بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عودة الروح إلى الجامعة

بالرغم من الإجراءات القمعية التي تمارس ضد الطلاب في الجامعات المصرية، من تدخلات أمنية مستمرة، ولائحة طلابية تمنع أي نشاط سياسي داخل الجامعة، وجيش جرار من عساكر الأمن المركزي يحاصر الحرم الجامعي بالإضافة لجيش آخر من المخبرين والعملاء داخل الحرم، بالرغم من كل هذا فتلك الممارسات القمعية لم تمنع خروج الطلبة في عدة تظاهرات طلابية متلاحقة. حدث هذا مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية خلال عامي 2000 و2001، ثم مع الحرب على العراق في 2003. بينما نجح القمع الأمني في منع تطور تلك الحركة – التي كان يغلب عليها الطابع العفوي – لتصبح حركة منظمة لها مطالب وأهداف محددة تناضل من أجلها. ويرجع ذلك إلى غياب لجان وجماعات سياسية نشطة وقادرة على قيادة الحركة الطلابية منذ لحظة ولادتها، بالإضافة إلى غياب حالة النقاش والجدل السياسي التي تتبلور من خلالها الأهداف والاتجاهات ووسائل العمل.

ما حدث هذا العام ربما يكون مختلفًا. فمع بداية السنة الدراسية الجديدة نشطت مجموعة طلاب وطالبات شباب من أجل التغيير عبر مجموعة من المعارض والنشرات في جامعتي القاهرة وحلوان وبورسعيد. وقد لاقت أنشطتهم قبولاً من الطلبة سواء على مستوى المطالب الخاصة بشئون الجامعات أو تلك الخاصة بمعركة التغيير ككل. كما تأسست “لجنة تنسيق العمل الطلابي” “جامعتنا” لتكون اللجنة المنسقة بين التيارات السياسية النشطة داخل الجامعات المصرية، مثل طلاب الإخوان المسلمين والطلاب الاشتراكيين وطلاب حزب العمل والاتحاد الوطني للطلاب المصريين وطلاب الحزب الناصري وطلاب حزب الغد.

يرى علاء حجازي (كلية دار العلوم جامعة القاهرة) من طلاب حزب العمل أن حركة التيارات السياسية داخل الجامعة ضرورية في تلك الفترة، فتلك الحركة هي ما سيرفع حالة الوعي السياسي لدى الطلاب، وهو ما سيحرك المياه الراكدة داخل الجامعة ويدفع بطلاب جدد للمشاركة في الحركة الطلابية والحياة السياسية بشكل عام. والتيار أو الفصيل السياسي الذي سيتخلف عن العمل من أجل قضايا التغيير والاحتكاك بالجمهور سواء من الطلاب أو غيرهم سيخسر الكثير من مصداقيته.

يتضح من هذا أن التيارات السياسية النشطة داخل الجامعة تعمل على محورين، أولهما توسيع قاعدتهما وسط الطلاب، وثانيهما هو محاولة تحقيق مكاسب حقيقية داخل الجامعة من خلال العمل على قضايا مثل تغيير اللائحة 79 والتواجد الأمني في الجامعة وغيرها. كما ترى شاهيناز أحمد (طالبة دراسات عليا كلية الحقوق جامعة القاهرة) من طلاب الاتحاد الوطني للطلاب أن الحراك الحادث في الشارع السياسي بشكل عام قد بدأ ينعكس على الجامعة. فحالة الوعي بالقضايا السياسية بين الطلاب ترتفع بشكل نسبي، مما قد يفيد الحركة الطلابية في الفترة القادمة. كما ترى أن استمرار التنسيق بين التيارات السياسية النشطة داخل الجامعة ضروري وحتمي لنتمكن من تحقيق مكاسب حقيقية وملموسة في الجامعة، على الأقل تحقيق جزءًا مما نطالب به.

وبالرغم من تعدد التيارات السياسية التي تعمل داخل اللجنة التنسيقية للعمل الطلابي إلا أن أحمد إبراهيم (بكالوريوس طب قصر العيني) من طلاب الإخوان المسلمين يرى أن احترام كل فصيل لخصوصية الفصائل الأخرى والاعتراف بالاختلافات الأيدولوجية فيما بينهم هي ما سيحمي ذلك التحالف. كما أن الحركة الطلابية قد استفادت فعليًا من الخبرات الماضية مما جعلها أكثر نضجًا وجرأة وقدرة على التنسيق فيما بينها، كما أننا جميعًا نعمل اليوم على أهداف واحدة فعلاً مما يعزز من قدرتنا على التنسيق. ويرى أحد طلاب المجموعة الطلابية بشباب من أجل التغيير وهو من الطلاب الاشتراكيين أيضًا أن خبرة العمل مع الجمهور التي اكتسبها طلاب وطالبات شباب من أجل التغيير في الشهور الماضية من خلال مشاركتهم المستمرة في فعاليات حركات التغيير المختلفة ستزيد من قدرتهم على التواصل مع الطلاب وإقناعهم بالمشاركة في الحياة السياسية بشكل عام بالإضافة للمشاركة في الحركة الطلابية.

في الوقت الحالي يأخذ الناشطين في الحركة الطلابية على عاتقهم هدفين، أولهما تحقيق مكاسب حقيقية على المستوى الطلابي داخل الجامعة مثل التأكيد على حق الطلاب في العمل السياسي داخل الجامعة وفرضه كأمر واقع.. وثانيهما هو توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في معركة التغيير عن طريق ضم المزيد من الطلاب لحركات التغيير.