بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أنفلونزا H1N1 وإلغاء نظام الانتساب في الجامعات

بدأ العام الجامعي الحالي في أجواء من القلق والترقب؛ حيث تزامنت بدايته مع سيل من التصريحات المفزعة لوزير التعليم ولعدد من رؤساء الجامعات ونوابهم، يعلنون فيها حالة الطوارئ في الجامعات لمواجهة خطر تفشي فيروس H1N1 المعروف باسم أنفلونزا الخنازير. متخذين من ذلك ذريعة للتمهيد لإلغاء نظام الانتساب ككل بحلول عام 2010 كما أكد الوزير في أكثر من مناسبة.

فقد أكد وزير التعليم العالي – في حوار أجراه معه الصحفي عبد العظيم الباسل في جريدة الأهرام بعددها الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 2009- أن هناك خطة للوقاية من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير بين طلاب الجامعات. وعندما سأله المحاور حول ملامح هذه الخطة، أجاب الوزير بان أحد هذه الملامح “تخفيض كثافة الطلبة بالكليات خاصة في مدرجات الكليات النظرية كالتجارة والحقوق والآداب وإعطاء محاضرات الانتساب الموجه عن طريق القنوات التلفزيونية للجامعات وقناة التعليم العالي أو عن طريق النت حتى نصل إلى 400 أو 500 طالب في المدرج الواحد”. فسأله المحاور “وأين حق طلبة الانتساب الموجه في الحضور بالجامعة؟” فأجاب “هو في الأصل مش مفروض يحضر طلاب الانتساب والانتساب الموجه”، وأن خطة بث المحاضرات تلفزيونيا لن تشمل الـ17 جامعة بل ستشمل فقط الجامعات الكبيرة كالقاهرة والإسكندرية وعين شمس.

بعدها صرح الدكتور عادل زايد نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب لجريدة المصري اليوم بأنه “سيتم تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع لطلاب الانتساب في كليات التجارة والحقوق والآداب من خلال يوم دراسي كامل من الثانية ظهر حتى الثامنة مساء وان هذه الإجراءات لن تكون بديلا عن الإجراءات الأساسية وهى البث الفضائي عبر القنوات التلفزيونية.”

في الحقيقة، هناك الكثير من التدليس في التصريحات السابقة، فالوزير يحاول إقناعنا بأن الجامعة كانت تتعطف على الطلاب المنتسبين إليها بالحضور طيلة أكثر من 15 عام هي عمر نظامي الانتساب والانتساب الموجه، وهو كلام غير صحيح؛ فكما لا يوجد في القانون ما يجيز لطلاب الانتساب الحضور، فانه أيضاً لا يوجد أيضاَ ما يمنعهم في القانون من حضور محاضراتهم. الأمر الوحيد الذي جد في الموضوع هو رغبة الوزارة الآن في إلغاء نظام الانتساب، وأخذ خطوة جديدة في طريق خصخصة التعليم الحكومي.

لقد أصبح واضحاً كالشمس أن هذا الاستغلال الملتوي لمرض أنفلونزا الخنازير من قبل وزارة التعليم العالي، إنما يخفي وراءه مشروعاً لخصخصة التعليم العالي يقوم على تقليص الدعم الحكومي الموجه للتعليم العالي، وتحميل الدارسين قدراً أكبر من المبالغ المطلوبة لتعليمهم، هذا المشروع يحمل اسم: (تقييم وتطوير نظم وبرامج وتقنيات التعليم المفتوح وأنماط جديدة من التعليم العالي). ويتضح فيه “أن هناك اتجاها لدى وزارة التعليم العالي لإلغاء أنظمة الانتساب ، وان إلغاء المحاضرات الخاصة بهذه الشريحة من الطلاب، والتي يبلغ عدد الدارسين بها 1.6 مليون طالب، وفقا لتصريحات وزير التعليم العالي ليس الغرض منه مواجهة أنفلونزا الخنازير، وإنما ما حدث هو توظيفا لهذا الظرف الاستثنائي للتمهيد لإلغاء نظام الانتساب في الجامعات نهائيا، وما يؤكد هذه الرؤية هو البديل الذي طرحه المجلس الأعلى للجامعات لإلغاء محاضرات الانتساب وهو الاستعاضة عنها بإلقائها عبر القنوات الفضائية لان هذا البديل هو نفسه الذي طرحته خطة تطوير منظومة التعليم الجامعي، وهو فكرة التعلم عن بعد، وكما ورد في نص الخطة “بما يؤدى إلى زيادة نسبة مشاركة الطلاب في تكاليف العملية التعليمية”، وهو ما لا يحتاج إلى تعليق.