بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نحو حركة طلابية جديدة وقادرة على الانتصار

من جديد، تقف الحركة الطلابية اليوم في مفترق الطرق؛ فإما أن تتجاوز أزماتها التي عوقتها طيلة السنوات الماضية عن تحقيق أهدافها، وإما أن تظل محصورة في المساحات الضيقة التي حُبست فيها خلال سنوات القمع والحصار الأمني والإداري ومصادرة الاتحادات الطلابية لصالح الطلاب الذين يرضى عنهم النظام.

أقرت الحكومة “اللائحة الطلابية الجديدة” بعد شهور من التلاعب والتضليل والابتزاز الرخيص الذي مارسه اتحاد طلاب مصر- ذو الأغلبية الإخوانية – بادعاء أن الطريقة الملتوية التي صيغت وفصلت بها لائحتهم كانت البديل الوحيد للائحة أمن الدولة وأنه “لم يكن يالإمكان أفضل مما كان”. وعلى الجانب الآخر ظل طلاب الحركات الثورية، وفي القلب منهم طلاب حركتنا، طوال الشهور الماضية يحاولون بشتى الطرق أن يوقفوا تلك المهزلة، إلا أن محاولاتهم لم تكلل بالنجاح المنشود، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل يتعلق أهمها بهشاشة التنظيمات والجبهات الطلابية، وبعدم تطوير أدوات العمل القديمة التي كانت تتناسب مع المساحات الضيقة التي انتزعها الطلاب عبر نضال مرير قبل انطلاق الثورة، ولم تعد تتناسب مع الأفق الرحب الجديد الذي فرضته توازنات القوى الجديدة خلال عامين من ثورتنا المستمرة.

يسعى طلاب الإخوان (ممثلو النظام الحاكم في الجامعات) الآن للتضييق على الحركة الطلابية ومصادرة الإمكانيات الهائلة التي خلقتها الثورة عبر لائحتهم التي تعتبر أن الاتحاد – دون غيره من التنظيمات الطلابية – هو الممثل الشرعي للطلاب وتضع العمل الطلابي بالكامل تحت رحمته وتعطيه سلطة منع الأنشطة التي يراها مخالفة لـ “مجمل أهدافه” بحسب نص اللائحة، ويستعدون لخوض معركة انتخابات الاتحاد بكل قوتهم لضمان إحكام سيطرتهم عليه، ومن ثم التحكم في العمل الطلابي لحساب النظام والتضييق على معارضيه وحصارهم كما حاصر نظام مبارك معارضيه في الجامعات قبل الثورة، وإن كانت طريقة الحصار هذه المرة تبدو أكثر “ديمقراطية”.

على الجانب الآخر يقف اليوم قطاع عريض من الفلول والعسكر ومؤيديهم باعتبارهم معارضين لـ “حكم المرشد” و”أخونة الدولة”، يحدث هذا في الجامعة وخارجها، وهؤلاء يحاولون التخفي بين صفوف الثوار رغم أنهم على أتم استعداد لتعليق هؤلاء الثوار أنفسهم على المشانق حال نجاحهم في التخلص من الإخوان. إن هدفهم في النهاية هو إجهاض ثورتنا والعودة إلى حكم عصابتهم وعسكرهم بدلاً من حكم عصابة الإخوان. وعلى القوى الثورية اليوم أن تتبرأ من كافة المحاولات الانتهازية التي تقوم بها بعض رموز المعارضة و قيادات “جبهة الإنقاذ” و”التيار المدني” للترحيب بمثل هؤلاء بين صفوف الثوار.

علينا أن نقف بكل قوتنا، داخل الجامعات وخارجها، لمنع محاولات اختراق الصف الثوري وتمويع الصراع من قبل الانتهازيين.. علينا أن نقاتل الفلول والعسكر ومؤيديهم بكل شراسة، كما أن علينا أن نفضح حلفائهم الانتهازيين في كل مناسبة؛ فنحن لم ننس أن رموز هذه المعارضة “المدنية” المزعومة وقفت على طول الخط في صف المجلس العسكري وقضاة مبارك ونائبه العام، وهاهم الآن يغازلون مؤسسة القتل العسكرية ويدعوها بعضهم صراحة لانقلاب جديد يخلصهم من حكم الإخوان على أمل أن يمن عليهم العسكر بقطعة من كعكة السلطة. هؤلاء يمثلون جناحاً آخر للثورة المضاة وعلينا أن نناضل ضدهم بنفس الدرجة التي نناضل بها ضد حكم الإخوان.

