بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الجامعات المصرية تستكمل الثورة

تقطع الحركة الطلابية خطوات واسعة على طريق استكمال الثورة وتطهير البلاد من أذناب النظام الساقط، وتتطور بسرعة خرافية، كما تكتسب خبرات مكثفة، وتناضل على جبهات عدة في معركة يدرك الطلاب أنفسهم قبل غيرهم أنها لازالت في جولاتها الأولى وأن أمامهم الكثير من المهام التي يتطلب استكمالها تطهير الجامعات وتحريرها من القيود التي فرضتها عليها تحالفات رأس المال والفساد والدكتاتورية لسنوات طويلة.

على سبيل المثال، يعتصم طلاب جامعة القاهرة منذ اليوم الأول للدراسة أمام مبنى القبة (مبنى إدارة الجامعة الرئيسي وفيه يقع مكتب رئيس الجامعة) كما يعتصم طلاب كليات التجارة، والاقتصاد والعلوم السياسية، ودار العلوم، والإعلام داخل باحات كلياتهم، وهو الاعتصام الذي لم تنجح وحشية الشرطة العسكرية أو افتراءات الإدارة أو البلطجية المأجورين في فضه، بل أنه ومع كل محاولة لفض الاعتصام بالقوة يزداد الطلاب عناداً وإصراراً على انتزاع مطالبهم، حيث  قام 18 طالب من كلية الإعلام بتصعيد اعتصامهم في ذكرى مرور شهر كامل على بداية اعتصامهم بإعلان إضراب مفتوح عن الطعام والشراب في الخامس من أبريل الجاري مصرين على إقالة ومحاكمة رموز نظام مبارك في الجامعة.

يذكر أن الاعتصام المفتوح الدائر حالياً في جامعة القاهرة هو الأطول مدة في تاريخ الحركة الطلابية المصرية، كما أنه يشهد تنسيقاً جبهوياً على درجة عالية من الرقي لم تشهدها الجامعات المصرية منذ عقود، حيث تكونت في اليوم الأول للاعتصام جبهة متحدة تضم الطلاب الاشتراكيون وطلاب الإخوان المسلمين، وتعتمد بشكل أساسي على قاعدة مناضلة من الطلاب المستقلين، أطلق عليها جبهة “أحرار جامعة القاهرة”، ومع تطور الحركة اختارت الجبهة لجنة تنسيقية من سبعة طلاب، ثلاثة منهم مستقلون واثنين من الاشتراكيين واثنين من الإخوان، وهو تمثيل يضمن توازناً معقولاً للقوى بداخلها..، وبناءً عليه استطاعت الحركة أن توزع جهود أعضائها بكفاءة على عدة مستويات في نفس الوقت..، فإلى جانب الحفاظ على استمرارية الاعتصام استطاعت الجبهة خوض انتخابات الاتحاد الطلابي بالجامعة بقائمة موحدة في جميع الكليات من المرشحين الذين يرفعون مطالب الحركة وعلى رأسها تطهير الجامعات ورفض أي شكل من أشكال التواجد الأمني الذي لايتبع إدارة الجامعة..، ونجحت قائمة “أحرار” في انتزاع عدد لابأس به من مقاعد الاتحاد وأحرزت تمثيلاً معقولاً في كافة مستوياته (من لجان الدفعات الدراسية بالكليات إلى اللجان العامة للجامعة ككل). كما نجحت الجبهة في تأسيس عدد من الأسر الطلابية في كليات الحقوق والآداب ودار العلوم ويعمل الطلاب حالياً على تأسيس أسر جديدة في كليات الجامعة الأخرى، تمهيداً للربط فيما بينها في هيكل تنظيمي يضمن أن الحركة لن تنتهي سواءً بإقالة أو استقالة ذيول النظام الساقط أو بانتهاء العام الدراسي. يبقى أن نقول أن “أحرار جامعة القاهرة” قد أطلقت دعوة عامة لطلاب مصر للتحرك في مسيرة حاشدة من أمام جامعة القاهرة للمشاركة في مليونية جمعة “الشرعية الثورية” بميدان التحرير للمطالبة باستكمال الثورة وتطهير البلاد وفي القلب منها جامعاتنا.

ما يقوم به طلاب جامعة القاهرة هو جزء من حركة أوسع وانتفاضة تشمل حالياً معظم جامعات مصر العامة والخاصة، وتلك الحركة الواسعة لا سبيل أمامها للانتصار سوى بتنظيم صفوفها والانخراط في الثورة بشكل مباشر ويومي عن طريق تبني مبادرات وتكتيكات متنوعة في معركتها ضد فلول النظام المخلوع، حيث تضرب تجربة جامعة القاهرة نموذجاً في تنوع الأدوات النضالية، وشكلاً راقياً من العمل الجبهوي المشترك (رغم مشاكله)، كما تلفت النظر إلى أهمية انتزاع أسلحة الحركة الطلابية التي طالما حرمها منها نظام مبارك المجرم، كالأسر ومجلات الحائط والنشرات والاتحادات الطلابية .. الخ، وتؤكد التجربة حتى الآن على أن انتزاع تلك الأسلحة مجدداً واستخدامها في هدم قواعد النظام البائد والدفاع عن الثورة واستكمال مهامها في الجامعات سيكون دعامة لا غنى عنها في معركتنا.

الثورة في أوج اشتعالها في الجامعات إلا أن امتحانات نهاية العام على الأبواب، والحركة الطلابية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت آخر إلى تنظيم صفوفها وانتزاع أسلحتها واكتساب الخبرات من تجاربها كالمشاركة في تأسيس الأسر الطلابية وإصدار النشرات لضمان تجذير مبادئ الثورة في الكليات المختلفة تمهيداً لمرحلة بناء الحياة الجامعية على أسس جديدة نابعة من قلب الثورة وحافظة لمبادئها.