بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الطلاب والجامعة والثورة

تصميم: مادو

لعب الطلاب دوراً أساسياً في التحركات الجماهيرية الكبرى في التاريخ سواءً كان ذلك في مصر أو العالم، ففي الولايات المتحدة كانت الحركة الطلابية ضلعاً رئيسياً في حركة مناهضة الحرب على فييتنام، وفي فرنسا لعب الطلاب دوراً أساسياً في انتفاضة 1968 التي ارتبطت فيها حركتهم بالحركة العمالية وكادوا أن ينجحوا في إسقاط النظام. أما في مصر فكان الطلاب دائماً في القلب من القوى المناهضة للاستعمار، وناضلت وربطت بين حركات العمال والفلاحين والمثقفين من أجل العدل والتحرر، وقدمت مئات الشهداء، وكانت جزئاً أساسياً في الانتفاضات المصرية في 1919 و 1946 و 1968 و 1972 و 1977 وغيرها.

واليوم نحن على أعتاب فصل دراسي جديد، تحاول بقايا نظام مبارك تأجيله بشتى الطرق خوفاً من الحركة الطلابية بالأساس. حيث تعتبر الجامعة صورة مصغرة من المجتمع تنعكس فيها طبقاته..، ففيها “باشاوات” (رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وكبار الموظفين وقيادات الحرس وضباط أمن الدولة)، و “أفندية” (قسم كبير من الطلاب والأساتذة والمعيدين)، ومطحونين (عمال وموظفي الجامعة)، وأفندية الجامعة هؤلاء تحولوا بفعل السياسات الاقتصادية لنظام مبارك اللص إلى مطحونين، فمعظمهم -طلبة وأساتذة- مضطرون للعمل إلى جانب الدراسة لتوفير لقمة العيش في نظام يعمل لتتضاعف ثروات رجال الأعمال وكبار الموظفين والضباط، ويزداد الفقراء فقراً وبؤساً.

بقايا نظام مبارك ورجال الأعمال مرعوبون مما يمكن أن يمثله الطلاب –إذا ما استؤنفت الدراسة هذا الفصل الدراسي- من حلقة وصل تربط بين نضال أساتذة الجامعة ونضالهم ونضال العمال والموظفين، وتجمع الكل داخل الجامعات وخارجها بشكل واضح حول شعار الثورة الأساسي وهو “تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية”. حركة كتلك لن تستطيع إدارات الجامعات استيعابها وستتهاوى الواحدة تلو الأخرى مفسحة المجال لتغيير الحياة الجامعية في مصر نحو الأفضل.

طلاب المدارس الثانوية أيضاً لعبوا أدواراً مهمة في تاريخ الحركة الطلابية المصرية وفي الثورة ويواصلون نضالاً يبدأ من مطالبتهم بتطوير المناهج والارتقاء بالتعليم، ولا ينتهي عند المطالبة بعودة نظام الانتساب الموجه في الجامعات مرة أخرى. طلاب الانتساب أنفسهم يناضلون من أجل استعادة نظام الانتساب، وتخفيض المصروفات الدراسية للحد القانوني، وعودة محاضراتهم التي صادرت إدارة الجامعات حقهم فيها بدعوى الوقاية من أنفلوانزا الطيور العام الماضي. طلاب التعليم المفتوح بدأوا في التحرك منذ أسابيع وينظمون اعتصامات ومظاهرات ويضغطون على الإدارة لانتزاع حقوقهم المسلوبة، وطلاب الانتظام يعانون كغيرهم من ارتفاع أسعار الكتب والمصروفات وسوء حالة المدرجات والمرافق والوسائط التعليمية.. الخ، وكلنا نعاني من تغلغل الأمن وسيطرته على اتحادات الطلاب وتعيينات المعيدين وعمداء الكليات ورئيس الجامعة.

نحلم جميعاً بجامعة حرة، وتعليم مجاني، وكتب مدعومة، ومدينة جامعية تحترم آدميتنا وقليلة التكلفة، وتأمين صحي حقيقي يغطي طلاب وعمال وموظفي وأساتذة الأنظمة التعليمية المختلفة (انتظام وانتساب وتعليم مفتوح ومتميز …إلخ). نحلم بجامعة نستطيع أن نمارس فيها أنشطتنا السياسية والثقافية والفنية دون تدخل من الإدارة أو الأجهزة القمعية. نحلم بجامعة ننتخب فيها اتحاد الطلاب بشكل ديمقراطي، بلا تزوير أو شطب أو تضييق، حتى يستطيع هذا الاتحاد أن يعبر عن الطلاب ومشاكلهم وتطلعاتهم بشكل حقيقي.

نحلم ونحلم منذ سنوات..، وأمامنا فرصة لتحويل الأحلام إلى حقائق في خضم هذه الثورة العظيمة، ولن نستطيع اغتنام هذه الفرصة إلا بربط مطالبنا كطلاب بمطالب الأساتذة والعمال والموظفين والربط بين هذه المطالب جميعاً وبين شعار الثورة الرئيسي.. (تغيير، حرية، عدالة اجتماعية)، وذلك عن طريق تشكيل لجان للدفاع عن الثورة بالجامعات تضم كل المتفقين على شعار الثورة (عمالاً، وموظفينَ، وأساتذةً، وطلاباً) ليناضلوا سوياً من أجل جامعة حرة في مصر حرة.