بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عودة دولة مبارك للجامعة في صورة الحرس الجامعي

كانت ومازالت الحركة الطلابية المصرية تناضل من أجل انتزاع الحرية داخل الحرم الجامعي الذي كان نظام مبارك يمنع النشاط السياسي داخل أروقته ويزرع عملاء أمن الدولة في كل ركن من أركانه سواء الأكاديمي أو الطلابي؛ فكم من حادثة يتذكرها التاريخ لاقتحام عناصر الأمن مدعومة بالبلطجية للجامعات المصرية لإرهاب الطلاب، وكم من مرة تم الاعتداء على الطلاب على بوابات الكليات المختلفة من قِبل عناصر الأمن التي تحتل البوابات، وكم من مرة تدخل جهاز أمن الدولة بشكل سافر في عملية انتخابات إتحادات الطلبة بالإضافة الى سياسة إختيار القيادات الجامعية التي كانت تتم عبر هذا الجهاز.

فطبقاً للتقرير الذي أصدرته مؤسسة حرية الفكر والتعبير في 30 مارس 2011، تعرض 161 طالب للتحقيق في الفترة 2009-2010، كما تعرض 135 طالب لمجالس التأديب، وقد وصلت العقوبات إلى الفصل، إضافة إلى الحرمان من دخول الامتحانات في مادة أو مادتين، هذا إلى جانب صدور 119 قرارًا، من عمداء الكليات، تتضمن حرمان الطلاب، من دخول مادة أو مادتين من مواد الفصل الدراسي الثاني، دون إجراء أية تحقيقات مع الطلاب، وهو ما دفعهم، إلى اللجوء للقضاء الإداري، الذي حكم لصالح الطلاب، مُقررا إلغاء العقوبة.

كان من الطبيعي أن يحمل الطلاب لواء التغيير للجامعة عقب إندلاع ثورة يناير 2011 والتي شاركوا فيها بقوة في صفوف المتظاهرين المنادين بسقوط النظام. إذ بعد النجاح في الإطاحة بمبارك، شرع الطلاب على الفور بالعمل على تطهير جامعاتهم من فساد القيادات التي عُينت من قِبل أمن الدولة، وطرد الحرس الجامعي التابع لجهاز أمن الدولة.

في 23 أكتوبر 2010 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما تاريخيا ينص على وقف القرار السلبى بامتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بدلا من إدارة حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية وما يترتب على ذلك من آثار أخصها منع وجود حرس الجامعة داخل الحرم الجامعى وعدم ممارسته أية أنشطة تمس استقلال الجامعة. ولكن لم تنفذ الدولة بالطبع الحكم، بل ووصل لقيام الأمن ومن معه من البلطجية بالتعدي على طلاب وأساتذة جامعة عين شمس عندما طالبوا بذلك في وقفة بشهر نوفمبر 2010.

خاض الطلاب نضالاً طوال سنتين لا هوادة فيه كلل بانتصار منقوص جاء في قرار المجلس الأعلى للجامعات في مارس 2011 بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية. وكان الإنتصار منقوصاً بسبب إعلان وزير التعليم العالي آنذاك الدكتور أحمد جمال الدين موسى أن حكم إخلاء الجامعات من الحرس سيتم تنفيذه في تلك الجامعات التي استطاعت تشكيل “وحدات أمن مدنية”. وفي آخر نفس الشهر قامت الشرطة العسكرية في عهد المجلس العسكري بإقتحام كلية الإعلام بجامعة القاهرة وفض إعتصام الطلاب بالقوة والإعتداء على الطلبة والأساتذة وإحتجازهم. ولم يتوقف الأمر عند هذه الحادثة وإنما ظللنا نشهد توالي لحوادث الإعتداء على الطلبة داخل أروقة الحرم الجامعي في عهد المجلس العسكري وفي عهد مرسي أيضآ. فالأمن في عهدهما لم تكن له وظيفة سوى الإعتداء وقمع الطلاب ولم يكن يبالي بأمن الطلاب بشكل واقعي.

والآن وبعد مرور ثلاث سنوات على الثورة التي دفعت فيها الحركة الطلابية دماء من صفوفها لأجل الحرية مازلنا نرى إعتداءات من أمن الجامعة على الطلاب ونفاجئ بدعوات رجال نظام مبارك لعودة الحرس الجامعي من جديد! ظنآ منهم أن سقوط حكم الإخوان سيكون نتيجته عودة نظام مبارك الذي لم يفارقنا ولم يتوقف النضال ضده حتى في عهد محمد مرسي والذي لن يتوقف النضال ضد عودته وعودة جهاز أمن الدولة لتكميم أفواه الطلاب ولن يتم السماح بعودة دولتهم مرة أخرى. فإذا كان نزول الطلاب للمشاركة في إنتفاضة 30 يونيو بهدف إسقاط الإخوان فهو بالطبع كان لدفع عجلة الثورة للأمام وليس لعودتها للخلف.

الحل الأمثل لمواجهة هذا الزحف الحقير لدولة مبارك للجامعات هو تنظيم الطلاب لأنفسهم والبدء حالاً وفوراً في صنع حلول واقعية تسد الطريق على عودة الحرس الجامعي مرة أخرى، إنه الوقت الأنسب لجمع مبادرات تأمين الجامعة المقدمة من التيارات الطلابية المختلفة والعمل على التوصل لإتفاق موحد لتطبيقها حفاظاً على حرية واستقلال حرمنا الجامعي.