بعد عشرة أيام من المظاهرات المستمرة
طلاب “هندسة الإسكندرية” يدخلون في اعتصام مفتوح

تتقدم الحركة الاحتجاجية في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية أكثر فأكثر، فبعد 10 أيام من المظاهرات المستمرة، وثلاثة أيام من الاعتصام الجزئي لمدة 6 ساعات بالكلية، أعلن طلاب الكلية اليوم الثلاثاء اعتصامهم الكلي بالشارع الرئيسي للكلية، رداً على البيان الثالث الذي أصدرته الإدارة وتؤكد فيه على اتخاذها خطوات قانونية ضد من أسمتهم “القلة المثيرة للفوضى عبر التظاهر”.
فإدارة الإخوان المسلمين – متمثلة في عميد الكلية فتح الباب – تدعي أن التظاهر سلوك غير حضاري وغير مقبول به داخل الحرم الجامعي، متناسيةً أن العميد الحالي كان يقف تحت لافتات الاشتراكيين الثوريين في
اعتصام جامعة الاسكندرية في أكتوبر 2011.
في الأيام الأخيرة كانت قد ظهرت دعوة “للتعقل”، على حد تعبير مطلقها أحد أعضاء هيئة التدريس بالكلية، تطالب بوقف كافة أشكال الاحتجاج بالكلية في مقابل عدم إيقاف الإدارة للدراسة، أما بالنسبة للمطالب فأكد الأستاذ رفضه لمعظم المطالب ووصفها باللاعقلانية، وعن المطالب الأخرى المقبولة (من وجهة نظره) فطلب أن يشكل المتظاهرون لجنة من الأساتذة – وليس الطلاب – تهدف إلى (توفيق) مطالب المتظاهرين مع الإدارة، متناسياً اتهام المتظاهرين للإدارة بالفساد الإداري على الأقل، إن لم يكن المالي أيضاً. في الوقت الذي كانت مطالب الطلاب تتلخص في إعلان ميزانية الكلية كاملة، وإقالة مديري شئون الطلبة وشئون العاملين، وضباط الجيش رؤساء حرس الكلية، بالإضافة إلى حق تمثيل الاتحاد داخل مجلس الكلية، وتحديد العلاقة بين الطالب والأساتذة.
إلا أن من أهم المطالب التي رفعها الطلاب هو مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية لعمال الكلية من خلال التثبيت والكادر وحقهم في انتخاب المسئولين، ورفع هذا المطلب كان سبباً في نشر التضامن الكامل بين عمال الكلية والطلاب، ومثَّل دليلاً واضحاً على تطور وعي الطلاب بصفة عامة وسعيهم للعمل تحت راية العمال.
وفي ظل استمرار التجاهل قام الطلاب باستئناف تظاهرهم أول أمس الأحد أثناء اجتماع مجلس الكلية، فخرج وكيل العميد محاولاً توجيه الحديث للطلبة إلا أن الطلاب (الذين لم ينسوا بعد تهديد الإدارة لهم في بيانها الأول) استمروا في الهتاف ضده مما دفعه للانسحاب.
واكتمل المشهد بإعلان الإدارة انتهاء الاجتماع برفض جميع الطلبات، ودعت لأسبوعين لبحث المطالب “العقلانية” منها، وخرج العميد من القاعة وقام بتمزيق بعض اللافتات التي وضعها الطلاب.
كان رد الطلاب هو الدعوة لاجتماع علني يشارك فيه “جبهة إنقاذ هندسة” التى شكلها الطلاب، وكل طلاب التيارات السياسية والمستقلون، وتم عقد الاجتماع الذي حضره ما يزيد على 100 طالب وطالبة، وانتهى بإعلان الطلاب عن وقف التفاوض مع الإدارة عن طريق الاتحاد إلا بشكل ورقي، كما اتفقوا على أن أولوياتهم في هذه المرحلة ليس التصعيد، وإنما حشد بقية الطلاب حول القضية والمطالب.
وبناءاً على ذلك قامت الجبهة بالدعوة للإضراب عن فترة دراسية واحدة يوم الأحد المقبل وهي الفترة الرابعة، وأكدت على ضرورة التنسيق مع العمال ومندوبي الدفعات والمعيدين لإنجاح تلك الخطوة التصعيدية، بهدف تجميع 4000 طالب في الشارع الرئيسي بالكلية للضغط على الإدارة، ووافق الاتحاد على التوصيات وأعلن دعمه للحشد ليوم الأحد القادم.
في اليوم التالي أصدرت الإدارة بياناً جديداً تهدد فيه باتخاذ إجراءات قانونية ضد الطلاب المتظاهرين بوصفهم مخربين ومثيرين للفوضى، فكان رد الجبهة هو الإعلان عن الاعتصام المفتوح بعد ساعتين من صدور البيان، وأيَّد اتحاد الطلبة بالكلية هذا الاعتصام، ودعا للتضامن مع الطلاب المعتصمين، في الوقت الذي أكد فيه المعتصمون أن أولويتهم هي حشد الطلاب للتحرك يوم الأحد القادم لإنجاح الإضراب عن فترة دراسية واحدة، وحشد جميع طلاب الكلية للتظاهر اعتراضاً على قرارات الإدارة.





