بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مهام الحركة الطلابية في العام الثالث للثورة

تمر الآن الحركة الطلابية المصرية بمنعطف خطير ومصيري، هو ذاته الذي تمر به الثورة المصرية بعد إسقاط الشعب في موجة 30 يونيو لحكم الديكتاتور مرسي، ثم صعود دولة الديكتاتور مبارك من جديد، وسيطرة المؤسسة العسكرية مرة أخرى بقيادة السيسي وحكومة حازم الببلاوى التي تتبنى نهج الليبرالية الجديدة السياسي والاقتصادي.

يؤثر كل ذلك بالتأكيد بشكلٍ عميق ومباشر على مسار الحراك الطلابي داخل أسوار الجامعات، ويبدو هذا التأثير جلياً في استمرار وتطور طرق القمع المختلفة التي تمارسها الدولة القمعية على الطلاب، سواء التهديد بالفصل أو الاعتقال العشوائي والمحاكمات العسكرية.

مازال عمداء الكليات ورؤساء الجامعات في مناصبهم لخدمة السلطة والطبقة الحاكمة، مستمرين في عملهم الحثيث على اتباع سياسات نظامي مبارك ومرسي في النهب الممنهج لحقوق الطلاب من (مجانية تعليم حقيقية – رعاية صحية مجانية – تعليم متطور.. إلخ)، فنرى – مثلاً – تبرير عميد كلية حقوق الإسكندرية لحجب النتيجة عن الطلاب “غير المسددين” للمصاريف أنها “ديون للكلية”!، أو نجد وكيل كلية التربية يقوم باستدعاء الشرطة بشكل رسمي إلى داخل الكلية لتقديم بلاغ ضد الطلاب المحتجين على إعتداء الأمن وموظفي شئون الطلبة على أحد الطلاب بدعوى أننا في ظل حالة طوارئ، مما يهدد برجوع دولة مبارك ممثلة في الداخلية مرة أخرى داخل أسوار الجامعات لقمع الثورة والحركة الطلابية بداخلها.

وبالرغم من أنه لا يمكن نسيان ما قام به طلاب الإخوان من خيانة كبرى لزملائهم في الجامعات، بارتمائهم في كنف السلطة التي استمرت في الانقضاض على حقوق الطلاب الأصيلة، بالإضافة إلى تأييدهم للنهج الذي كان يتبعه مرسي سياسيا واقتصاديا (وهو نفس النهج الذي كان يسيرعليه مبارك والمجلس العسكري) من التبعية لأمريكا والصهيونية، والاقتراض من صندوق النقد الدولي الذي يزيد من إفقار الشعب، وقمعه للحريات بقتل الثوار واعتقالهم، إلا أن هناك قضية هامة تبرز الآن أمام الطلاب الثوريين بالجامعات، فلا يمكن بالطبع لأي طالب “ثوري” القبول بمقتل أو اعتقال أي طالب – سواء كان منتميا لجماعة الإخوان أو ضدها – في حرب تكسير العظام الدائرة والتي تتم على حساب الجماهير الفقيرة وحدها، تحت بند ما يسميه الجهاز الإعلامي الحكومي والخاص – الذي يتبع مصالح الطبقة المحتكرة للثروة – “الحرب على الإرهاب”، فالعديد من الطلاب يُقتلون، أو يُزج بهم في المعتقلات، أو يَمثلون أمام المحاكم العسكرية، فعلى سبيل المثال هناك 20 طالبا معتقلا من طلاب كلية الطب بجامعة عين شمس، و25 طالب من جامعة المنوفية، و6 طلاب من جامعة طنطا، فهذا الطالب أو ذاك الذي يُقتل أو يُعتقل، يتعرض لنفس منظومة القمع الممنهج التي تتبعها السلطة لخدمة رجال الأعمال ورؤوس أموالهم، وهنا يأتي دور الطلاب الثوريين الذين يتوجب عليهم الوقوف بجانب أي طالب يتعرض للمحاكمات العسكرية أو الاعتقال، لأن اعتقال أي طالب يعني قمع الدولة فيما بعد لأي حراك ثوري من جانب الطلاب.

الصراع الاجتماعي داخل وخارج الجامعة

دائما ما تقول الدولة، ممثلة في إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي، أن “الجامعة مكان للتعليم فقط، ولا يجوز إدخال السياسة بها”، وهي في ذلك تسعى إلى تقييد النضال الطلابي الثوري داخل الجامعة، وفصل الطلاب عن واقع الصراع الاجتماعي خارجها، للحفاظ على “استقرارها”، وضمان استمرار استغلال الطلاب والتربح على حسابهم.

