بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النضال الطلابي في ظل الحكومة الجديدة

منذ أن انقلب العسكر على الثورة في 3 يوليو، أرادت دولة العسكر حكومة بمواصفات خاصة، كي تمهد لها طريق التمكين وإحكام القبضه على الثورة، فوقع إختيارها على حازم الببلاوي الذي يتمتع بعدوانية شديدة للفقراء وكراهية خاصة للعمال.

لا نستطيع أن ندعى بأن حكومة الببلاوي قد “أخفقت” في أدائها، بل بالعكس لقد نجحت حكومة الببلاوي في تحقيق ما جاءت من أجله، فلم تكتفي فقط بالتعتيم على سياسات العسكر وجرائمهم باستخدام وسائل القمع الناعم التي تسيطر عليها، من إعلام وصحافة وفضائيات مملوكة لرجال اعمال مواليين للعسكر، بل وشاركت أيضاً في تنفيذ هذه السياسات وقامت بالقتل والقمع والقضاء على الحريات، وقد كان للطلاب نصيب كبير من وحشية هذه الحكومة، فلن ينسى أي طالب استشهاد محمد رضا داخل الكلية عند اقتحام قوات الأمن لجامعة القاهرة في مشهد من المشاهد التي نافست بها حكومة الببلاوي أكثر الأنظمة القمعية والوحشية على الإطلاق من خلال اقتحام الجامعات والاعتداء عليها وسط تبريرات حسام عيسى، المثيرة للاشمئزاز أكثر منها مثيرة للضحك، وسط هذا لم يستسلم الطلاب.

وبينما سادت حالة من الركود الثوري والتراجع الجماهيري، الذي لم يخلو من بعض المعارك الثورية، التي كانت تهدف للتمسك بأهمية وجود تحركات رمزية للثورة في الساحة، بالإضافة إلى توحيد جبهة الثوار استعداداً للمعارك القادمة.. عاد شبح الإضرابات العمالية الذي ضرب ركائز الحكومة وجعلها غير قادرة على التماسك أو حتى محاولة إظهاره، فيما حاولت القضاء عليه سواء بالمماطلة أو بتقديم بعض التنازلات التي لم تعد قادرة على تقديمها فيما بعد، في حين لم يكن الاقتصاد الموازي لدوله العسكر قادر على سد الفجوة هذة المرة، ورحلت الحكومة إلى مزبلة التاريخ ولكن لا يمكنا أن نعتبر هذا انتصاراً للثورة بأي حال.

طرح مندوبي المؤسسة العسكرية برئاسة الجمهورية اسم إبراهيم محلب عضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل (اسماً وصفة ً) ليخلف الببلاوي في مرحلة جديدة من مراحل تجذير الثورة المضادة ولكن بشكل أكثر وحشية، حيث ستبادر الثورة المضادة هذه المرة بالهجمات القمعية والسياسات التقشفية، وقد بدى هذا واضحاً في اختيارات محلب والتي تعيد انتاج حكومة أحمد نظيف الرأسمالية مرة أخرى: رجال الأعمال ممن لهم تاريخ بارز من الانتهازية والاستغلال والعدوانية ضد الفقراء (ولسنا بحاجه للحديث عن الحريات)، من الواضح أن المؤسسة العسكرية ترى أن لكل حكومة وقتها ومهامها الخاصة وإنها في حاجة الآن إلى “حكومة الجزارين” مستغلة حالة الجذر الثوري الذي تعيشه الحركة الجماهيرية.

