هندسة الإسكندرية: كلية داخل الزنزانة

عام على اقتحام قوات الداخلية لحرم هندسة الإسكندرية في يوم رويت فيه أراضي الكلية بدم الشهيد “عمر شريف”، والذي استشهد في المستشفى متأثرا بجراحه على إثر إصابته بالرصاص الحي. في يوم الرابع عشر من أكتوبر العام الماضي فُوجئ طلاب هندسة الإسكندرية أثناء تنظيمهم لفاعلية داخل الجامعة للتنديد باعتقال الطلاب وقمع الحريات بهجوم مسلح من قبل قوات الأمن بقيادة اللواء/ شعبان المنيسي حكمدار الإسكندرية، وإطلاق الغاز المسيل للدموع والخرطوش والرصاص الحي مما سبب حالة ذعر بين الطلاب وركض عشوائي بحثا عن أي ملجأ آمن، وأسفر عن سقوط عشرات المصابين وتعدد حالات الإختناق.
تم حصار مبنى ميكانيكا واقتحام قاعات المحاضرات وتفتيش الطلاب تفتيشا ذاتيا والتحرش بالطالبات، كما تم صفع دكتور بهندسة الإسكندرية على وجهه وتقييده لاعتراضه على اقتحام الحرم الجامعي دون أي مراعاة لمكانته العلمية. اُعتقل ما يقرب من 40 طالب عشوائي بينهم 12 طالبة ووجه لهم تهمة قتل الشهيد “عمر شريف” رغم وجود الفيديوهات التي تثبت استشهاده برصاص الداخلية، وتمكن باقي الطلاب من الركض والخروج من الباب الخلفي فارين بأرواحهم من بطش نظام قد دهس كل معايير الإنسانية وحقوق الإنسان بأقدامه.
نظم الطلاب عدة وقفات احتجاجية تنديدا باستشهاد “عمر شريف” واعتقال عدد من زملائهم. ازداد غضب الطلاب بعد استشهاد الطالبة “آية حسين” التي لقت مصرعها أمام الكلية بعد سقوط جزء من هيكل معدني من عقار يُبنى بجانب الكلية عليها. وأقر شهود أن مقاول البناء والمهندس لم يتبعا المعايير التي توفر الأمان للمارة في الشارع، وتم استكمال البناء كأن شىء لم يحدث.
الثورة المضادة تريد سحق الحركة الطلابية في الجامعات وقمع الحريات، وأصبح من المعتاد قتل الطلاب واعتقالهم وخطفهم تحت مسمى الحرب على الإرهاب، وفزاعة الإخوان المسلمين التي تعد ساترا واقيا لهم ضد أى محاولة للمعارضة أو المطالبة بحياة آدمية على الأقل، في ظل حرية تامة لمؤيدي النظام في إقامة الفاعليات دون تطبيق قانون التظاهر الذي يعد سكين لقطع الألسنة المعارضة. يدرك النظام قوة الحركة الطلابية؛ لذلك أصدر قرارات بحل جميع الأسر الطلابية التي لها أيدلوجية سياسية، كما مُنح لرعاية الشباب حق الهيمنة على نشاط الأسر الطلابية وجعل أي كيان طلابي مجرد كيان صوري لا قيمة له.
جاءت انتخابات اتحاد الطلاب هذا العام ترسيخا للسياسات التي تتبعها الثورة المضادة داخل الجامعات، فقد تم استبعاد 24 طالب بدون أي مبررات سوى أنهم ينتمون لأحزاب أو حركات معارضة للنظام، واشترطت إداراة الجامعة دفع المصاريف كاملة قبل الترشح، وانسحب عدد كبير من طلاب هندسة الإسكندرية من الانتخابات ردًا على استبعاد زملائهم.
تنتظر اليوم هندسة الإسكندرية جلسة طلابها الـ 14 المعتقلين، والذي من بينهم طالبين من كليتي العلوم والزراعة وهم (أبو بكر محمد، وعبد الرحمن عبد اللطيف)، بتهم شروع في قتل شرطيين وحيازة ألعاب نارية ومولوتوف وقطع الطريق والإنتماء إلى جماعة إرهابية وخرق قانون التظاهر، ونقلا عن شقيقة المعتقل عبد الرحمن جابر “أنه تم اقتياد أخيها وزملائه إلى النيابة صباح يوم الاعتقال واستمر التجديد لهم مع رفض الإستئناف، وفي شعبان الماضي تم إحالة القضية للجنايات ووقف التجديدات وتم تحديد أول جلسة لهم اليوم الموافق 23 نوفمبر 2015″، وذكرت كم الإهانة والذل التي تتعرض لها هي ووالدته عند كل زيارة له بسجن برج العرب، وأضافت أن أخيها ليس له أي انتماءات سياسية وكان يشارك فى تظاهرات ما بعد الثورة كأي شاب ساعِ للحرية ولتحسين الأوضاع في بلاده حالم بمستقبل أفضل.





