بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«هندسة القاهرة».. حصاد الحركة الطلابية بعد 30 يونيو

بقلم: عبد الله الجمل ومريم عوف

بعد خروج الجماهير المصرية في ثورة 25 يناير وفي قلبها قطاع واسع من الطلاب، بدأ هذا القطاع نقل فكرة التغيير والثورة لحياته اليومية وخاصة داخل أماكن دراسته سواء مدارس أو جامعات ومن ثم خلق حراك طلابي ثوري يمتد أحياناً خارج أسوار أماكن الدراسة ليلتحم بنضالات قطاعات أخرى في طريق استكمال الثورة، كانت كلية هندسة القاهرة جزء مهم من هذا الحراك على مدار آخر ثلاث سنوات، وقدم طلابها الكثير من التضحيات في طريق الثورة، وسنحاول هنا أن نلفت النظر لتحركات الحركة الطلابية في هندسة القاهرة منذ انتفاضة 30 يونيو إلى الآن.

بدايةً نقول أن الحركة الطلابية تواجه بعد 30 يونيو أشرس هجمة من الدولة في تاريخها. فبعد التفويض، وبداية من 26 يوليو 2013، شنت الثورة المضادة المتمثلة في المؤسسة العسكرية بقيادة السيسي تدعمها وزارة الداخلية هجمة شرسة على أي تحركات جماهيرية بحجة محاربة الإرهاب. ونظرا لأن الحراك الطلابي في قلب تلك التحركات فقد نال جزءاً كبيراً من هجوم الثورة المضادة، وخاصة طلاب هندسة القاهرة حيث ازدادت وتيرة قتل واعتقال الطلاب.

 الفصل الدراسي والإضراب الأول
بدأت الحركة الطلابية الفصل الدراسي الحالي في مواجهة لائحة داخلية أصدرتها إدارة الكلية بدون مشاورة الطلاب أو اتحادهم، تعرقل أي نشاط سياسي، ثقافي أو ديني، وساد الحراك الطلابي حالة من الركود انعكاساً للمشهد الأكبر للثورة خارج أسوار الكلية ،بالرغم من سقوط ثلاث شهداء واعتقال خمسة من زملائهم في أحداث متفرقة تبعت التفويض، لذلك بدأ طلاب القوى السياسية بالكلية تنظيم أنفسهم بينما بدأ اتحاد طلاب الكلية حملة توعية عن الطلاب المعتقلين، وفي هذه المرحلة أعلنت إدارة الكلية عن وجهها القبيح باصدار تلك اللائحة لتعرقل أي نشاط سياسي ثقافي أوديني وعندما قرر بعض الطلاب الاعتصام داخل الكلية تصدت لهم الإدارة كما هدد حينها العميد بإزالة الخيام إذا أصر الطلاب على الاعتصام.

 لكن نتيجة تزايد شراسة الثورة المضادة بدأت مشاركة الطلاب تزداد في الكلية نسبياً وبدأ الطلاب في كسر الوعي السائد من شعارات محاربة الإرهاب وغيرها، وبعد أحداث يوم 6 أكتوبر الذي استشهد خلاله طالب أخر وهو عبد الرحمن أحمد واعتقال أربع طلاب اخرين، تزايد الغضب بين صفوف الطلاب وبدأت الدعوة لإضراب عن الدراسة، وبالفعل أضربت بعض الدفعات عن الدراسة خاصة دفعات الطلاب المعتقلين والشهداء ولكن الكتلة الأكبر لم تضرب، وبذلك استمر منحنى الإضراب في النزول حتى أعلنت هذه الدفعات استكمال الدراسة.

بعدها بدأ طلاب القوى السياسية المختلفة في التحرك ككتلة واحدة وذلك بواسطة جبهة طريق الثورة، حيث بدأ طلاب جبهة طريق الثورة في تنظيم فعاليات عن الطلاب المعتقلين على مستوى جامعة القاهرة وخاصة هندسة تحت شعار الجبهة “يسقط من خان، عسكر فلول إخوان”، وبالتالي جذب أنظار الطلاب إلى قضية الطلاب وتحريرها من إطار الإخوان المسلمين.

وفي أحداث ذكرى محمد محمود الأخيرة وقع شهيد آخر من طلاب هندسة القاهرة وهو الطالب محمود عبد الحكيم، وهو ما أدى إلى تزايد الغضب داخل صفوف الطلاب، وشارك عدد كبير من طلاب الكلية في تشييع جثمان زميلهم.

ثم اُصدر قانون حظر التظاهر، وما تلاه من أحداث مجلس الشورى التي أُعتقل خلالها طالبين من الكلية بينهما فتاة وتم التعامل معهما بعنف وإهانة شديدة, حيث انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للطالب عبد الرحمن سيد يصور التعدي عليه بالضرب وتمزيق ملابسة إضافة إلى التعدي بالضرب على الطالبة علياء عند محاولتها الدفاع عنه، حينها بدأ الطلاب في تنظيم إضراب واسع بعد دعوة اتحاد الطلاب, استمر الإضراب لعدة أيام شارك الطلاب خلالها في مسيرات كبيرة مع كليات أخرى داخل الحرم الجامعي، وزاد من غضب الطلاب في هذه الأيام صدور إجراءات تعسفية ضد أربع طلاب بالكلية حيث فصل ثلاث طلاب لمدة فصل دراسي والأخر تم ترسيبه في مادتين.

