بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأمن في الجامعات المصرية

نستطيع أن نقول أنه مع قرب اكتمال العقد الرابع على التواجد الأمنى داخل الجامعات المصرية، أن المخطط السياسي لغلق المصنع الذي كان يخرج أجيالا من الشباب الواعي بمشاكل مجتمعه وجزء منه ليس فقط بل ويشارك بإيجابية فى محاولة إيجاد حلول عملية آملة فى غد أفضل قد أثمر بنجاح يشهد له الجميع، حيث نستطيع أن نقول بلا مواربة أن وزارة الداخلية وقطاع أمن الدولة هو من يضع السياسة التعليمية ويسير العملية كيفما يشاء، هذا المخطط السياسي الذى اتبعه السادات وتبناه مبارك وطوره استطاع أن يقضي إلى حد كبير على قلب المجتمع النابض ويهدر حماسه ويغلق مصنعه بالضبة والمفتاح و يحوله إلى عملية تجارية كغيرها في السوق الرأسمالية من السلع.

هذه السياسة التعليمية جعلت من إدارة أي جامعة مصرية أمانة مصغرة للحزب الوطني حيث تجد رئيس الجامعة ووكلائه وعميد الكلية ووكلائه أعضاء بارزين في الحزب الحاكم، يتولون مناصبهم بالتعيين بجوابات مرفقة بالتزكية الأمنية على ولائهم وانتمائهم للديكتاتورية المباركية، التي تنفذ ملاحظات أرسطو بدقة والتي قال فيها “أن أي طاغية يريد أن يظل على رأس شعبه فعليه أن يجهلهم أو يجعل التعليم لونا من ألوان الدعاية للحاكم“ فأصبحت الجامعة المصرية مهمتها الرئيسية تخريج أجيال تقول نعم لمبارك الأب والابن، ولن يتم ذلك الا بتحويل الجامعة إلى ثكنة عسكرية وتفريغها من أي حركة سياسية أو ثقافية أو فكرية تحاول أن تجعل الشباب ولو حتى أن يفكر وأن يمارس دوره الطبيعي ويعبر عن رأيه بحرية ويمارس أبسط حقوقه فى انتخاب اتحاد طلبة حر ونزيه يعبر عنه ويدافع عن حقوقه لم يصبح متاحا فاتحادات الطلبة يعينها الأمن واللائحة الطلابية يباركها الأمن، والتي كانت آخر إبداعاتها اللائحة الطلابية الجديدة لسنة 2008 والتي تكرس استمرار انتهاك حقوق الطالب المصري.

كما استطاع الأمن أن يجعل أكبر قوة سياسية والتي لها أوسع قاعدة جماهيرية داخل الجامعة وخارجها، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وخصوصا داخل الجامعة، لا تقدم على أي خطوة إلا بعد التنسيق المباشر معه وأن تكون فعالياتهم تحت رعايته. ويعد هذا انتصارا للسياسة الأمنية يجب أن نعترف به فى ظل غياب أي حركة يسارية قوية ومناضلة ومتجذرة في جمهور الطلبة ولا تقبل المساومة على حقوقه. واستكمالا لهذه السيطرة الأمنية على مجريات الحياة التعليمية، استطاع أن يفصل حركة الطلبة الضعيفة الحجم والتأثير الموجودة اليوم عن حركة أساتذة الجامعة الأضعف والأكثر تذبذبا في مواقفها، والتي كانت آخر نجاحاتها الباهرة انتزاع حكم قضائي بعدم أحقية الأمن التابع لوزارة الداخلية التواجد داخل الحرم الجامعي. ولكن لضعفها وعدم اتصالها بجماهير الطلاب أو الحركات الطلابية الناشئة والجديدة، فلم يكن لهذا الحكم أي صدى عملي على أرض الواقع، فقد تركوا أجيالا من الشباب تخرج من تحت أيديهم مفرغة الفكر والحلم والأمل. ولكن رغم كل هذا أثبت الواقع خلال العامين الماضيين أن هناك شعاع ضوء ينبيء ببصيص من الامل علينا أن نتمسك به، وهو اهتمام جمهور الطلاب بقضاياهم المباشرة كالمصاريف وسعر الكتاب وسوء الأحوال التعليمية واستعدادهم على مواجهة أي قوة إدارية أو أمنية تقف في طريق مطالبها، وقد التفت هذه الجموع الطلابية نسبيا حول مجموعة من الحركات الطلابية الوليدة التي تتسق مع مواقفها بلا مساومة أو تراجع.

هذه العوامل قد تعيد للجامعة المصرية جزء من دورها وروحها وحيويتها إذا ما تم دفعها للأمام واهتم بها أساتذة الجامعة وارتبطت بها وبمطالبها، لأن هذا هو الخيط الذي قد يعيد فيما بعد اهتمام الطلبة بقضايا أخرى سوف يكون أولها وأهمها حرية حقيقية في التعبير عن الرأي داخل اسوار الجامعة.