بنا نعلم بشان هذا الجدار من الصحافة العبرية، وبعد بدء مرحلة التنفيذ بأسابيع، نجح خلالها في غرس الألواح الفولاذية بطول 4 كم، فإذا بنا نري النظام يرتبك وينفي الخبر، إلى أن تواترت الأنباء عن إنشائه وتفاصيله الهندسية، ولم يعترف بان هذا الجدار حقيقي وينخرط في الدفاع عن ضرورته، إلا بعد التصريحات الأمريكية الرسمية، والأكيد أن الهدف من وراء إخفاء شان هذا الجدار هو تقصير عمر أي جهد شعبي لمقاومته، وتقصير عمر مدة الحشد ضده بالإعلام العربي.

وما أن فضحت الصحافة العبرية أمر هذا الجدار حتى أطلق النظام كلابه الإعلامية في حملة تدليس جماعية، لتسويق هذا الجدار للجماهير، فليس من قبيل الصدفة أن يخرج علينا لتبرير هذا الجدار الإعلاميون أنفسهم والصحف والقنوات بل والبرامج نفسها تلك التي شاركت في التحريض ضد حزب الله في عام 2006، وكما فعلوا في كل حملاتهم التحريضية السابقة، اعتمدوا في حملة التدليس هذه علي اسطوانتي “الأمن القومي المصري”، “والسيادة المصرية”، التي لا يملون من ترديدها.

لا يا سادة، فليس الغرض من إنشاء هذا الجدار هو منع تهريب السلاح والمخدرات، من غزة لمصر، كما يدعي النظام وعملائه. فمثل هذا الهدف يمكن تحقيقه بوسائل أخرى اقل تكلفة من ذلك بكثير، الهدف الأساسي من إنشاء هذا الجدار هو منع البضائع المدنية، من غذاء ودواء ووقود وأجهزة منزلية من الوصول إلى غزة، الهدف ليس منع سلاح المقاومة فحسب، وإنما إحكام الحصار المفروض علي كل أهل غزة منذ سنوات من أجل تركيع المقاومة وحملها على الاستسلام.

كان الحل الوحيد أمام الاحتلال الإسرائيلي لإحكام الحصار الذي تخرقه الأنفاق هو إما أن تحتل إسرائيل ممر صلاح الدين وتحفر القناة المائية التي طالما حلمت بها بطول قطاع غزة مع مصر، أو أن تترك تنفيذ هذه الجزئية لمصر، وهذا بالضبط ما يحدث الآن بعد أعوام من مماطلة النظام المصري في تنفيذ المطلوب منه، خوفا من الغضب الشعبي. ولكن الأحوال تغيرت في الشهور الماضية بعد أن باتت الانتخابات الرئاسية على الأبواب، وبات رهان مبارك الوحيد، في ظل الغضب الشعبي العارم من سياساته الاجتماعية، على الإمبريالية الأمريكية. وعلى الفور خلع رأس النظام كل ما كان يرتديه من أجل إرضاء الحليف الأمريكي ولضمان نجاح صفقة التوريث دون ضغوط من راعي “الديمقراطية” و”مؤذن “التغيير” أوباما.

غير إن هذه التطورات لها أيضا جانبها الإيجابي فالآف المناضلين الذين جاءوا من كافة أنحاء العالم إلى القاهرة لكسر الحصار المفروض على غزة عبروا بالفعل عن مدى تنامي الوعي بالقضية الفلسطينية في أوروبا والولايات المتحدة، فلأول مرة نشاهد مظاهرات تجوب القاهرة ينظمها أجانب من دول شتى تطالب برفع الحصار عن غزة وتهتف مع المناضلين المصريين “يسقط يسقط حسني مبارك”.

ومن جهة أخرى، لم يعد شعار “تحرير القدس يبدأ من القاهرة”، هذا الشعار الذي طالما رفعه الاشتراكيون في كافة مظاهرات دعم الانتفاضة، أقرب إلى القبول وسط أوساط متزايدة من الجماهير مثل هذه اللحظة فتحرير فلسطين يبدأ بالفعل من الإطاحة بسلطة رجال الأعمال الاحتكاريين التي تحكم مصر بالحديد والنار.

ومركز الدراسات الاشتراكية يؤكد على إن معركة وقف بناء الجدار ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني البطل هي معركة مركزية بالنسبة له.. وإنه سيخوض، مع كافة القوى الوطنية، نضالا طويلا عبر الشهور المقبلة من أجل إطلاق حملة لوقف جدار التجويع والتوريث.