معركة الاتحادات الطلابية في الجامعات الحكومية:
الانتخابات حقنا

لسنوات طويلة ظل الحراك الطلابي قلب الحركة السياسية المطالبة بالتغيير، باعتباره الوقود الأساسي للتحركات الاجتماعية، في حين استمرت السلطة في حربها على الحركة الطلابية ومصادرة مكاسبها وتحديدا بعد ثورة 25 يناير 2011، اعتمادا على سياسة النفس الطويل في الهجوم على حقوق الطلاب من خلال نظم الامتحانات التي لم تكن أبدا آداة لتوحيد الطلاب بقدر ما كانت آداة لتفرقهم حيث يرى كل منهم نفسه مفصولا عن الآخر في إطار تحديد موقعه الطبقي المستقبلي. فيما عكفت السلطات على ترشيح بعض المفاهيم داخل المناهج التعليمية حيث مزج الولاء السياسي للدولة بالوطنية، والتأكيد على الطابع القومي والوطني للنظام، بالإضافة إلى دعم نموذج الحياة السياسية الخالي من المشاركة وتكريس سلطة المعلم وأسلوب الحفظ والروتين.
رسخت السلطة ثقافة العزوف في وجدان الطلاب “إحنا أكبر نفهم أكتر منكوا” لتتحدد إدارة شئون الطلاب داخل وخارج الجامعة، لا حق للطلاب في إدارة شئونهم، ولا حق لهم بمناقشة القرارات الصادرة والاعتراض عليها، ولا حق لهم في وضع السياسة العامة للمؤسسة التعليمية أو المشاركة في القرارات الإدارية وما يتعلق فيها بالأجزاء الأكاديمية وغير الأكاديمية أو حتي تقييم آداء الإدارة وأعضاء هيئة التدريس، لنجد الجامعة مؤسسة بيروقراطية ليس لمن هو أدني في التدرج الإداري مناقشة الرئيس الأعلى.
مَن له الحق في تقير المصير؟
اللائحة الطلابية هي العقد الاجتماعي الذي يحدد علاقة جميع أعضاء المجتمع الأكاديمي من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، لتقيد وتصادر السلطة حق الطلاب في وضعهم للائحة تخصهم، ليعلن وزير التعلم العالي، سيد عبد الخالق، في شهر نوفمبر الماضي، إصدار الوزارة للائحة مالية وإدارية، بدون استلام أي مقترحات من اتحاد طلاب مصر مثلما نصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وبذلك تكون خالفت الوزارة القانون واللائحة مخالفة صريحة من أجل تمرير لائحة معيبة تنتقص من صلاحيات الاتحادات والطلبة، كما لم يشارك الطلبة في كتابة هذه اللائحة من قريب ولا من بعيد ولم تناقش بين الأوساط الطلابية إلا في معسكر أبي قير الذي انسحبت منه أغلب اتحادات الجامعات الحكومية بعد تصميم الوزارة على تعقيد الموقف وعدم الوصول إلى حل يُرضي الطلبة الذين هم أصحاب الشأن في الأساس، لدرجة أنه كان من المقرر أن يحضر الوزير إلى المعسكر لكنه لم يأت بعد انسحاب الطلاب.
السلطة تصادر الاتحادات
الاتحاد مثل النقابة، يمثل الطلاب ويدافع عن حقوقهم. اختيار أعضاء هذه النقابة يتم بانتخابات حرة بين الطلاب، لتجميع الطلاب بدون اختلافات على مطالبهم وحقوقهم، لتنتهز السلطة كل السبل للقضاء على أي تنظيم طلابي وتجهز عتادها لتلك المعركة بمماطلة مستشاري الوزير وإلغاء انتخابات اتحاد الطلاب حتى تجهز الطلاب المؤيدين للدولة للدفع بهم على رأس التحادات الطلابية القادمة.
ولمدة سنتين لم يتم إجراء انتخابات اتحاد الطلاب لتمثيل 2.5 مليون طالب/ة، ليرفع 13 اتحاد حكومي (منها: القاهرة، وعين شمس، وطنطا، والإسكندرية، والمنصورة، وجنوب الوادي، والمنيا، والزقازيق، وأسوان، وسوهاج، والسويس، وبورسعيد، وأسيوط، وحلوان) مجموعة مطالب ولم يلتفت لهم أحد، وهي:
1- إقامة انتخابات اتحادات طلابية بدون تأجيل أو مماطلة.
2- تقديم وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات إجراءات واضحة على نزاهة العملية الانتخابية، منها إلغاء شرط النشاط الملحوظ المُصادر لحق الطلاب في الترشح.
3- مطالبة وزير التعليم العالي باجتماع مع ممثلي الاتحادات الطلابية بالجامعات المصرية للاتفاق على آليات واضحة للانتخابات والوصول إلى نقاط ترضي جموع الطلاب.
4- دعوة ممثلي الاتحادات لجلسة المجلس الأعلى للجامعات، وفقا لما تكلفه اللائحة الطلابية، التي يتم العمل بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية 17/11/2014 التي تنص المادة 2 على دعوة ممثلا عن اتحاد الطلاب لحضور المطالب الجامعية للنظر في المواضيع المتعلقة بالطلاب.