لقد تغيرت شروط المعركة في الجامعات واتسعت ساحات النضال أمام أعيننا على مدار العامين الماضيين بفعل انطلاق الثورة، إلا أن التنظيمات الطلابية لم تستطع أن تتفاعل مع المتغيرات الجديدة بالشكل الكافي، فقد غاب تطوير أدوات العمل إلى حد كبير عن الحركات الأقدم ذات الخبرة، وغابت الخبرة عن الحركات التي أسست حديثاً، وكانت نتيجة طبيعية لذلك أن ظلت الحركة الطلابية تدور في حلقة مفرغة من “النقش على الماء” – باستثناءات محدودة للغاية – سواء في محاولاتها لبناء تنظيماتها أو لخلق جبهة تجمع تلك التنظيمات على أرضية مشتركة وتخوض الصراع بشكل موحد ضد قوى الثورة المضادة في الجامعات.

إن انتزاع حقوقنا وتحقيق أهداف الثورة في جامعاتنا لن يتم إلا عبر نضال موحد لمئات الآلاف من الطلاب المتواجدين في ساحات كلياتهم ومعاهدهم وقاعات الدراسة، والذين يجب على التنظيمات الطلابية أن تتوجه إليهم بأدوات عمل جديدة وأن تبني لنفسها مجموعات داخل الكليات بدلاً من الاعتماد على مجموعات العمل المركزية في كل جامعة. علينا أن نبذل كل الجهد في الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من الطلاب داخل كلياتهم باستخدام أدوات العمل التي حُرمنا منها لسنوات طويلة، كدخول المدرجات وتكوين الأسر وتنظيم الندوات وكتابة مجلات الحائط، إلخ. كما يجب أن تبدع الحركات الثورية أشكالاً تنظيمية جديدة قادرة على جذب المئات والآلاف من الطلاب إلى معسكر استمرار الثورة، وأن تعمل على تنظيم صفوفهم في جبهة ثورية تخوض المعركة بشكل موحد ضد مخططات قوى الثورة المضادة في الجامعات سواء جائت من طلاب الإخوان المسلمين أو من المؤيدين لعودة الفلول أو العسكر.

لقد أصبحت مسألة بناء الجبهة الثورية مسألة حياة أو موت بالنسبة لمشروع استمرار الثورة ككل، ووسط حالة التخبط التي تغرق فيها قيادات المعارضة الانتهازية تقع مسئولية خلق هذه الجبهة على الحركة الطلابية وعلى القوى الثورية المخلصة.

أمامنا فرصة تاريخية يمكن للحركة الطلابية، إن استغلتها، أن تضرب مثالاً حياً لقوى الثورة خارج الجامعات في كيفية بناء الجبهة المطلوبة، وذلك عبر تطوير طرق جديدة لبناء التنظيمات الطلابية، تستطيع الاستفادة من تجارب الماضي بنجاحاتها وإخفاقاتها وقادرة على تحقيق الانتشار والتوسع والبناء القاعدي في الكليات، وتستطيع في ذات الوقت أن تنسق عمل طلاب هذه الكليات على مستوى الجامعة وتنسق عمل طلاب كل جامعة مع طلاب الجامعات الأخرى. نحن اليوم في أمس الحاجة إلى بناء جبهة طلابية حقيقية من القاعدة إلى القمة، وعلينا في ذلك أن نتعلم من عيوب التجارب المبتسرة السابقة التي دائماً ما كانت تحاول البدء ببناء قمة الجبهة فتنتهي إلى خلق كيان صوري معزول بلا قاعدة في الجامعات والكليات المختلفة سرعان ما يختفي.

بإمكاننا، إن بدأنا في البناء فوراً، أن نحول معركة اتخابات الاتحاد والمعارك التي ستتبعها خلال الفصل الدراسي الجديد إلى خطوات ثابتة على طريق تصحيح المسار الحركة الطلابية عبر بناء تنظيمات قوية لها جذور حقيقية مغروسة في قاعات الدراسة والكليات وتتبنى المطالب المباشرة للطلاب في كلياتهم (كتطوير قاعات الدراسة والمرافق ودعم الكتاب الجامعي)، وتربطها بمطالب التنظيمات الطلابية الأعم (كمضاعفة ميزانية التعليم وجعله بالمجان وإعلان ميزانية الجامعة وأوجه إنفاقها) وتكثف هذه الجهود جبهة طلابية ثورية لها برنامج واضح يربط المطالب الجزئية بالمطالب السياسية العامة، وتبدأ بالبناء على مستوى الكلية والجامعة وتوحد نضالنا بعد ذلك على مستوى الجامعات. إن استطعنا خلال الأسابيع المتبقية على نهاية الفصل الدراسي الجاري أن نضع أحجار الأساس لهذه الجبهة في كلياتنا وجامعاتنا، نكون قد قطعنا خطوات جبارة على طريق استرداد جامعاتنا وانتصار الثورة.. فهيا بنا نبني!