بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماذا بعد انتخابات اتحاد الطلاب؟

انتهت المعركة الانتخابية للاتحادات الطلابية والتي أنبأت عن تغيير جذري في الخريطة السياسية للجامعات المصرية؛ فبعد احتكار التيار الإسلامي وطلاب الإخوان للاتحادات، أتت نتائج الانتخابات هذا العام على عكس التوقعات، فقد حصل طلاب القوى الثورية والمستقلون على نسب مرتفعة من مقاعد الاتحادات الطلابية، وفي المقابل تراجعاً كبيراً لطلاب الإخوان المسلمين.

هذه النتيجة سببها المباشر هو تراجع شعبية الجماعة بسبب ممارساتها السياسية التي لا تختلف كثيراً عن ممارسات مبارك في الاستبداد والقمع، وأيضاً نتيجة لممارسات اتحادات الطلبة الإخوانية على مدار العامين الماضيين، حيث أنهم لم يقدموا جديداً وظلت أوضاع الجامعات في تدهور مستمر على كافة المستويات التعليمية والأمنية والصحية والخدمية، وانفردوا بصياغة لائحة طلابية لا تختلف كثيراً عن لائحة أمن الدولة دون مشاركة حقيقية من بقية الطلاب.

كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع أسهم طلاب القوى الثورية في الفترة الأخيرة، ونتيجة لذلك فقد حققوا انتصارات مهمة في الانتخابات الطلابية في المراحل الأولى. لكن طلاب الإخوان سرعان ما تداركوا الموقف، واستغلوا خبرتهم الطويلة في الانتخابات، واستطاعوا التقدم في انتخابات “التصعيد” في بعض الجامعات، وذلك عن طريق بعض المؤامرات من جانب بعض الطلاب المحسوبين على الحركات الطلابية الأخرى.

ففي بعض الجامعات حصلت قوائم الإخوان على أقل من ربع مقاعد الاتحادات، ومع ذلك استطاعوا الفوز بأمانة اتحاد هذه الجامعات، أما نحن فقد خُضنا تجربة الانتخابات استكمالاً لنضالنا ضد الظلم والاستغلال والفساد، وقد استطعنا أن نحصل على عدد من المقاعد، وأصبح للاشتراكيين الثوريين ممثلون داخل اتحادات الطلاب، وقد كان لنا في الانتخابات مكاسب عدة أهمها كسر الحاجز النفسي للطلاب، واستعادة الثقة في قدرتهم على التغيير واتخاذ القرار، وأيضاً تحطيم أسطورة “الإخوان الذين لا يُقهرون في الصندوق”.قوى الاسلام السياسي مثلما بدأت واستمدت قوتها من الجامعات كان لزاماً أن تكون أول هزائمها أيضاً في الجامعات.

لنطوي إذن صفحة الانتخابات بانتصاراتها وهزائمها، ولنبدأ العمل الجاد، ولنستكمل النضال من أجل مجانية التعليم ووقف كافة أشكال الخصخصة على التعليم واسترداد الجامعات المصرية ورفع أيدي الأمن عن الجامعات وحرية ممارسة العمل السياسي والحزبي ومن أجل تطوير الوعي الطلابي لاستكمال الثورة المصرية ومن أجل رعاية صحية أفضل للطلاب وتحسين أوضاع المدن الجامعية وتطوير المعامل ورفع ميزانية التعليم في الموازنة العامة.

أما عن الاتحادات المنتخبة والتي أتت مباشرةً إلى حد ما بتواجد الكثير من طلاب الحركات الثورية، فعلينا السعي وراء إنجاحها والتصدي لكل محاولات تشويهها من قبل طلاب الإخوان المسلمين الذين يريدون العودة للسيطرة على الجامعات، وأيضاً من قبل طلاب أمن الدولة الذين يريدون العوده بدولتهم البائدة. لابد من التواصل الدائم مع الاتحادات الطلابية ومطالبتهم بإعادة صياغة لائحة طلابية جديدة بمشاركة حقيقية من جميع الطلاب، ومطالبتهم بتحسين الأوضاع داخل الجامعة وتكوين لجان من القوى الثورية لاستقبال مقترحات وشكاوى الطلاب والضغط من قبل الاتحاد على إدارات الجامعات للنظر فيها وتنفيذها.

علينا أيضاً القيام بالدور الرقابي على هذه الاتحادات والتصدي لها في حالة الانحراف عن المسار الصحيح. كما علينا أيضا تدارك أخطاء الماضي التي وقعت فيها الاتحادات السابقة، والبدء في فتح قنوات تواصل مع كافة القوى الثورية وإعادة فرزها، وبناء حركة طلابية حقيقية تتصدى للمصالح الرأسمالية في خصخصة الجامعات، والاستمرار في معركة تطهير الجامعات من بقايا النظام البائد والسلطة الحالية التي لا تقل فساداً. وايضاً علينا تكثيف التواصل الاجتماعي بالطلاب وتوعيتهم بدورهم المجتمعي في الصراع الطبقي ومساعدتهم في تحقيق مطالبهم المشروعة، وبناء قواعد طلابية ثورية في الجامعات حتى نستطيع استكمال نضالنا واستعادة دور الحركة الطلابية التي كانت ومازالت من أهم حلقات ثورتنا الدائمة.. الطريق مازال طويلاً ويحتاج إلى الكثير من الجهد والعرق.. لكن القادم أفضل.

عاش كفاح الحركة الطلابية