بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحزب الثوري والطبقة الثورية

عمال البريد يتظاهرون أمام نقابة الصحفيين، وسط دعاوى لإضراب جديد. عدسة: حسام الحملاوي، 25 يونيو 2009.

منذ اندلاع ثورة 25 يناير لم تقم الطبقة العاملة بترسيخ وبناء تنظيماتها القاعدية على خلفية سياسية طبقية حقيقية، كطبقة عاملة مسيسة تعي تماما دورها الطبقي في الثورة، وفي مناخ غاب فيه طرح برنامج سياسي اجتماعي اقتصادي تقدمي في معارك الطبقة العاملة، وغياب حزب سياسي يمثل مصالحها ويكون محور جذب لطليعة الطبقة العاملة التقدمية التي تسعي لتتحرر من قيودها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فإن الشكل البدائي لكسب قيادات الطبقة العاملة المتصدرة للمعارك الاقتصادية على أفكارهم الرجعية دون كسبهم على مواقف سياسية أو قضايا تحررية أو رؤية لقضايا الاضطهاد والمساواة، يعد انتهازية لا تجني ثمارا ثورية.

مشكلة علاقة الحزب الثوري بالطبقة الثورية
وكما أثبتت كل التجارب التاريخية، فإن الطريق لتحقيق هذا الهدف صعب وطويل وشاق ومليء بالمنعطفات النظرية، ومليء أيضا بالأفكار الرجعية للطبقة العاملة التي تصعّب من عملية التغيير.

إن أيديولوجية الطبقة الحاكمة المتعارضة مع أي تغيير ثوري هي الأيديولوجية المسيطرة على وعي الجماهير، لذا فإنه من السذاجة أن نتوقع من الجماهير، التي ترزح في ظل النظام الرأسمالي بأفكاره البرجوازية والبرجوازية الصغيرة وتطلعاتها، أن تندمج مع الأفكار الثورية بسهولة، وأن تتحرر من قيود هذه الأفكار بكل ما تحمله من أشكال التمييز.

الطليعة
إن بعض قطاعات الطبقة العاملة لها خبرة التنظيم النقابي والعمل السياسي والتطلعات الثقافية، ولكن هناك بالتأكيد قطاعات أخرى على العكس من ذلك، لا تمارس أي عمل نقابي أو تكوين سياسي أو ثقافي في حركة الطبقة العاملة المنظمة. يجب ألا نخلط بين الدور التاريخي للطبقة العاملة ككل، وبين سمات أفراد أو فصائل من الطبقة العاملة في ظل الرأسمالية (يمكن الرجوع هنا إلى مقال جون مولينو: ما هي “العمالوية”؟).

ينبغي للطليعة أن تعمل على إرساء رابط ثوري يجذب الجزء المتقدم من الطبقة العاملة إلى نضالاتها، وتطعيمها بالأفكار التقدمية، وأن تكتسب الاعتراف كطليعة، فمع التطور وُجِدت طبقة عاملة متطورة بقدر تطور الرأسمالية، فكلما تطورت الرأسمالية تطورت معها أيضا وسائل إنتاجها من العمل الميت والعمل الحي (العمال) الذي يصلح كطليعة تجيد القراءة والكتابة والتعامل المباشر مع الإلكترونيات لتنصهر وتصطدم مع عصر جديد من انفتاح الأفكار على الإنترنت.

إنه من العبث الاعتقاد أن العامل سيستنتج النظرية الاقتصادية الماركسية أو المادية التاريخية أو الجدل المادي تلقائيا بدون جدلية خاصة، ينبغي أن يكون له صورة واضحة عن الطبيعة الاقتصادية والحقيقة السياسية والاجتماعية لصاحب العمل ورجال الدين والمرأة والطالب والفلاح ومشرفه في العمل والمختلف معه دينيا، يجب أن نمارس الماركسية كعلم اجتماعي واقتصادي وسياسي، وكتعبير حقيقي ووحيد عن المصالح الكلية الطبقة العاملة.

في أوقات المد الثوري يقترب الكثير من العمال من هذه الأفكار، أما في أوقات الجذر وتقدم الثورة المضادة، تهيمن الطبقة المسيطرة أيديولوجيا على الجماهير وتعمل على استعادة هيمنة أفكارها الرجعية لتسيطر على الأغلبية، حتى النضال العفوي من أجل مطالب اقتصادية قلما يثمر مكاسب تقدمية في وعي العمال، فحينما ينتهي العامل من نضاله، يعود للنضال في حياته الخاصة المحاصَرة من قِبل مجتمع يهيمن على أفكاره طبقة حاكمة تسعى دائما لتقسيم الطبقة العاملة، والمجتمع ككل، تقسيم ديني وجنسي وتعليمي وتراتبي، حتى داخل المنشأة الواحدة.

الطبقة العاملة
يشترط في عملية الإنتاج الاعتماد على العمل الحي للعامل الذي يبيع قوة عمله كسلعة لصاحب العمل ليترجمها في شكل منتج، ومع تطور الطبقة العاملة وانتشارها في شتى المجالات الإنتاجية والخدمية يتطور معها أيضا مفهوم الإنتاج.

إن فائض القيمة من عملية الإنتاج (الأرباح) هي ما يدخل جيب الرأسمالي كفارق بين ما يدفعه للعامل لشراء قوة عمله، وما يحصل عليه كرأسمالي مقابل بيع منتوج قوة العمل تلك في السوق. إلا أن النظام الرأسمالي طور أشكالا لا حصر لها من العمل، فكما يدفع صاحب العمل للعامل كي يستطيع أن يأكل ويسكن ويتلقي العلاج ويحصل علي احتياجاته، فيظل قادرا على بيع قوة عمله تلك ويُعد أجيالا تالية تكون عمال المستقبل، سخر النظام الرأسمالي جزءا آخر من الطبقة العاملة كأطباء ومعلمين وموظفين لا غنى عنهم لاستمرار النظام في البقاء، والقطاع العريض منهم لا يملك سوى بيع قوة عمله كسائر العمال. قطاعات متنوعة لدرجة كبيرة من الطبقة العاملة صارت تعمل كشبكة عنكبوتية ضخمة لضمان تطور واستمرار دوران رأس المال وإعادة إنتاجه، وهو ما يفرض تطوير مفهومنا للطبقة العاملة كنتيجة لتطور الطبقة العاملة نفسها.

وأخيرا، لن يكون هناك تنظيما طبقيا سياسيا قبل وجود طبقة عاملة منظمة، حتى لو كانت في مناخ ديمقراطي برجوازي أو بشكلها النقابي الإصلاحي. لن تحظى الطبقة العاملة بكسب خبرات سياسية في مناخ يسعى دائما إلى حصارها وانتزاع حقوقها في كل أشكال التنظيم والاحتجاج، وتحت مطرقة الفصل التعسفي للانتماء السياسي، والمحاكمات غير العادلة وقانون عمل جائر ينحاز لرجال الأعمال علي حساب الطبقة العاملة.

يجب أن نسعى دائما لخلق معارك سياسية للطبقة العاملة، وألا نحاصرها كما تريد الثورة المضادة في تحركاتها المطلبية الاقتصادية فقط، علينا أن نرفع راية سياسية تقدمية وسط جموع الطبقة العاملة.

* المقال بقلم عامل في النقل البحري