بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحركة الطلابية داخل “معهد العاشر”.. إقصاء وتهميش

دائما ما تستخدم الدولة أدواتها للتحكم في العمل السياسي داخل الجامعات، فإما تسمح به أو تمنعه حسب الظروف التي تمر بها والخيار الذي يدعم موقفها، ولكن حين يأخذ العمل السياسي للطلاب موقف مُعارض للنظام الحاكم، أو يحُول بين الدولة ومصالحها، فإن الحديث عن العمل السياسي في الجامعة يتحول إلى أمر مُحرم، كما قال بعض ممثلي الدولة بـ “أن الجامعة ليست مكانا لممارسة العمل السياسى بل لتلقي العلم”، وبالتالي يتم اتهام كل من يتحدث عن السياسة داخل أسوار الجامعة بأن لديه “أجندة خارجية” يُنفذ مخططاتها.

إدارة المعهد والثورة المضادة
خلال فترة حكم مرسي، كانت الثورة المضادة تردد شعاراتها الرنانة حول القوة السياسية للطلاب من خلال قنواتها الإعلامية، وكيف يحاول الإخوان قمع الطلاب والسيطرة التامة على الجامعة، وكان لـ “معهد العاشر” نصيبه من ذلك أيضا، فكان العمل السياسي للطلاب في المعهد حينذاك في أقصى فعاليته.

فقد مارس الطلاب حقهم في العمل السياسي دون أية محاولات للتضييق من إدارة المعهد أو من الأجهزة الأمنية، حتى عندما كان الهجوم على الدولة وأجهزتها القمعية (جيش وشرطة)، بسبب انحياز إدارة المعهد ضد الإخوان المسلمين كتيار حاكم، في حين قام الإخوان المسلمين بفرض سيطرتهم داخل الجامعة، ليس بالقمع ولكن من خلال السيطرة على اتحاد الطلاب.

وبزيادة قوة الثورة المضادة، أصبحت الإدارة ضد العمل السياسي داخل الجامعة فجأة، وقامت بفصل الطلاب تعسفيا بحجة التخريب، وبدأ التدقيق في أوراق الأسر الطلابية؛ حيث رفضت وكيلة المعهد السابقة لشؤون الطلاب اعتماد أسرة “جوجل”، وبررت ذلك، قائلة “وائل غنيم بيشتغل في جوجل، ووائل غنيم إخوان.. يبقى أسرة جوجل إخوان”، إلى جانب فرض أعضاء هيئة التدريس على الأسر بأن لا يمارسوا العمل السياسيي، كما قال أحدهم “أنا هوافق على ريادة الأسرة، بس لو لقيت حاجة ليها علاقة بإخوان أو شيوعيين هجبكم وهربيكم بنفسي”. لم تكتفى الإدارة بذلك، فقد قام العميد بتمزيق معرض للطلاب، قائلا “أنا جاي مخصوص عشان اللي زيكو.. ممنوع أي حد يعلق ورقة إلا بإذني”.

الإقصاء السياسي للطلاب
بعد انقلاب 3 يوليو، أصبح العمل السياسي داخل أسوار الجامعة يشكل خطرا على الثورة المضادة، فبدأت الدولة بالهجوم على حرية الطلاب عن طريق قمع التظاهرات الطلابية وإصدار قوانين تجرم العمل السياسي داخل الجامعات.

وبعد أن حقق طلاب المعهد في تلك الفترة انتصارات جزئية من خلال الحركة الطلابية رغم التضييق الأمني و التشويه المُتعمد، بدأت الثورة المضادة في فرض سيطرتها الكاملة مما ترتب عليه خوف الطلاب من أي تحرك للمطالبة بحقوقهم، وتملكتهم حالة من السلبية واليأس،  ولم يصبح أمامهم سوى إلقاء اللوم على اتحاد الطلاب، بالرغم من مناداة الاتحاد للطلاب مرات عديدة بانتزاع حقوقهم الطلابية عن طريق ضغطهم المستمر على الإدارة، فقوانين الجامعة تجعل من اتحاد الطلاب ملحق لمكتب العميد؛ رغم محاولته المستميتة بألا يكون كذلك.

الأسوأ من ذلك، هو ظهور أصوات طلابية تدعم فكرة عدم ممارسة العمل السياسي داخل الجامعة، فيقول أحد الطلاب معلقا على مطالب الحركة الطلابية واتحاد الطلاب “الجامعة للتعليم بس، ومينفعش إنك تدخّل السياسة وتعبر عن رأيك السياسي جوة الجامعة”، وبات هذا رأي عدد ليس بقليل من طلاب معهد شُهد له بقوة حركته الطلابية.

كما قال رئيس مجلس إدارة الجمعية المالكة للمعهد وصاحب فكرة إنشاءه “أنا عند رأيي فى طلبات الطلاب وهي معقولة، ولكني لا أوافق على حرية العمل السياسي”، وهذا القول ما هو إلا انتهاك صريح للقوانين التي وضعتها الدولة.

أهمية الحركة الطلابية
أليس اتحاد الطلاب عمل سياسي؟ ففي اللائحة الطلابية المطبقة على المعهد – والتي طالبنا كثيرا بتعديلها – مادة تحدد اختصاصات مجلس اتحاد الطلاب ومنها “رسم سياسات اتحاد طلاب المعهد (مادة 326)”. إن العمل السياسي داخل “معهد العاشر” صار محصورا في حلقات نقاش حول مشكلات الجامعة، للحصول على المقترحات التي تقابل بالإهمال من الإدارة.

إن الحركة الطلابية رغم ضخامتها، لا يمكن لسُلطة التحكم بها أو قمعها، ولكنها قوة تمثل إضافة حقيقية لأي إدارة تنصت لها، وأي تقييد لها يعتبر أحد العوامل الأساسية لزعزعة استقرار أي نظام.