بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عميد “علوم الإسكندرية” رجل الحزب الوطني نائبا لرئيس الجامعة!

محمد إسماعيل عبده، عميد علوم الإسكندرية
محمد إسماعيل عبده، عميد علوم الإسكندرية

في ظل حملة الثورة المضادة على الجامعة كحصن منيع للثورة، يظهر تعسف مؤسسات النظام في الفصل التعسفي للطلبة المعروفين بنشاطهم السياسي في الجامعة وبوقوفهم في صف الثورة، يظهر ذلك في أقبح صوره في كلية العلوم جامعة الإسكندرية تحت رئاسة عميد أمن الدولة “محمد إسماعيل عبده” عضو لجنة سياسات الحزب الوطني سابقا، الذي اتهم الطلبة بالإرهاب في حين أنه يمارس الإرهاب على أكمل وجه.

كانت كلية العلوم هي أولى الكليات في تفتيش الطلبة على البوابات من بين كليات جامعة الإسكندرية قبل أن تلحقها جميع الكليات، وفي أول أيام التفتيش وقف “محمد إسماعيل” وسط الطلبة وأعلنها صريحة: “اللى هيرفض يتفتش يبقى إرهابي”!.

في البداية جاء “محمد إسماعيل عبده” بالتعيين ثم أُجبر على الاستقالة مع بقية الحاشية من العمداء والوكلاء وصولا برئيسة جامعة الإسكندرية هند حنفي، وذلك بعد اعتصام مفتوح للطلبة أمام مبنى الجامعة عام 2011 معلنين إضرابهم عن الدراسة حتى رحيل هند حنفي ومن معها، مُرددين الهتافات بأصواتهم وبكتابتها على الخيام منها:
– “هند حنفي لو سمعانا.. مش عايزينك تبقي معانا”
– “الأساتذة والمعيدين.. القيادات مش عايزين”
– “الإضراب مشروع مشروع.. ضد بقايا نظام مخلوع”
نجح الاعتصام في إقالتهم، لكن جاء محمد إسماعيل عبده مرة أخرى عميداً لكلية العلوم بالانتخابات “النزيهة” مثلما اعتادوا وصف صناديق آل مبارك ومن اتبعه.

انتفض الطلبة ضده في 8 مايو الماضي بعدما نَهب أموالهم بشتى الطرق، إما بحجة التحويلات لتقليل الاغتراب، وفرض 2000 جنيه على كل طالب بالرغم أنه متاح رسميا دون أي رسوم، أو بحجة الشهادات المعادلة، أو بزيادة في أسعار الكتب، أو استغلال طلبة صيدلة وأسنان الذى يقضون عامهم التمهيدي بكلية العلوم، وغيرها من الطرق ليهادي بها رؤساء الأقسام بميداليات ذهبية فيسرق أموال الغلابة ليقوم بتحديث سيارته ويضاعف عدد التكييفات في مكتبه ومكاتب الدكاترة، ويزيد من الحرس الخاص به ظنا أنه سيقضي على انتفاضة الطلبة.

أما عن الطلبة فحدث ولا حرج عن جلوسهم على الأرض لحضور المحاضرات في مدرجات لا تليق بالاستخدام الآدمي، منهم مدرج أو إثنين تُقام حفلاتهم وندواتهم ويستقبلون فيهما ضيوفهم، أما ندوات الطلاب وحفلاتهم فتُرفض طالما تتصل بالثورة أو تتضامن مع المعتقلين وتُكرم الشهداء.

فى أول أيام الانتفاضة بمبنى الكلية بمحرم بك قام بلطجيته بالتعدي على المشاركين في التظاهرات بالأسلحة الحادة والبيضاء، حيث أُصيب أحد الطلبة بقطع في وتر اليد وآخر بفتح أعلى العين، وبعدما ذهب الطلاب لقسم محرم بك لإثبات التعدي عليهم، فوجئ الجميع بأن العميد قام بعمل محضر ضد الطلبة المصابين يتهمهم فيه بالتعدي عليه وعلى الأمن. نذكر هنا دور الرفيقة “ماهينور المصري” التي لم تتأخر على الطلبة ولم تتركهم إلا وهم خارج القسم وأصرت على توثيق عدم إتلافهم أي شيىء داخل الجامعة حرصآ منها على تجنب افتراءات الداخلية.

تلخص رد الإدارة بعد الاعتداءات بفصل 15 طالبا شاركوا في الانتفاضة بعقوبات تتراوح من أسبوعين حتى ترم دراسي كامل، وكان من قرارات الفصل عقوبة لأحد عمال الكلية الذى تضامن مع الطلبة، وهو ما أثار، في مجمله، انتفاض بقية الزملاء مطالبين بعودة المفصولين والحرية لكل معتقلين/ات الكلية في سجون العسكر، ورفعوا مطالب أخرى مرتبطة بنظام الساعات المعتمدة التي فشلت الجامعة في تطبيقه مطالبين بتفعيل مجانية التعليم حيث يصل سعر كتاب المادة الواحدة لـ 150 جنيه، ووصول مادة الـ”سامر كورس” لـ 300 جنيه، كما طالبوا بفتح مدرجات الكلية، المُغلقة بدون أسباب، وتحسين حالتها، وتطوير المعامل والحمامات، منددين بإهانة الدكاترة للطلاب وبمهزلة الخطأ في إعلان النتيجة سواء كان الخطأ في الاسم أو في التقدير ليصبح التعديل بعد طول الإجراءات ” تم هذا الخطأ سهواً”!.

في كلية عملية ككلية العلوم يظهر للطلبة داخل المعامل أثناء التجارب اللون الأحمر بالأسود والأزرق بالأبيض بحجة أن هناك نقص في المواد الكيميائية وتلف فيما هو موجود. يواجه الطلبة أزمة عملية، فأغلب التجارب تُحفظ نظريا ولا تُطبق بسبب نقص المعدات. أما فى أغلب الامتحانات العملية لا تقوم بالتجربة خوفاً على الجهاز المستخدم إن وُجد.

بعد أيام من الإضراب العام أعلن الطلبة اعتصامهم الجزئي بساحة الكلية. قام العميد وحاشيته بالوقيعة بين الطلبة بعدما حولوا البعض للتحقيق والعقاب دون الآخرين، فانقسم الطلبة تحت شعارات سياسية مختلفة خاصة بعدما تم الإفراج عن بعض المعتقلين، لكن لم يتحقق أي مطلب آخر مما رفعه الطلبة في بداية الانتفاضة مما أدى لتنفيذ عقوبة الفصل. بعد انتهاء العقوبة، قام إسماعيل عبده، مع بداية الفصل الدراسي الثاني، بفصل 3 طلاب منهم مرة أخرى لمدة عامين وهم: صلاح الدين خالد، ومحمود جبر، ومحمود صبحى الذي قضى شهورا في السجون العسكرية بعدما سلم العميد ملفه لأمن الدولة، مثلما تم مع الكثير من الطلبة المعتقلين انتهاءا بالطالب محمد فريد الذى خُطف من الشارع وأنكرت مديرية الأمن وجوده وبعدها بأيام تأكد أنه فى سجن طره.

الدولة تبارك التحرش بالقوانين المتخازلة، فمن الطبيعي أن يبارك ممثليها في كل مؤسسة المتحرشين، وهو ما حدث من “سُمعه بيه” بعد الحادثة الفادحة التي وقعت في الجامعة من متحرش بدرجة دكتوراه في قسم الجيولوجيا، الدكتور رشاد عبد الكريم، حيث قامت الطالبة بتسجيل صوتي له بأمر العميد وأثبتت تحرشه، لكن ماذا بعد؟. لم يتحرك محمد إسماعيل خطوة واحدة للتحقيق في القضية، ولم يعادي الدكتور الذي يتباهى أمام الطلبة بلغة تهديد في المحاضرات بأن “ابني ضابط داخلية”.

لم تكن تلك حادثة التحرش الأولى من “رشاد” المعروف وسط طلبة شعبة الجيولوجيا بـ “متحرش علوم”، لكن القضية لن تُحل إلا حينما يشعل الطلبة انتفاضة تطرد المتحرشين خارج أسوار الجامعة، أما قضاء العسكر فلا أمل فيه، لن يكون في صالحنا طالما نقف ضد دولة السيسي.

يتبع محمد إسماعيل سياسة الترهيب مع الطلبة الثوريين بغلق تسجيل المواد على الموقع أمام مَن يريد ووقف التسجيل وتعطيل وتخويف الطلبة كنوع من الضغط عليهم ظنا أن ذلك سيوقف نضالهم ضده. إن عميد الكلية المبجل ما هو إلا قاتل الطالب “شريف عاطف” بعدما سمح لغربان الداخلية ومدرعات العسكر باقتحام ساحة الكلية، لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي يُقتل فيها طلاب بل كانت البداية في مسلسل الإرهاب والقمع داخل كلية علوم الإسكندرية التي قدمت 3 شهداء، أولهم شريف عاطف، وشهيدان آخران هما: عبد الله الرفاعي، وإيهاب جعفر.

عميد يقتل طلبة جامعته، ويسلمهم للأمن من بيوتهم ويفصلهم وينهب جامعته لتصبح أرض بور ثم يتبرع بنصف راتبه لصندوق تحيا مصر، هو عميد يليق بأن يترشح كنائب لرئيس جامعة الإسكندرية في دولة السيسي، وعلينا، إن كنا نريد انتصار ثورتنا أن نفضح نهبهم وقمعهم، ونعلن تضامننا مع المظلومين كلهم سواء العمال المضربين خارج أسوار الجامعة والمنهوبين داخلها، أو الطلاب المفصولين تعسفيا في جميع الجامعات. لن ننتصر في معاركنا طالما لم نعلن وحدتنا ضد هذا النظام الذى مازال يشرد ويفصل العمال، وطالما أمثال “سمعة بيه” هم من يتخذون القرارات.