نضال الطلاب (من أجل الثورة لا من أجل الثوار)
الثورة هي حرب يناضل فيها الباحثون عن تحقيق العدل والمساواة ضد الفاسدين من رجال السلطه والمال، وهم على أتم استعداد لتقديم أرواحهم من أجلها، وقد قدم الطلاب نموذجا يُدرس في المعارك الثورية، مثل محمود محمود الأولى وإضراب 11 فبراير ومحمد محمود الثانية ونضالهم داخل الجامعات والمدن الجامعية خلال اقتحام قوات الأمن لها، بالإضافة للكثير من الإضرابات الطلابية الناجحة، فإن النقاء الثوري الذي يتمتع به أغلب الطلاب تبلور في هؤلاء الصامدين المستعدين لتقديم أرواحهم من أجل الثورة، ولكننا يجب أن لا نغفل أنه في أوقات معينة من الحروب يدفع الجيش بكل جنوده على خط النار مقدماً كل التضحيات ومتحملاً الخسائر من أجل هدف واضح يمكن الوصول إليه وعلى العكس، يضطر الجنود أحياناً في التراجع واللجوء إلى الخنادق من أجل إعادة ترتيب صفوفهم والبقاء على أرواح الجنود الذين يعتمد عليهم النصر فيما بعد.. وبالمثل في حربنا فإن اعتبرنا أن جنود الثورة من الطلاب قد احتشدو بكامل قواهم على الصفوف الأولى بجانب جميع طبقات الشعب التي شاركت في معارك مثل 28 يناير 2011 “جمعة الغضب” من أجل هدف سمح المد الثوري والحراك الجماهيري للوصول له، وهو إنجاح الثورة والقضاء على داخليه العادلى التي تمسكت بحماية النظام والدفاع عنه إلى آخر لحظة، فإن ما نشهده من حاله الركود الثوري وتسويق الثورة المضادة للأفكار المعادية للثورة والثوار مما وضع قطاع من الجماهير في حالة تربص للفتك بكل ما هو ثوري، يجعل من الواجب على الثوار اتخاذ تكتيك مختلف في العمل على الأرض ولا يعني هذا إعلاناً لإنهزامنا في حربنا التي نخوضها ولكننا في حاجة إلى إعادة ترتيب صفوفنا والحفاظ على الثوار وعدم تعريضهم للقتل أو الإصابة أو الاعتقال، فإن أهمية الحفاظ على من هم حاضنين للقضية وعلى التضحيه من أجلها، تحتم عليهم الحفاظ على أنفسهم من أجل إنجاح القضيه لا من أجلهم، فإن تأثير فقدان أي ثوري ليس مقتصر فقط على خسارة دوره في المعارك القادمة ولكنه يستهلك جزء كبير من طاقه الثوار عامة، يرجع ذلك إلى انشغالهم في الدفاع عنهم وتوفير الإعاشة والمحامين.. إلخ، في الوقت الذي يجب أن تُرَكز كل طاقات العمل الثوري في التحضير والحشد وكسب القاعدة العريضة من الجماهير تأهباً للمعارك القادمة..

ولسنا في حاجه للتأكيد على أن التراجع التكتيكي لا يعني العزلة أو الانغلاق، فأننا ندرك أهمية وجود الثورة داخل الجامعات وأهمية دفاعنا عنها أياً كان الثمن، فليس معنى تولي الثورة المضادة للمبادرة بالهجمات أننا لا ندافع ولا نحافظ على الثورة باستمرار وقد بدى هذا واضح في الذكرى الثالثه للثورة، لم نخدع أنفسنا بالظن بأننا سنسقط العسكر في حينها وسط هذا الجذر الثوري وحالة الفاشية الجماهيرية التي صنعها العسكر ومع ذلك شاركنا من أجل التأكيد على استمرار الثورة وتوحيدها والتأكيد على أن المعارك الموجودة غير مقتصرة على المعسكرين، الإخوان والعسكر، مروراً ببعض المعارك الجزئية كالتي خاضها طلاب هندسة العاشر ضد الإدارة حيث أجبروهم على تعديل يوم 25 يناير في التوقيتات الدراسية ليصبح “عيد الثورة” بدلاً من “عيد الشرطة”.

بالإضافة للمعركة الأخيرة التي خاضها الطلاب اعتراضاً على ترشيح أشرف منصور الرأسمالي المعروف بانتمائه الراسخ للثورة المضادة، والتى استطاعوا من خلالها أن يفرضوا صوت الثورة الرافض لتعينه وزيرا للتعليم والذي ساهم وتعدت مكاسبه عدم توليه المنصب، فقد اكتسب الطلاب خلال المعركة أنهم استطاعوا اثبات أن هناك صوت للثورة، لن تستطع الثورة المضادة القضاء عليه وهو ما استغلته الحركه الطلابية في العمل على المعارك الحاليه ضد “وائل الدجوي” ترسيخاً للفكرة.

لذا فعلينا بالتراجع التكتيكي من أجل الثورة لا من أجل الثوار.

