بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتفاضة الطلبة 1968

ان حركة الشباب في اي مجتمع هي جزء من حركة المجتمع نفسه تتاثر به سلبا وايجابا، وعلي ضوء الحركه الوطنية وحسب طبيعة المرحله، تقوم حركة الشباب بتحديد اهدافها والاشكال التنظيمية التي تتحرك من خلالها واساليبها النضالية. ولم تكن الحركه الطلابية المصرية ذات يوم معزل عن النضال الوطني، بل بالعكس في احيان كثيره كانت هي القلب النابض له والمحرك الرئيسي له، تتاثر به وتؤثر فية مما جعل المؤرخ "والتر لاكير" يقول بأن الحركة الطلابية في العالم اجمع لم تؤثر في الحركه الوطنية بقدر ما فعلت حركة الطلبه في مصر .

ونحن نتناول الحركه الوطنية والطلابية لعام 1968 علينا ان نلقي بعض الضوء علي الفتره التي سبقتها والظروف التي ادت الي انتفاضة العمال والطلبه في فبراير 1968 .

في البداية ساعدت حركة الظباط في 52 في احداث قدر كبير من التغييرات الاجتماعية ساهمت في رفع وعي شريحة كبيرة من أبناء الطبقه الوسطي والكثير من أبناء الطبقة العاملة والفلاحين حيث بدأو في المشاركة بشكل مباشر في العمل السياسي، وذلك من خلال منظمة الشباب التابعه للنظام، والتي ساعدت بشكل كبير في تربية جيل من الكوادر السياسية الحقيقية.

وبعد نكسة1967 بدا اغلب هؤلاء الانخراط في منظمات سياسية سرية منن خارج النظام بل والمعارضة لسياساته. والغريب في الامر ان قادة الاعتصامات والتظاهرات كانو في الاساس اعضاء منظمة الشباب الناصرية.

لا يمكن فصل ما حدث في فبراير 1968 عن الغليان الذي عم البلاد بعد هزيمة 1967 وجاء الانفجار بعد أحكام الطيران وما سميت ان ذاك بقضية النكسه قضت المحكمة في 20فبراير1968 ببراءة اثنين والسجن 10 و 15 سنة لاثنيين اخرين من قادة الطيران.

وعلي الفور قام عمال القاطرات بحلوان بوقف الماكينات، وبادروا بالتحركات الاولي وانضم اليهم عمال المصانع الحربية وخرجوا في مظاهرات جابت شوارع حلوان، وانضمت اليهم الجموع الغاضبة إلى ان وصلوا الي قسم حلوان، وإذا بالمأمور ورجاله يطلقون الرصاص علي العمال، فأصيب 23 عامل من جراء ذلك.

في اليوم التالي وصلت الاخبار الي جامعتي القاهرة وعين شمس فأعلنوا الاضراب وخرجوا في مسيرات حاشده تندد باحكام الطيران وبالاعتداء علي العمال الذين اعترضوا علي المهزلة. استمرت التظاهرات لليوم التالي وبعد بيان الداخلية الذي هدد باستخدام قانون الطوارئ، واتهم المتظاهرين بأنهم يحاولون هدم الجبهه الداخلية في مواجهة العدو الخارجي ورغم ذلك استمر خروج المظاهرات من شبرا الخيمه وحلوان واسكندرية والمحلة وانضم اليهم طلبة جامعة الاسكندرية و طلاب المدارس الثانوية.

بعد هذه الاحداث قامت اجهزة الامن بحملة اعتقالات لبعض قادة الطلاب بالجامعة والذين حضروا الاجتماع ، مما فجر الموقف داخل الجامعة. ففى اليوم التالى 24 فبراير قام طلاب كليتى الحقوق والهندسة بالخروج إلى الشارع فى مظاهرة ضخمة ثم انضم اليهم طلاب من كليات اخرى، ولم تستطع اجهزة الامن فض المظاهرات إلا الساعة السادسة مساء وكعادة اجهزة الامن، فقد تحركت فجر اليوم التالى وقامت باعتقال زعماء الطلاب الذين قابلوا رئيس مجلس الامة والذى قد وعدهم "بشرفه"، إنه لن يمس احدهم بسوء.

