بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في الجامعة الألمانية: الأرباح أولا وقبل كل شيء

“ولا دقيقة”، كان هذا هو رد رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة أشرف منصور على رئيس اتحاد الطلبة حازم عبدالخالق، عندما طلب منه دقيقة للتحدث عن مطالب الطلاب المعتصمين داخل الجامعة، بعد مصرع الطالبة يارا طارق داخل أسوار الجامعة وهي محشورة بين أتوبيسين من أتوبيسات الجامعة المخصصة لنقل الطلبة.

كانت تبدو عليه علامات العجلة، فلا وقت لديه للنقاش بعد هذا الحادث المروع وعليه اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، فكانت أولى خطوات الإدارة هي إرسال إيميل نعي لا يتجاوز 3 أسطر، وكأن يارا قد ماتت في فراشها ولم تنتظر ما يقرب من 20 دقيقة وهي تنزف من جميع مخارج جسدها، وقلبها ينبض ببطء كسرعة سيارة الإسعاف غير المجهزة بالمعدات الطبية اللازمة داخل واحدة من أكبر الجامعات الخاصة في مصر.

صدم هذا المشهد طلاب الجامعة الألمانية، وجعلهم ينتفضون غضبا وحسرة على زميلتهم التي ماتت وسطهم وأمام أعينهم، فقرروا الاعتصام داخل الجامعة لحين رجوع حق يارا. فكان أول قرار لإدارة الجامعة هو منع خريجي الجامعة من دخول الحرم الجامعي والتضامن مع زملائهم الثائرين ودعم مطالبهم التي رفض صاحب الجامعة الاستماع لها أصلا.

تكرمت الإدارة بإعلان الحداد لمدة 3 أيام، وأرفقت مع الإعلان إيميل تبرئ فيه الإدارة نفسها بادعاء أن نقل الطالبة قد تم فور وقوع الحادث مباشرة برفقة أطباء الجامعة إلى أقرب مستشفى في غضون 10 دقائق. وكان لابد من إضافة نقطة أخيرة في البيان كدليل براءة للمسؤولين وهي تسليم السائق نفسه إلى النيابة، هذا السائق الذي يتقاضى راتبا لا يتعدى نصف مصاريف النقل التى يدفعها طالب واحد بالجامعة، والذي يذهب إلى عمله (مواصلات) ليقود المركبة الضخمة لنقل الطلاب من مكان إقامتهم إلى الجامعة، وبعد العديد من الدورات من وإلى الجامعة خلال اليوم يعود إلى الجامعة لتسليم الأتوبيس (العهدة) إلى مقر الجامعة ثم يعود إلى بيته (مواصلات) ثانية، وهو يسابق الزمن لينال بضع ساعات من الراحة قبل ميعاد دورة النقل التالية صباحا.

هذا السائق هو الوحيد الذي تم تسليمه إلى النيابة، ففي وجهة نظر الإدارة هو المذنب الوحيد لتكتمل القضية بدون خسائر ولا حتى توكيل محام للتخفيف عن عاملهم المخلص المذنب.

وفي عالم مواز، يقوم الآن بعض من طلاب الجامعة الألمانية المعتصمين بتكليف محام للحضور مع السائق في النيابة، وهم ذاتهم الذين يطالبون بحق يارا ويعلمون تماما من هم المذنبون الحقيقيون، فعلى مدار 4 أعوام من النضال الطلابي داخل الجامعة الألمانية كان الجهاز الأمني داخل الحرم يؤدي عمله بجد وإخلاص، ليس في حماية الطلاب بل لحماية من هم يتربحون من وراء الطلاب، وذلك بإجهاض أية محاولة أو حراك للمطالبة بحقوقهم. وفي العامين الماضيين تضمنت هذه المطالب الكثير من الشكاوى من سوء أتوبيسات النقل، والمساحات الضيقة في موقف الأتوبيس، ومن عدم وجود أماكن انتظار للطلاب.

من قتل يارا بدم بارد هم ذاتهم من كانوا يشجبون الوقفات ويرفضون وضع النصب التذكارية لشهداء الألمانية من الطلاب، هم نفسهم من اتهموا طلابا بتعريض حياة زملائهم للخطر. نحن الآن نعرف تماما من يعرض حياتنا للخطر من أجل مبان أكثر وأعداد طلاب في ازدياد، وبالتالي أموال أكثر. فلترحلوا جميعا فالطلاب طفح بهم الكيل، ولم يعد لديهم “ولا دقيقة”.

عاش نضال الطلاب.