بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

180 طالب في السجن.. والمزيد من الديمقراطية

لم يعد من الممكن تصنيف الأحداث المتصاعدة بجامعة الأزهر طوال الفترة الماضية بعيدا عن الساحة السياسية المصرية والمواجهة المحتدمة ما بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة ما بعد إلقاء القبض على المهندس محمد خيرت الشاطر، النائب الثاني لمرشد الجماعة، وحوالي 180 طالب بجامعة الأزهر من المدينة الجامعية في فجر يوم الخميس 14 ديسمبر الماضي.

فقد داهمت قوات غفيرة مدينة الصفا الملحقة بالمدينة الجامعية لجامعة الأزهر وألقت القبض على جميع سكانها من الطلبة، دون استثناء، وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الحر بجامعة الأزهر صهيب جودت. فضلا عن إلقائها القبض على أربعة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، في رسالة مغرقة في التصعيد. بحسب البيان الأمني الصادر بهذا الشأن، فإن السبب وراء هذا الإجراء المتشدد وواسع النطاق هو تخطيط الجماعة “لفرض أوضاع غير شرعية داخل جامعة الأزهر”. هذا وتدعي الأجهزة الأمنية مصادرتها ” لعدد كبير من الأسلحة البيضاء سبق استخدامها في أعمال شغب وتعديات داخل الحرم الجامعي”!

تجئ كل هذه الأحداث على خلفية قيام 50 طالب من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بعرض استهدف إظهار اللياقة البدنية التي يتحلى بها المشاركون، وقدرتهم على الدفاع عن أنفسهم. جاء العرض في سياق الاعتصام الذي بدأ في الأحد 10 ديسمبر الماضي، وقد ارتدى المشاركون ملابس سوداء وغطوا جبهاتهم ورؤوسهم بقماش أسود كتب عليه “صامدون”. هذا وقد تناولت أجهزة الإعلام العرض باعتباره رسالة إخوانية مفادها تبنيهم لخيار استخدام العنف ضد السلطة بينما وصفت التجمع الطلابي المعتصم بجامعة الأزهر بـ “ميليشيات الأزهر”.

جاء الاعتصام الطلابي المفتوح، الذي تخلله العرض المشار إليه أعلاه، بغرض الضغط على إدارة الجامعة لكي تتراجع عن قرارات الفصل التي صدرت ضد أعضاء الاتحاد الحر. شهدت موجة الاعتراضات سلسلة من المظاهرات، كانت أكبرها في كليات الصيدلة والطب والمدينة الجامعية، ندد خلالها المتظاهرون بأعمال القمع التي تمارسها إدارة الجامعة ضد أعضاء الاتحاد. من جهةٍ أُخرى، كانت قد صدرت قرارات بالفصل المؤقت ضد ثلاث طلبة بكلية الطب، وبالنهائي ضد أربعة آخرين بنفس الكلية على أثر قيامهم باستقبال الطلبة الجدد وتوزيع الورود عليهم!

هذا وقد حاول الطلبة في البداية تجاوز الأزمة بشكل ودي، فشكلوا وفدا توجه لعميد الكلية، الذي رد بأنه ليس لديه سلطه لإلغاء قرارات الفصل!

فأعلن 2500 طالب إضرابهم عن حضور المحاضرات، مما أدى بالدكتور أحمد الطيب، رئيس الجامعة، للتعهد بالنظر في قرارات الفصل وعدم صدور قرارات فصل أخرى في حالة حضور أولياء أمور الطلبة! ومن جانبه أكد الدكتور عبد الفضيل القوصي،نائب رئيس الجامعة، على ضرورة إنهاء المظاهرات وإنهاء ما أسماه بـ ” لعبة الاتحاد الحر”، كشرطين أساسيين لعدم صدور قرارات فصل أخرى وإلغاء قرارات الفصل السابقة!

أما فيما يخص العرض، وبحسب الصفحة الإلكترونية للإخوان، فيقول محمد البلتاجي، الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إنه بعد فصل وشطب وتحويل طلاب الإخوان إلى مجالس تأديبية، بالإضافةِ إلى التهديدِ باستقدامِ بلطجيةٍ إلى الحرم الجامعي كما حدث في جامعة عين شمس، قدَّم الطلاب الاستعراض الرياضي الذي أسيء فهمه وتمَّ تضخيمه إعلاميًّا. هذا وقد تقدم طلبة جماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر، ما قبل إلقاء القبض عليهم، بالاعتذار عن العرض في بيان صدر باسمهم وباسم الجماعة. جاء في البيان: ” نقدم هذا الاعتذار أولاً لجامعتنا وأساتذتنا وزملائنا عن هذا العمل الذي قمنا به، مما أساء إلى شكل الجامعة، وأيضًا مما شكل إساءة لأنفسنا نحن بوصفنا ميليشيات عسكرية، وهو على غير الحقيقة مطلقًا إذ إننا طلاب”. وختم البيان كالتالي، ” أردنا أن نجذب الأنظار إلى قضيتنا ومشكلتنا، ولكن أخطأنا في تقدير حركتنا، وكان هنا واجبا علينا الاعتذار”.

وأخيرا، قامت أجهزة الأمن بهجمتها الشرسة على الـ 180 طالب بما سيضيع عليهم فصل دراسي، على أقل تقدير. وذلك بعد بضعة أيام من الإفراج عن د/ عصام العريان وزملائه ممن شاركوا في المظاهرات المؤيدة لمطالب استقلال القضاء في شهر مارس الماضي.

مما لاشك فيه أن أي مناضل من أجل الحرية والديموقراطية في هذا البلد عليه أن يقف ضد حملة الاعتقالات التي تعرض لها قيادات وكوارد الإخوان المسلمين. وبغض النظر من الموقف الذي يمكن أن يختلف عليه البعض من العرض الذي قام به الطلبة، إلا أن ما لا خلاف عليه هو أن المناضلين في معسكر الديموقراطية لا يجب أن يهادنوا في موقفهم من الدولة الديكتاتورية التي لا تكتفي بالعروض، ولكنها تستخدم الذخيرة والسلاح، بل والدبابات أحياناً في مواجهة النضالات الجماهيرية والعمالية.