اللائحة الطلابية بين مطرقة الاستبداد وسندان الإسلاميين
كانت اللائحة التي وضعها اتحاد طلاب الجمهورية عام 1976 تتويجا لسنوات من النضال خاضها طلاب مصر فى الدفاع عن استقلال جامعاتهم لتكون الجامعة فى صدارة المشهد الوطني. ومع استمرار نمو وتصاعد الحركة الطلابية ومشاركتها القوية فى انتفاضة الخبز “18-19 يناير 1977” وبعد سحق تلك الانتفاضة حاول نظام السادات بكل قوته إجهاض الحركة الطلابية نهائيا فأخرج الإسلاميين فى مواجهة القوى اليسارية حيث كانت معركة تكسير عظام.
لم يكن الفكر هو سلاح تلك المعركة بل كانت الأسلحة البيضاء هى شعارها والعنف هو طريقها، ولكي يكتمل مسلسل الإجهاض ألغى السادات لائحة 76 وأصدر لائحة جديدة فى عام 1979 لتقييد الحركة الطلابية، وكان ذلك متزامنا مع تزوير انتخابات مجلس الشعب.
وحينها أطلق السادات كلماته الشهيرة : “أنا بقول إضراب، اعتصام، تعطيل للدراسة، عمل البلطجة إللى بيتم داخل حرم الجامعة ممنوع، استغلال المادة المتفجرة في الشباب إللى هما الطلبة لأ، لا يجب أن تكون في الجامعة مرة أخرى أبدا، رسالة المعاهد التعليمية هي العلم، مفيش اجتماعات سياسية داخل الجامعة إطلاقا، إللى عايز يشتغل سياسة يروح يدور على الحزب إللى هو عايزه بره”. وقد سانده فى ذلك الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية والتي قد سمح لها السادات بالسيطرة على الاتحادات الطلابية ليبدأ مسلسل القمع لسنوات.
وبعد قيام الثورة المصرية، بدأت الأنظار تتجه إلى اللائحة الطلابية، وعلت الأصوات المطالبة بتغييرها فقد حاول الثنائي المتلازم “الديكتاتورية الحاكمة والإسلام السياسي” الهيمنة على تلك اللائحة الجديدة ومحاولة إصدارها فى صورة مشوهة وقد اشترك بذلك الإخوان مع طلاب الحزب الوطني المنحل فيما يسمى باتحاد طلاب مصر حيث أعدوا لائحة لا تختلف كثير عن لائحة 76 “بتعديلتها لعام 2007″ وقد رفض الطلاب تلك اللائحة فى المؤتمر الذي أقيم فى جامعة القاهرة والذي أدى الى انسحاب عدد من الاتحادات الطلابية ورفض إقرار تلك اللائحة. ولكن استمرت محاولتهم فى كتابة لائحة بعيدا عن أعين الطلاب وإقرارها رغما عنهم وبالفعل صاغوا اللائحة الجديدة التي أعلن عنها وزير التعليم العالي وعلى الرغم من أن تلك اللائحة الجديدة قد أتاحت قدرا من الحرية الطلابية ولكن ظلت بها نفس عيوب اللوائح التي سبقتها وأهمها:
أولا: مازالت اللائحة تصر على أن الاتحاد هو الممثل الوحيد الشرعي للطلاب وبذلك تمنع اللائحة وجود أى تنظيمات طلابية أخرى سواء كانت تنظيمات سياسية أو نوادي فكرية، كما تجعل عضوية اتحاد الطلاب إجبارية لجميع الطلاب ويقتطع رسوم الاتحاد من المصروفات الدراسية ككل وغير مسموح بسداد رسوم الاتحاد بشكل منفصل مما يخل بفكرة الاتحاد كتنظيم طلابي مستقل.
ثانيا: مع اعتبار الاتحاد هو الممثل الوحيد للطلاب فإن اللائحة قد أضافت عدة معوقات على الترشح للاتحاد وأهمها أن يكون مستجدا فى فرقته وإلا يكون من طلاب التعليم المفتوح والوافدين والدراسات العليا وبذلك تجعل اللائحة هؤلاء الطلاب أعضاء اجباريا بالاتحاد وتمنعهم من تأسيس تنظيماتهم المستقلة ومع ذلك تحرمهم من الترشح ﻷى مركز قيادي بالاتحاد.
ثالثا: على الرغم من أن اللائحة الجديدة قد أزالت بعض معوقات إقامة النشاط الطلابي، مثل إلغاء نظام الريادة، إلا أنها قد حكرت ذلك النشاط على الاتحاد فقط وغير مسموح لغيرهم بإقامة النشاط الطلابي إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الاتحاد.
رابعا: حددت اللائحة أوجه النشاط الطلابي المسموح به بالتفصيل وعلى الرغم من انها سمحت بالنشاط السياسي إلا أنها حصرت ذلك النشاط فى اللجنة السياسية التابعة للاتحاد وقد قصرت ذلك النشاط على التوعية السياسية الإيجابية مما يجعل أى نشاط يحاول أن ينظمه الطلاب مهدد بأنه غير إيجابي وبالتالي إلغاءه وعقاب من قام بتنظيمه.
إن تلك اللائحة ليست سوى كمثيلتها من اللوائح السابقة التي تجحف حقوق الطلاب وتهدرها، وتثبت هذه اللائحة أن العقلية القديمة للنظام مازالت هى التي تحكم حيث لعبوا دور الوصاية على الطلاب وكتبوا لائحة تنظم شئونهم بعيدا عنهم وصادروا حقهم فى كتابة لائحة تعبر عنهم وعن أفكارهم.





