بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مكاسب قليلة تمنح ثقة كبيرة.. صعود جديد للحركة الطلابية

مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في مصر في الفترة الأخيرة ومع تزايد الانتصارات التي تحققها بعض المعارك الفئوية للعمال وغيرهم، بدأت الحركة الطلابية في الصعود النسبي متبنية المطالب الفئوية للطلاب. وفي ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وسياسات الإفقار التي تمارسها الدولة على طلاب الجامعات وأسرهم، بدأت الحركة الطلابية في الاستيقاظ إلى أن استطاعت أن تحقق بعض الانتصارات بانتزاعها عدد من المطالب الهامة، والأهم من ذلك أنها تبدأ في استرجاع ثقتها المفقودة من سنين.

ففي جامعة القاهرة، أطلق طلاب «حركة حقي» حملة للمطالبة بدعم الكتاب الجامعي بعد أن بلغت أسعار الكثير من الكتب لأرقام مستفزة تصل إلى 50 جنيه وأكثر، في ظل هجوم الأسعار على دخول غالبية الأسر المصرية. واستطاعت الحركة بعد سلسلة من الاحتجاجات انتهت باعتصام أمام مبنى القبة يوم 6 أبريل العام الماضي، من خلال العمل المشترك نع «اللجنة التنسيقية لطلاب جامعة القاهرة»، أن تجبر رئيس الجامعة على عقد مؤتمر طلابي يوم 9 أبريل. وبعد ضغط من جانب طلاب «حركة حقي» استطاعوا انتزاع وعد تحول إلى قرار من رئيس الجامعة بدعم الكتاب الجامعي بحيث لا يزيد سعر الكتاب الواحد عن 5 جنيهات، وبالفعل تم تفعيل القرار في بعض كليات الجامعة مع بدء العام الدراسي. ففي كلية التجارة لا يزيد سعر أي كتاب لأي طالب في أي دفعة عن المبلغ المشار إليه، وفي هذا هو الحال بالنسبة لحوالي 80% من كتب كلية الآداب. ولذلك فان ما تم تحقيقه في جامعة القاهرة يعد انتصاراً جزئياً للطلاب لكنه هام جدا لاستكمال الطريق.

أما في جامعة حلوان فقد عانى طلابها كثيرا من نقص -وأحيانا غياب- الخدمات الطبية والعلاجية، وقد تمثل ذلك في ضعف تجهيز الوحدات العلاجية بالجامعة وغياب سيارات إسعاف داخل الجامعة وغير ذلك، مما أدى إلى تأخر نقل وإسعاف أكثر من طالب مريض أو وقعت له حادثة في الجامعة خلال العام الماضي. وفي مواجهة ذلك أطلق طلاب «حركة مقاومة» حملة «عايزين نتعلم بجد» التي تضمنت المطالبة بتوفير سيارات إسعاف مجهزة داخل الجامعة لنقل الطلاب المرضى أو أي طالب يتعرض لحادثة إلى مستشفى الجامعة.

وقد بدأ طلاب مقاومة حملتهم باستبيان لمعرفة آراء زملائهم الطلاب ولمناقشتهم في مطالب الحملة، وعكفوا على حملة لجمع التوقيعات التي وصلت إلى حوالي 2000 توقيع، ثم أعدوا لمسيرة انتهت بوقفة احتجاجية أمام مبنى إدارة الجامعة مما أجبر رئيس الجامعة على التفاوض مع الطلاب لمدة أسبوع كامل. وبعد تمسك الطلاب بمطلبهم، أصدر رئيس الجامعة قرار بتوفير سيارتين إسعاف في الجامعة ثم تبعه قرار من وزير التعليم العالي يحمل نفس المضمون. وبعد مظاهرة طلابية قوية يوم 6 أبريل العام الماضي صدر وعد بتنفيذ القرار في موعد أقصاه شهرين. ومع بداية العام الدراسي، تم تنفيذ القرار وتواجدت سيارتي الإسعاف داخل الجامعة.

إن المكاسب الهامة التي حققها الطلاب في جامعتي القاهرة وحلوان لا تقتصر فقط على دعم الكتاب الجامعي أو سيارتي الإسعاف، بل أيضا وهذا هو الأهم- في استعادة الطلاب لشيء من الثقة في تحقيق مطالبهم، الأمر الذي يبشرنا بعودة جديدة للحركة الطلابية في مصر وسط الحراك الاجتماعي المتزايد، الذي تشهده مصر.