طلاب الجامعة الألمانية بالقاهرة يواصلون إعتصامهم

استأنف أمس الثلاثاء طلاب الجامعة الألمانية تظاهراتهم واعتصامهم المفتوح في الجامعة بعد تعليقه لساعات بسبب تصعيد إدارة الجامعة ضدهم بفصل عدد من الطلاب. كانت الإدارة قد أوقفت المفاوضات مع ممثلي الطلبة الأسبوع الماضي، ما دفع الطلاب إلى تنظيم تظاهرة كبيرة انتهت باعتصام مفتوح داخل حرم الجامعة يوم الأحد الماضي، واستمر الاعتصام ليومين قبل أن يضطروا لتعليقه بسبب تضييق أمن الجامعة الشديد عليهم، بأوامر من الإدارة العليا، ومنعهم من إدخال أي خيام أو أغطية أو أطعمة، وقطع خدمة الإنترنت عنهم طوال ساعات الليل، وإغلاق المباني دونهم، واضطرارهم للمبيت في العراء.
وعقب تعليق الاعتصام أرسل مكتب شؤون الطلبة بالجامعة إلى أولياء أمور 26 طالبا شاركوا في المظاهرات خطابات قال فيها أن أبناءهم صدر منهم “خرق للأعراف والتقاليد الجامعية والقواعد العامة للجامعة والخاصة بسلوك الطلاب داخل الحرم الجامعي، الأمر الذي يهدد سلامتهم الشخصية وممتلكات الجامعة وانتظام الدراسة بها الأمر الذي يؤثر سلبا على مصلحة باقي الطلاب”، وأنهم قد تم وقفهم عن الدراسة لحين حضور أولياء أمورهم لتوضيح “موقفهم من الرغبة في استمرار أبنائهم في الدراسة بالجامعة من عدمه مع الالتزام الكامل بالقواعد والأعراف الجامعية والخاصة بسلوك الطلاب بالجامعة أو التقدم بطلب لنقلهم إلى جامعات أخرى”. وفي الصباح التالي فوجئ 4 من الطلاب الذين دعوا إلى التظاهر واستكمال الاعتصام تضامنا مع زملائهم المفصولين بمنعهم من دخول الحرم عند البوابات، إذ أنهم فصلوا هم الآخرين. كما استمرت الجامعة بالتصعيد بفصل 16 طالبا آخرين أثناء اعتصام الطلاب أمام مكتب مؤسس الجامعة ونائب رئيس مجلس أمنائها أ. د. أشرف منصور، ثم أرسل مكتب شؤون الطلبة توضيحا إلى جميع الطلبة والعاملين بالجامعة لما سماه “المشاكل التي تعرضت لها الجامعة من عدد محدود من الطلاب”، وهو الذي أثار استغراب وسخرية الطلبة، وعلق بعضهم بأنه يذكرهم ببيانات وزارة الداخلية في عهد حبيب العادلي وخطابات الرئيس المخلوع مبارك، وقال أحدهم: “أظن أن أسامة سرايا كتب هذه الرسالة”.
كانت الجامعة شهدت أكبر احتجاجات في تاريخها منذ بداية الفصل الدراسي الحالي للمطالبة بقائمة من المطالب أهمها: إنشاء اتحاد طلبة حر قوي منتخب يشارك في وضع سياسة الجامعة وقرارات الإدارة العليا، والتحقيق في ملفات الفساد المالي للإدارة (منها ما نشر ومنها ما يحتفظ به الطلاب لتسليمه إلى الجهات المختصة)، وإحلال إدارة منتخبة من غير ملاك الجامعة. وقد اختار الطلاب 8 ممثلين عنهم للتفاهم مع إدارة الجامعة على تلك المطالب، واستمرت الاجتماعات لأيام ولساعات طويلة، وشهدت الكثير من السفسطة والتسويف، ولم تسفر عن أي نتائج تذكر. إذ اقترحت الجامعة كيانا سمته “مجلس الطلبة” لا يتمتع بأي من الشروط الأساسية التي حددها الطلاب ولا يختلف كثيرا عن أندية النشاط الموجودة في الجامعة، وعندما رفض الطلاب الاقتراح وأوضحوا شروطهم خيرتهم الإدارة بين “مجلس الطلبة” وبين اتحاد طلبة وفقا للائحة 2007 لجامعة القاهرة والتي أسقطها طلابها فعلا. عندها توقفت المفاوضات وبدأ تجاهل الإدارة للطلاب ثم تطور الموقف إلى السب العلني، فأضيف لتلك المطالب اعتذار رسمي من إداريي الجامعة الذين أهانوا وسبوا بعض الطلبة علنا وأمام زملائهم، وهم: أ. د. مجدي منصور أحد الملاك، وأ. د. محمود هاشم رئيس الجامعة، وإعادة الطلاب المفصولين مع الاعتذار لهم عن فصلهم ومخاطبة أولياء أمورهم بلهجة شديدة وتشويه سمعتهم.
شهدت الحركة تضامن عدد من متخرجي الجامعة وأساتذتها ومعيديها مع مطالب الطلاب واستنكارهم لتعنت الإدارة وتصعيدها ضد الطلاب، ما دفع إدارة الجامعة لمنع أحد المتخرجين من دخول الحرم بأمر من أ. د. محمود هاشم بحجة أنه يسيء إلى سمعة الجامعة.
يذكر أن الجامعة قد شهدت عددا من المطالبات والعرائض الموقعة من الطلاب والاحتجاجات على مدى السنوات الماضية، فاوضت بعدها الإدارة الطلاب، وانتهى أحدها إلى اعتصام مفتوح في الجامعة دون أن يسفر عن أي نتائج. وكانت الإدارة تتحجج في رفض إنشاء اتحاد طلاب برغبتها في إبقاء الحرم الجامعي بعيدا عن السياسة، “مش عاوز كل يوم والتاني أجيب حد من ولادي من المعتقل” كان ما قاله أ. د. أشرف منصور لأحد الطلاب قبل سنتين.





