بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاتحاد الحر.. تجربة جديدة تعيشها الجامعة

شهدت الجامعات المصرية تجربة فريدة هذا العام هي تجربة اتحاد الطلاب الحر. يرى مصطفى محيي إن تجربة الاتحاد الحر يمكن أن تكون خطوة كبيرة علي طريق تحرير العمل الطلابي من قيود الأمن والإدارة الجامعية ولائحة 79، لو تم التحرك في اتجاه تفعيل هذا الاتحاد بشكل مفتوح علي هموم الطلبة.

لسنوات طويلة لم يعرف الطلاب في جامعاتنا أن لهم نقابة يفترض فيها أن تمثلهم وتعبر عنهم وتدافع عن حقوقهم، هذه النقابة هي الاتحادات الطلابية والتي يفترض أيضاً أن أعضاءها يتم اختيارهم بانتخابات حرة بين الطلبة لا يتدخل فيها الأمن ولا إدارة الجامعة. ولكن طوال هذه السنوات لم يرى الطلاب إلا اتحاد طلابي ممسوخ ومشوه هو النقيض لكل ما يجب أن تكون عليه الاتحادات الطلابية، اتحاد طلابي لا يعرف الكثير من الطلاب هل يتم اختياره بالانتخاب أم بالتعيين؟! وهل هو أزلي أم يمكن تغييره؟! فالانتخابات في الجامعة تتم في سرية وكتمان ولا يشعر بها أحد، وأغلب أعضاء الاتحاد الرسمي يفوزون بالتزكية أو بالتزوير.

وفي هذا العام جاءت انتخابات الاتحادات الطلابية لتكون امتداداً لمسلسل التلفيق المستمر منذ سنوات. فقد تم فتح باب الترشيح لعدة ساعات وليوم واحد فقط (الأحد 6/11) عقب أجازة عيد الفطر مباشرة بحيث لم يعرف به الكثير من الطلاب. ومع ذلك قدم العديد من الطلاب أوراقهم ومنهم طلاب الإخوان المسلمين الذين شاركوا بقوة في انتخابات هذا العام وكانت قوائمهم تحت شعار “الإسلام هو الحل”. وانتظر الجميع قوائم المرشحين النهائية والتي صدرت مساء يوم الخميس (10/11) وقد تم شطب كل الطلاب الغير مرضي عنهم من الأمن سواء من الإخوان أو من غيرهم، لتجرى انتخابات هذا العام وقد حسم أغلبها بالتزكية وسط ضجة شديدة أثارها الطلاب الرافضون لاستمرار هذه الأوضاع. فمن مظاهرات طلاب الإخوان إلي معارض الطلاب الاشتراكيين وطلاب من أجل التغيير وغيرها من المجموعات الطلابية، ووسط كل هذا جاءت مبادرة طلاب الإخوان المسلمين بالدعوة لانتخاب اتحاد طلابي حر ليكون بديلاً لاتحاد الطلاب الرسمي الذي أجمع كل الطلاب ـ مسيسين وغير مسيسين ـ علي أنه لم يعد يمثل أحداً.

وقد جرت انتخابات الاتحاد الحر في أكثر من جامعة بشكل غير مركزي. فقد اختارت كل جامعة وكل كلية النظام الذي تتم به الانتخابات. ففي جامعة القاهرة تم انتخابات أمين وأمين مساعد لكل فرقة ومن هؤلاء تم انتخاب أمين لاتحاد الجامعة ونائبين وسكرتير. أما في جامعة حلوان فقد اختلف الأمر، فقد تم انتخاب أعضاء اللجان الست الموجودة بالاتحاد (الثقافية، والفنية، والرياضية، والأسر، والاجتماعية، والجوالة) أولاً ومن هؤلاء تم تصعيد أمين وأمين مساعد لكل لجنة ثم أمين وأمين مساعد للكلية ثم تم انتخاب أمين اتحاد الجامعة.

وقد أدت عدم مركزية التجربة إلي ظهور أنماط وأنظمة مختلفة لتشكيل الاتحاد مما أثرى التجربة بشكل عام، وبالرغم من أن التجربة بالأساس هي مبادرة من طلاب الإخوان المسلمين إلا أنه كان هناك حرصاً ملموساً من جانبهم علي مشاركة التيارات السياسية الأخري في التجربة، فكانت القائمة المشتركة بين طلاب الإخوان والطلاب الإشتراكيين في جامعة القاهرة، وقائمة طلاب من أجل التغيير في جامعة حلوان. وبالرغم من أن أغلب المرشحين كانوا من طلاب الإخوان المسلمين إلا أن أعداداً كبيرة منهم رشحت نفسها كمستقلين لتبدوا التجربة أكثر ديموقراطية مما لو كان المنظمون للانتخابات والمرشحون فيها والفائزون أيضاً من طلاب الإخوان.

وقد جذبت التجربة العديد من الطلاب، فكان هناك بعض المرشحين المستقلين بالفعل، كما شارك الطلاب بأعداد كبيرة في انتخاب زملائهم. فبلغ عدد الناخبين في كلية طب قصر العيني 3000 طالب وفي تجارة القاهرة 7000 طالب وفي آداب القاهرة أكثر من 1200 طالب وفي هندسة حلوان 2000 طالب.

وتأتي مشاركة الطلاب بهذه الأعداد الكبيرة لتعبر عن اهتمامهم بأن يكون هناك اتحاد طلابي يمثلهم ويعبر عنهم ويدافع عن حقوقهم، ومن هنا تأتي أهمية أن يتحول ذلك الاتحاد إلي نقابة طلابية حقيقية تمثل جميع الطلاب وليس أعضاءه فحسب، وأن ينشط ذلك الاتحاد في المجالات التي يريدها الطلاب أنفسهم دون وصاية أو انتقائية من أحد ولا حتي أعضاء الاتحاد.

إن تجربة الاتحاد الحر يمكن أن تكون خطوة كبيرة علي طريق تحرير العمل الطلابي من قيود الأمن والإدارة الجامعية ولائحة 79، تلك القيود التي خنقت الجامعة وكبلت إبداع الطلبة لأعوام طوال. فقط لو تحركنا في اتجاه تفعيل هذا الاتحاد بشكل مفتوح علي هموم واهتمامات الطلبة بحيث يكون أداة يعبرون من خلالها عن أنفسهم بالفعل بدلاً من الاتحاد الرسمي المفروض عليهم من الأمن وإدارة الجامعة.