لو افترضنا أن الجامعة مكان “للتعليم فقط”، فإن المنظومة التعليمية الفاسدة بداخلها تعاني خللا جوهريا لا يمكن القضاء عليه إلا بالنضال الطلابي الثوري والمنظم؛ فمجانية التعليم التي تتشدق بها الدولة، هي مجرد حبر على ورق في دساتيرها وقوانينها ولوائحها، والجامعات تنهب من الطلاب مئات الملايين من الجنيهات كل عام، في الوقت الذي يمثل فيه أبناء الكادحين الغالبية العظمى من الطلاب.

وعن التعليم المتطور، فإن الإمكانيات التعليمية الحديثة غير متوفرة بالجامعات “المجانية”، ولكنها سلعة في أيدي رجال الأعمال من أصحاب الجامعات الخاصة للإستثمار وزيادة رؤوس الأموال. ولا يقتصر استغلال الطلاب وسرقتهم على فترة دراستهم فقط، بل بعد تخرجهم أيضا، فنسبة البطالة في زيادة طردية سريعة لعدم توافر فرص العمل، وتكون تلك الزيادة مخزون يتم استغلاله وقت اللزوم بأطول عدد لساعات العمل وبأقل الأجور الممكنة، وذلك لزيادة الأرباح ورؤوس الأموال لدى أصحابها، وضمانة لاستمرار عجلة الإنتاج الرأسمالية في استغلال الفقراء.

ضرورة تنظيم صفوف الطلاب وتوحيد نضالهم

يأتي دور الطلاب الحاسم في مواجهة رجوع دولة مبارك داخل الجامعات، وذلك بتنظيم صفوفهم وفهمهم للصراع الاجتماعي والسياسي خارج الدائر الآن، وإدراك مدى تأثيره العميق والمباشر على الحركة الطلابية.

فبالأمس القريب شهدنا قوات الجيش والداخلية تعتدي على الطلاب المطالبين بأبسط حقوقهم في دولة فاشلة تفضل إطلاق يدها القمعية ضد كل من يطالب بحقه بدلا من حل المشكلات التي تدفع الطلاب إلى الاحتجاج، قام الأمن بإطلاق الأعيرة النارية وسحل الطلاب ووضعهم في حاملة الجنود في مشهد لن ننساه أبدا وتم احتجازهم بداخل قاعدة الدافاع الجوي لساعات ثم تحويلهم للنيابة ثم التنازل عن تحويلهم للنيابة فقط كي يثيروا الرهبة في نفوسهم ولإخضاعهم ومنعهم عن الإحتجاج مرة أخرى، كل ذلك حدث بسبب خروج الطلاب بشكل عفوي وهو ما دفع السلطة للتبجح وإستغلال عدم تنظيم الطلاب لصفوفهم وانتهاج ما انتهجته من استخدام عنيف لجهازها الأمني الذي لا يرعى سوى مصالحها.

لو نظرنا إلى تجربة هندسة الإسكندرية في العام الدراسي الماضي، من تحويل احتجاجات الطلاب من إطارها العفوي إلى إطار نضالي منظم، بتشكيل “جبهة علنية” تعمل على حشد أكبر قدر ممكن من الطلاب لمواجهة الإدراة، وتطوير الانتفاضة وتعميقها بشكل أوسع بين الطلاب، ورفع مطالب تخص كل طلاب الجامعة، سنجد أن تلك التجربة بسلبياتها وإيجابياتها، تؤكد على ضرورة تنظيم صفوف الطلاب وتوحيد نضالهم.

وبشكل أكثر إجمالا، فإن توحيد النضال وتنظيمه لن يأتي من قلب الحركات الطلابية النشطة وحدها، بل من خلال المناقشات العلنية مع جميع الطلاب، وإبراز خطاب وبرنامج ثوري حقيقي أمامهم يتعلق بالقضايا الأساسية، بداية من البنية التحتية للمباني الجامعية، ومشاكل المدن الجامعية، والرعاية الصحية الآدمية للطلاب، بالإضافة إلى مجانية التعليم الحقيقية المرتبطة بالتعليم المتطور، ومنع حجب النتائج الدراسية لعدم سداد المصروفات، مرورا بعدم إشراف الجيش أو الداخلية على أمن الكليات والجامعات، وانتهاءا بحق الطلاب في الانتخاب المباشر لعمداء الكليات، ووضع لائحة طلابية حرة بديلة عن لوائح أمن الدولة، يُقرها الطلاب ويقومون بإرساء قواعدها وبنودها. كما لابد لنا أن نتحد الآن لرفض أي محاولات لإرجاع حرس الجامعة بأي شكل يهدد حرية واستقلال الحرم الجامعي سواء من خلال عودة الداخلية وجهاز الأمن الوطني – أمن الدولة سابقا – أو منح الضبطية القضائية للحرس الإداري.