الشهيد محمد رضا والإضراب الثاني
وفي يوم الخميس الموافق 28 نوفمبر 2013، قامت قوات الأمن المحيطة بالكلية بالتعدي على تظاهرة لطلاب ضد الانقلاب بإطلاق لقنابل الغاز وطلقات الخرطوش عليهم، مما استفز الطلاب داخل الكلية فهتفوا ضد إجرام الداخلية واتجهت أسلحة الدخلية لطلاب الكلية فأطلقت قنابل الغاز وطلقات الخرطوش داخل حرم الكلية، مما أسفر عن استشهاد الطالب محمد رضا داخل أسوارها وإصابة طلاب آخرون.

شارك الكثير من الطلاب في تشييع جثمان محمد رضا وشارك في الجنازة أيضا العميد شريف مراد ورئيس الجامعة دكتور جابر جاد نصار بينما اكتفى وزير التعليم العالي بتصريحه بأن الأمن استخدم «رصاص بيلسع» وليس خرطوش.

وبدأ الطلاب في تنظيم أنفسهم حتى تم الإعلان عن إضراب جميع دفعات الكلية, وانضم إليهم 260 من أعضاء هيئة التدريس، وإذا بإدارة الكلية تصدر بياناً مساء الجمعة بتعليق الدراسة يومي السبت والأحد بالكلية “حداداً” على الشهيد، كما انخرطت جميع الحركات السياسية في تنظيم الحراك الطلابي داخل الكلية تحت مظلة اتحاد الطلاب في اتفاق بعدم رفع أي شعارات سياسية، وإصدار بيانات موحدة تحت عنوان “الحركة الطلابية بهندسة القاهرة”. وبعد نزول عدد كبير من الطلاب من يوم الأحد بمشاركة أعضاء هيئة التدريس لجأت إدارة الكلية لمد فترة تعليق الدراسة حتى آخر الأسبوع، كما خرجت مسيرة من هندسة القاهرة للالتحام باحتجاجات الطلاب بالحرم الجامعي بالتنسيق مع اتحادات بعض الكليات مثل سياسة واقتصاد وعلوم وإعلام, واستمرت الفعاليات على مدار الأسبوع كما شاركت والدة الشهيد بكلمة للطلاب لتثبيتهم على موقفهم، كما قام الطلاب بتجميع الفيديوهات التي توضح مقتل محمد رضا على يد قوات الأمن، بعد ما روَج الإعلام أكذوبة مقتل محمد رضا على أيدي طلاب من داخل الكلية، كما شارك طلاب الكلية في مسيرة ضخمة داخل الجامعة بالتنسيق بين الاتحادات الطلابية.

وفي بداية الأسبوع الثاني وبعد دعوة الحركة الطلابية, بدأ الطلاب اعتصامهم في مبنى الكلية الرئيسي ورفع المطالب الآتية:

1- محاكمة وزيري الداخلية والتعليم العالي
2- علاج المصابين على نفقة الدولة
3- الإفراج عن الطلاب المعتقلين
4- إخلاء محيط الجامعة والكلية من أي قوات أمن خاصة بالداخلية أو الجيش
5- إلغاء مجالس التأديب التعسفية
6- إلغاء قانون التظاهر

بدأ هذا الاعتصام بعد استعانة إدارة الكلية بعدد من أفراد الأمن الإداري الذين منعوا الطلاب من الدخول من باب الكلية, ولكن استطاع الطلاب فيما بعد الدخول ونصب خيامهم.

استمر الإضراب والاعتصام حتى اعتدت قوات الأمن مرة أخرى على الطلاب داخل الكلية يوم الثلاثاء أثناء فض تظاهرة لطلاب ضد الانقلاب بشارع النهضة، حيث أطلقت قنابل الغاز بكثافة داخل الكلية وطلقات الخرطوش كما حاولت اقتحام الكلية بالمدرعات، مما تسبب في حالات الاختناق بين الطلاب والعاملين وهيئة أعضاء التدريس والإدارة، وإصابة البعض بطلقات الخرطوش والقبض على طالبين.

أما إدارة الكلية فقد لجأت في اليوم التالي لتقديم استقالتها لرئيس الجامعة كما صدر في بيان من جامعة القاهرة، لكن رئيس الجامعة أرجأ النظر فيها وكلّف إدارة الكلية بتسيير الأعمال وذلك “حرصاً على العملية التعليمية”. وعرض البيان قرار الجامعة  بخصوص انتهاء محاضرات الفصل الدراسي الأول بكلية هندسة ابتداءً من اليوم على أن تجرى الامتحانات في موعدها وذلك لكافة السنوات بمرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، وسوف تقتصر الامتحانات على الأجزاء التي تم تدريسها منذ بداية الدراسة، وذلك في محاولة منهم لإخماد الحراك الطلابي داخل الكلية.

وتدور حالياً الكثير من النقاشات بين طلاب الكلية حول آليات التصعيد في المرحلة المقبلة، في ظل اقتراب موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول.