بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب

انتخابات اتحاد الطلبة

جامعات مصر على صفيح ساخن

أثبتت بداية العام الدراسي الجديد أن المجتمع الطلابي هو الآخر على صفيح ساخن، إلى جانب عمال غزل المحلة، وموظفي الضرائب العقارية والعطشانين والمشردين، فى قرى ومدن مصر.

فإضافة إلى ارتفاع المصروفات الدراسية بنسب تتراوح من 20% إلى 50% فى مختلف الكليات وعلى مستوى كل الجامعات، وارتفاع أسعار الكتاب الجامعي، هناك التواجد الأمني المكثف والملحوظ داخل الحرم الجامعي، سواء من جانب رجال الشرطة، أو رجال أمن الدولة ومخبريها. وهناك كذلك الرقم القياسي من التحقيقات ومجالس التأديب والعقوبات، التى تتراوح بين الإنذار إلى الفصل النهائى –حيث بلغ عدد التحقيقات على سبيل المثال فى جامعة القاهرة 318 تحقيقاً فى أقل من شهرين من بداية الدراسة. وإلى جانب كل ذلك تكررت التمثيلية السخيفة التي تحدث كل عام وهى انتخابات الاتحادات الطلابية، بنفس السيناريوهات المعتادة، لتثبت أن كل ما يقال ويتم الترويج له، من جانب وزير التعليم العالي وعمداء الكليات حول حرية النشاط الطلابي وأهمية المشاركة الفعالة ودور الاتحادات الرسمية والشرعية فى خدمة الطلبة، هى مجرد كلمات طنانة لا معنى لها.

كيف تطبخ الانتخابات؟

على عكس المتوقع تم الإعلان عن إجراء انتخابات الاتحادات وفقا للائحة 79، قبل اعتماد اللائحة الطلابية الجديدة، وذلك فى نهاية يوم الخميس الموافق 11 أكتوبر، أي اليوم السابق لوقفة عيد الفطر مباشرة. وأعلن أنه سوف يتم فتح باب الترشيح وتقديم الاستمارات لمدة يوم واحد هو رابع أيام العيد.

ومقابل معاناة الطلبة من التعنت الإجرائي سواء فى دفع المصروفات، أو سحب الاستمارات واستلام الإيصالات دون أختام أو أرقام مسلسلة، تم تقديم كافة التسهيلات لطلبة الاتحاد المرضي عنهم. فقد تم الاتصال بهم تليفونياً ثالث أيام العيد وتنظيم معسكرات لمدة يوم واحد لتدريبهم على الدعاية الانتخابية وتلميعهم. وكالعادة قوبلت كل الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي نظمها الطلبة المشطوبين، إما بالتجاهل التام لأصواتهم أو تعرضهم لتحرشات ومضايقات من طلبة الاتحاد أو العنف والبلطجة من الأمن والمخبرين بالجامعة .

وانتهت جولة انتخابات الاتحاد الرسمي كالعادة لصالح توجيهات مكاتب أمن الدولة داخل الجامعة بفوز الطلبة المرضي عنهم وغياب الطلبة المعارضين أو حتى المستقلين عن الإدارة والأمن.

لجنة مراقبة الانتخابات

على الرغم من سخونة الأحداث وتدهور أوضاع الحياة الجامعية على كل مستوياتها، إلا أن الغالبية العظمى من المجتمع الطلابي غائبين عن ساحة العمل السياسي في الجامعة، مما صور الصراع وكأنه شأن يخص طلاب تيار الإخوان المسلمين وأصحاب الاتجاهات السياسية المختلفة، في علاقتهم بإدارة الجامعة.

ولكسر هذه الحالة من اللامبالاة وعدم الثقة ببن الطلاب، طُرحت فكرة لجنة مراقبة الانتخابات، من قبل طلبة التيارات السياسية المختلفة بجامعة القاهرة (إخوان مسلمون – اشتراكيون – ليبراليون) مع بداية اتخاذ الإجراءات الانتخابية. فقد قرر هؤلاء أن يجتمعوا على هدف واحد بصرف النظر عن اتجاهاتهم السياسية، كما أعلنوا فى البيان التأسيسى للجنة، وهو مراقبة مدى شفافية وعدالة العملية الانتخابية بالجامعة. وعلى الرغم من تواضع التجربة، إلا أن ما هو جدير بالاهتمام فيها هو مبدأ التعاون، والعمل المشترك في القضايا التى تهم الطلبة بشكل عام، كأحدى آليات بعث الحياة فى جسد الحركة الطلابية بأكملها، ونشرالوعى بالحقوق والحريات المسلوبة من الطلبة.

وكان من المشاهدات التي رصدتها هذه اللجنة أن إدارة الجامعة لم تشطب فقط ما يزيد عن العدد المطلوب لتشكيل الاتحاد بالتزكية وإنما وصلت نسبة الشطب إلى حد أدى إلى تشكيل الاتحاد في بعض الكليات غير مكتمل النصاب القانوني. فعلى سبيل المثال تشكل الاتحاد في كلية التجارة من 46 طالب وتشكل في كلية الحقوق من 30 طالب علما بان العدد المطلوب لاكتمال النصاب القانوني في كلا من الكليتين هو 48 طالب. وقد احتلت جامعة القاهرة المركز الثالث بعد جامعتي حلوان وعين شمس في تراجع الترشيحات، حيث تقدم 1518 طالبا مقابل 1565 طالبا العام الماضي. كذلك شهد اليوم المحدد لإجراء الانتخابات وهو الاثنين الموافق 22 أكتوبر حالة من الحصار الأمنى غير المسبوقة، حيث حاصرت عربات الأمن المركزي والعربات المدرعة جامعة القاهرة مما تسبب في توقف حركة المرور لساعات، أيضا لاحظ الطلاب وجود بلطجية داخل الحرم الجامعي يترقبون الطلاب النشطاء .

وفى رد فعل متسم بالغضب من جانب الطلاب نظموا اعتصامات ومظاهرات عديدة داخل الجامعات. كان أبرز هذه المظاهرات ما حدث في جامعة عين شمس حيث اقتحمت قوات الأمن الحرم الجامعي مدعمة بمجموعات من البلطجية المسلحين بأسلحة بيضاء وانهالوا بالضرب على الطلاب النشطاء خاصة طلاب الإخوان المسلمين. وقد أصيب ما يزيد عن 20 طالب ورفضت إدارة الحرس نقلهم إلى المستشفى عن طريق عربات الإسعاف وتم نقلهم في عربات الشرطة . كما انتهت المعركة بالقبض على 12 من الطلاب أحيل 9 منهم إلى نيابة الوايلى التي قررت إخلاء سبيلهم بعد أن كادوا يتساقطوا على الأرض من شدة الألم والإنهاك .