الاشتراكية الثورية وربط النضال الطلابي بالنضال العمالي
كثيراً ما يقع الثوار في المناقشات حول أولوية القيادة وقوة تأثيرالحركه الطلابيه في المعارك مقارنه بالحركه العمالية، فهناك من يرى بأولويه قيادة الحركة الطلابيه خاصة أو المثقفين عامة، للحراك الثوري نظراً للتماسك النظري ومدى تحليلهم للواقع الذي يكسبهم التنبؤ بالمستقبل القصير، إضافة للوعي الثقافي الثوري، الذي يجعل منهم ثوار قادرين على التضحيه فيما يستحق، ومضيفين بأن العامل لن يثور إلا ليطالب بالحد الأدنى للأجور أو ما شابه، مقتصراً بذلك الثورة على (المثقفين) ومتهم العمال ضمنياً بالجهل والانتهازية، وهناك من يري بأن المعركة تحسم (فقط) عن طريق الطبقة العاملة، معللاً بأن الطبقة العاملة هي التي تملك التأثير المباشر في اقتصاد الدول والذي يعتبر الركيز الأكبر الذي تستند عليه الأنظمة وانه مع كثرة تحركات الكيانات السياسيه فأنها لا تستطيع التغيير وأن الحراك العمالي كافى ليعمل (بمعزل) عن حراك المثقفين ليحقق أهداف الثورة.

و لكن لا يجب على الثوار الوقوع في نفس الأخطاء التي ساعدت الثورة المضادة ومهدت لها الطريق للأنقضاض على الثورة مرة اخرى، تلك العزلة بين الثوار والتحركات العمالية التي ساعدت على ظهور مصطلاحات جديدة عقب الثورة مثل “المطالب الفئوية” والتى اُطلِقًت على نضالات العمال من أجل حقوقهم، ليس هذا فقط بل وأدعى بعض المثقفين أن هذه المطالب غير سياسية وقامت بتشكيل لجان لفض هذة الاضرابات، ومن المخزي أن نرى اعتصام لبعض العمال على بعد عدة امتار من اشتباك لبعض الشباب ولا يدري أحدهم شيئاً بشأن الآخر، فإن رؤية العمال للشباب المندفع والذي يقوم (بخناقة) مع الشرطة لا تقارن بما يطالب به من حد أدنى للأجور لكي يستطيع العيش هو ومن يعول، تقابلها فكرة الشباب بأن العمال معتصمين لمطالب شخصيه لا لمعركه مع الدوله وأنهم لا يرتقوا إلى مرتبة “ثوار”.

تلك الأخطاء التي أدت إلى تفتت الثورة وكانت أحد أهم العوامل التي ساعدت الثورة المضادة على إلحاق أكبر خسائر ممكنة في كلتا الجبهتين.

والواقع أن الحراك الثورى للطلاب مهم بقدر الحراك العمالي، ولا يجب الفصل بينهم فالعمل بينهم واجب التنسيق من أجل إنجاح الثورة، فالنضال العمالي للطبقه المستغَله من العمال هو القادر على أحداث التغيير ولكنه غير ممكن دون المجال الذي يفتحه له الحراك الجماهيري، فدعم الإضرابات العمالية ومساندتها بالتحركات الثورية يقويها ويعمل على اتساعها مما يحسم المعركه سريعاً، إضافة إلى أنه يجب أن تمد الطليعة الثورية العمال برؤيتها للمستقبل القصير من أجل اتخاذ خطوات وقرارات محسوبه وناجحة من أجل الثورة، أي أنه يجب أن ننتقل من الناقشات حول (الطلبة أم العمال) إلى المناقشات حول آليه عمل (الطلبة والعمال).

لقد قامت ثورة يناير وكانت المبادرة سياسة، لا يمكننا أن نغفل التراكمات التي سبقتها ومدى تأثيرها في قيام الثورة، لكن القيادة الميدانية والمعارك التي خاضتها تلونت بالطابع السياسي، ومع مواجهة نظام المخلوع ومنذ تحولت المعركه إلى “ثورة” على الأرض دشنت نهاية النظام، ولكننا لا نستطيع أن نغفل الإضراب العام للعمال خلال الأسبوع الأخير من الـ18 يوم والذي حسم المعركة حيث شُلَت الدولة ولم تستطع أن تستمر في المقاومة واُجبَرت المؤسسة العسكرية على التضحية بمبارك خوفاً من أن تنالها أيدي الثورة.

والآن، وفى حالة الركود الثوري، نجد أن العمال يتولون زمام المبادرة في الهجوم مستخدمين سلاح الإضرابات والذي كان بمثابة مسمار في نعش حكومة الببلاوي والتي من المؤكد تزايدها خلال فترة “محلب” وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية.

لا يجب على الثورة حتى أثناء تراجعها التكتيكي أن تترك منبراً أو أي معركة جزئية أو أي التحام جماهيري دون أن تشاركه وتكسبه لصفها، وها هو الحراك العمالي الذي ينادي الثورة لكي تدعمه وتقويه، فمن الممكن أن تكون نواة الثورة القادمة، فالظروف والمؤشرات تقود إلى الاستنتاج بأن الثورة القادمة “اجتماعية”.