الطلاب ضحايا حكومة الاستبداد والإهمال
الطالبة روان.. الموت مجانًا بدلاً من التعليم

توفيت الطالبة روان ناصر، الأحد الماضي البالغة من العمر 22 عامًا، وهي طالبة بالفرقة الرابعة في كلية العلوم، إثر سقوطها من الطابق الرابع داخل مبنى الكلية، وأفاد بعض الطلاب بأنهم سمعوا صراخًا قبل أن يروها ملقاة على الأرض، وأشاروا إلى تأخر وصول سيارة الإسعاف بشكل غير مبرر، حيث وصلت بعد حوالي 20 دقيقة من وقوع الحادث. الأمر الذي يفضح الإهمال، ذلك أن الطلاب هم من بادروا بالاتصال بالإسعاف، وليس إدارة الكلية، ما يعكس غياب التنسيق وغياب أي إجراءات طارئة من قبل الإدارة. وحين وصلت السيارة، كانت خالية من المسعف، مما اضطر الطلاب إلى حمل روان بأنفسهم في محاولة يائسة لإنقاذ حياتها.
التأخير في تقديم الإسعافات الأولية ونقل روان إلى المستشفى ساهم بشكل مباشر في تدهور حالتها الصحية، وأكد بعض الطلاب أن إحدى المعيدات علّقت على حادثة وفاة الطالبة روان ناصر بقولها: “اقفلوا وكملوا، ده مستقبلكوا”، في إشارة إلى تجاهل الواقعة والتركيز على الامتحانات.
إهمال متكرر
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يفارق الحياة فيها طلاب نتيجة للإهمال والتقصير، ففي أكتوبر الماضي، وقع حادث مأساوي على طريق الجلالة بالعين السخنة لأتوبيس كان يقل طلابًا من كلية الطب بجامعة الجلالة، مما أسفر عن وفاة 12 طالبًا وإصابة 29 آخرين، وأشار بعض الطلاب إلى أن الطريق الذي وقع فيه الحادث كان غير مهيئ بشكل جيد، حيث توجد به منحنيات شديدة الارتفاع والانحدار، كما ذكر الطلاب أنهم كانوا يعتقدون أن الأتوبيس الذي كان يقلهم لم يكن في حالة جيدة وأن السائق تفاجئ بأن فرامل الأتوبيس لا تعمل، وما زاد الأمر سوءًا هو تأخر وصول سيارات الإسعاف مما جعل الوضع أسوأ بالنسبة للضحايا والمصابين، بالرغم من وجود مستشفى السويس العام كمرفق صحي قريب، إلا أن الاستجابة الطبية تأخرت، أفاد الشهود أن سيارات الإسعاف لم تصل بسرعة كافية حيث أن أقرب نقطة إسعاف وصل منها 10 سيارات كانت في مدينة السويس التي تبعد عن موقع الحادث حوالي 84 كيلومتر أي ساعة ونصف.
تراجع الإنفاق على الصحة والتعليم لصالح القروض
في الموازنة العامة لمصر للعام المالي 2024/2025 بلغت قيمة خدمة الدين (الفوائد وأقساط القروض) حوالي 1.83 تريليون جنيه مصري ما يمثل 47.4% من إجمالي المصروفات. بينما بلغ الإنفاق على الصحة والتعليم 7.5% و 5.1% من إجمالي المصروفات. وفي مشروعها لموازنة العام المالي 2025/2026 من المقرر أن تزيد المصروفات إلى 4.6 تريليون جنيه بالمقارنة مع 3.87 تريليون جنيه للعام السابق، بحسب تقرير لصفحة الموقف المصري، إلا أن هذه الزيادة لم تصب في بنود التعليم والصحة حيث يمثل الإنفاق عليها 6.8% و 5.3% بينما يزيد الإنفاق على خدمة الدين ليصل إلى 50.2%، هذه الأرقام في حد ذاتها تمثل خرقا للدستور الذي أقر نسبة الإنفاق على التعليم والصحة لتكونا 6% و3% من الناتج المحلي الإجمالي بينما النسب الفعلية وفقا لمشروع الموازنة ستكون 1.5% و 1.2% وهذا ما لا يختلف كثيرًا عن العام الحالي. تعكس هذه الأرقام السياسة المالية التقشفية للدولة الناتجة عن الاستدانة والمشاريع العقارية التي لا تخدم سوى مصالح كبار رجال الأعمال.
قمع الطلبة أولوية لكن سلامتهم لا
أمام هذا الكمّ الهائل من المشكلات، لا تضع الدولة توفير تعليم جيد ورعاية صحية ملائمة للطلبة ضمن أولوياتها، بل تضع قمعهم على رأس هذه الأولويات. فمنذ أكتوبر 2023 وحتى مايو 2024، أُلقي القبض على ما لا يقل عن 123 شخصًا، غالبيتهم من طلاب الجامعات، الذين تعرّضوا للتنكيل والملاحقة، ومُنعوا من دخول الامتحانات بسبب تعبيرهم السلمي عن تضامنهم مع فلسطين من خلال مظاهرات طلابية، ويستمر هذا القمع ليطال اتحاد الطلاب، حيث تم تفصيل نتائج انتخابات اتحادات الطلبة الأخيرة لصالح قوائم “طلاب من أجل مصر”، في حين مُنع طلاب آخرون من الترشح بطرق مختلفة في جامعات القاهرة، وعين شمس، والزقازيق، والمنصورة، والإسكندرية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد إلى محاولات تأسيس الأسر الطلابية؛ فوفقًا لشهادات العديد من الطلاب، أصبح إنشاء أسرة طلابية داخل الجامعة أمرًا شبه مستحيل بسبب العراقيل البيروقراطية التي تفرضها إدارات الجامعات، والتي غالبًا ما ترفض الموافقة في نهاية المطاف.
وفي ظل هذا القمع الممنهج، تتقلص قدرة الطلاب على تنظيم أنفسهم والضغط على إدارات الجامعات من القاعدة لتحقيق إصلاحات حقيقية ترتبط مباشرة بمشكلاتهم الجوهرية، كتحسين جودة التعليم، وتوفير رعاية صحية مناسبة، وخفض المصروفات التي ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وضمان التمثيل السياسي في الكيانات التي يحاول أن ينخرط فيها الطلاب للتعبير عن أنفسهم.





