بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب

رسالة إلى طلاب الثانوية العامة:

المعركة لم تنته بعد

وقفة لطلاب الثانوية العامة أمام وزارة التربية والتعليم، اعتراضا على قرار تخصيص عشر درجات للحضور والسلوك

منذ أيام قام رئيس الوزراء شريف إسماعيل بتجميد قرار الـ10 درجات الخاصة بالحضور الإجباري لطلاب الثانوية العامة بالمدارس، وصدر هذا القرار في ظل تصاعد احتجاجات الحركة الطلابية داخل المدارس وأمام العديد من الإدارات التعليمية على مستوى الجمهورية بمعدل شبه يومي، وأمام وزارة التربية والتعليم في القاهرة بمعدل شبه أسبوعي، كما وقّع عدد كبير من طلاب الثانوية العامة على عدة وثائق إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد هذا القرار.

بالطبع هذا لا يدع مجالاً للشك أن طلاب المدارس قد عرفوا قوتهم الحقيقية على أرض الواقع، ولأول مرة تقريباً في تاريخ التعليم المصري الحديث نجد موجة ضخمة من الاحتجاجات على مستوى الجمهورية للقيام بالتغيير في منظومة فاسدة مثل المنظومة التعليمية، والتي أدت إلى تراجع الحكومة في قرارها حتى وإن كان مجرد تغيير مؤقت.

هذا الإنتصار – رغم صغره – يجعلنا ندرك أهمية الحركة الطلابية في مصر، وأن هناك أصوات أخري غير التي بالجامعات. دعانا هذا التحرك – كما دعا الدولة رغماً عنها – للإلتفات إلى طلاب الثانوية العامة، لكن يجب أن نشدد على صيغة رئيس الوزراء وهي “التجميد” مما يعني أنه من الممكن أن يكون إيقافاً مؤقتاً لإجهاض الحراك الطلابي الذي سبب أرقاً شديداً للوزارة – والحكومة أكملها بالتباعية – وليس خوفاً على مستقبل الطلاب، وأنه سيتم تطبيق القرار بدايةً من العام القادم مما يعني ضرورة عدم توقف الإحتجاج الطلابي، لكن يظل السؤال الرئيسي والأهم في تلك المسألة هل حقاً إلغاء أو تجميد هذا القرار هو الغاية من تلك الموجة الاحتجاجية؟ هل بالفعل هذا الانتصار الصغير هو الهدف المطلوب لإصلاح المنظومة التعليمية في مصر؟ هل هذا “التجميد” هو النهاية أم أنه – بالضرورة – يجب أن يكون البداية؟

بالطبع هذا “التجميد” لم ولن يكن غايتنا من هذا الحراك، لأن فساد تلك المنظومة قد توغل بشدة ولن يصلحه مجرد انتصار جزئي للطلاب، مازالت المنظومة بفسادها قائمة وتتمدد، ومازالت المناهج الثقيلة والصعبة للغاية عائقاً أمام أي إبداع أو أي استفادة من أجل الحياة العملية، ومازلت مناهج الصَمْ والحفظ الأعمى مستمرة بالمدارس، ومازلت الإنتهاكات التي تحدث يومياً في المدارس على جميع المستويات والمراحل التعليمية مستمرة أيضا، لذلك لا يجب علينا التوقف؛ لمجرد سقوط جزئاً ضئيلاً من عبء المنظومة التعليمية الفاسدة.

صدر هذا التجميد لإنهاء وإجهاض الحراك الطلابي وخوفاً من فتح ملفات فساد أخرى، لن ننسى الطالبة مريم ملاك التي حازت على “صفر” في الثانوية العامة، ولن ننسى الطلاب الذين يتم تبديل أوراقهم كل عام لخدمة أحد أبناء المسؤولين، هذا التغيير يجب أن يكون بداية لحراك طلابي أوسع وأكثر جذرية من قبل. الآلاف من الطلاب كل عام يدفعون آلافاً من الجنيهات في الدروس الخصوصية، بسبب فساد المنظومة التعليمية، ولأهمية المرحلة الثانوية لمستقبل أي طالب يضطر الأهالي إلى دفع تلك الأموال للدروس الخصوصية حتى يضمنوا مستقبل أفضل لأبنائهم. مشكلات الثانوية العامة أيضاً لا تنحصر على الطلاب فقط بل على المعلمين والأهالي أيضاً، فالمعلم يضطر لإعطاء الدروس الخصوصية أو العمل في أي وظيفة أخرى لتلبية متطلبات الحياة اليومية التي تزداد غلاءً يوماً بعد يوم في ظل الأزمة الإقتصادية الطاحنة وانخفاض الجنيه الذي لم ينجو منها سوى الطبقة الحاكمة، والأهالي بالطبع يقعون في نفس الأزمة فمن ناحية يريدون توفير مستقبل أفضل لأبنائهم من خلال الدروس الخصوصية ومن ناحية أخرى يجب أن يوفروا متطلبات الحياة اليومية.

المعركة أيضاً لا تتوقف على التعليم، بل تمتد إلى قانون التظاهر الذي منع عدة وقفات طلابية وتم القبض بناء عليه على عدد من الطلاب أو المتضامنين معهم وتم الاعتداء عليهم بالضرب. بالطبع ندرك خوف الطلاب على مستقبلهم في حالة اعتقالهم، وفي نفس الوقت كل طالب يحاول أن ينجى بنفسه من “مفرمة” الثانوية العامة ليدخل الجامعة، لكن يجب على الطلاب أن يدركوا أن المنظومة الأمنية لن تتوقف عن مطاردتك واعتقالك في الجامعة أيضاً إذا تظاهرت للحصول على أبسط حقوقك كطالب. لذلك فالنضال يجب أن يظل مستمراً ضد قرارات الوزارة وضد فساد المنظومة التعليمية وضد قانون التظاهر أيضاً.