وفى ذات الوقت خرجت مظاهرات من جامعات عين شمس والاسكندرية والمنصورة تردد نفس شعارات ومطالب طلاب جامعة القاهرة.

وحين وردت انباء القبض على بعض قادة الطلاب تأزم الموقف فى كلية الهندسة جامعة القاهرة وحاول الطلاب الخروج فى مظاهرة إلى القاهرة ولكن اجهزة الامن اعترضتهم ومنعت مرورهم على كوبرى الجامعة واصطدمت بهم فعاد الطلاب إلى كليتهم مرة اخرى وأعلنوا الاعتصام بها، وقد ناقشوا قضاياهم وقضايا الوطن وصاغوا بيانا بمطالبهم و فى مقدمتها مايلى :-

1ـ الافراج فورا عن جميع المعتقلين.
2ـ حرية الرأى والصحافة.
3ـ مجلس نيابى حر يمارس دوره بدون ضغوط.
4ـ ابعاد المخابرات والمباحث عن الجامعات.
5ـ اصدار قوانين الحريات والعمل بها.
6ـ التحقيق الجدى فى حادث عمال حلوان.
7ـ توضيح حقيقة المسألة فى قضية الطيران.
8ـ التحقيق فى اتنهاك حرمة الجامعات واعتداء الشرطة على الطلاب.
ولم يجد النظام سبيلا لمواجهة الطلاب الا بإصدار قرار إغلاق الجامعات والمعاهد حتى 28 فبراير حيث أمكن فضه. وكانت المحصلة أكثر من 400 طالب وقتل ثلاثة من المتظاهرين بجامعة عين شمس.

واستمرت المظاهرات حتي اضطر عبد الناصر الي اعلان اعادة محاكمة المسؤلين عن الهزيمه

الدروس المستفادة من احداث فبراير 1968

1ـ منذ ازمة مارس 1954 التي قبض خلالها العسكر على السلطة، ولحسوا كل وعودهم بنقل السلطة للمدنيين، يعتبر هذا الحدث اختراق لحاجز الخوف وان يتم الاعلان للعالم اجمع ان الشعب المصرى يطمح إلى اطلاق الحريات الاساسية.
2ـ تثبت الاحداث ومطالب الطلاب انهم لم يخرجوا فقط لرفض احداث الطيران كما ادعت السلطة.
3ـ ادرك الطلاب ان حصر حركتهم داخل اسوار الجامعة يمنح السلطة فرصة لقمعهم والسيطرة عليهم ولا بد من توصيل مطالبهم للناس من خلال البيانات والحركة خارج الجامعة والتنسيق بينهم وبين حركات العمال والفلاحين وممثليهم السياسيين.
4ـ تكشف الاحداث عن منهج السلطة ازاء الحركات الطلابية فى محاولاتها احتواء الحركة الطلابية واغراقها فى حوارات مع المسئولين.
5ـ اصرار الطلاب على تحرير حركتهم من الوصاية المفروضة عليهم كان السبب وراء نجاحهم فى اصدار قرارت الغاء نظام الحرس والسماح بتشكيل اتحادات الطلاب.

وقد كان للتحرك الطلابى اثره فى صدور بيان 30 مارس الذى فجر حوارات واسعة حول القضايا الوطنية والديمقراطية رغم انه لم ينفذ منه حرف واحد بعد ذلك.

كانت تلك نظره سريعه علي تجربه من اهم واعظم التجارب التاريخية لنضال الطلاب المصريين دفاعا عن الوطن، ثم قدرتهم بعد ذلك الضغط علي السادات لاعلان الحرب علي اسرائيل، ولكن هناك الجانب الاخر من الصورة، هناك القوه الحية لعمال مصر الشجعان، والذين لولا مشاركتهم المعركه بالاضراب والتظاهر لما استطاعت تلك الحركه الانتصار مانعتبره مرشدا لنا في نضالنا اليوم من اجل انتصار الثورة وتحقيق مطالبها والذي لن يتم الا بالوحده الحقيقية في النضال ما بين كل قوي الثورة من عمال وطلاب.