بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: جمهورية

نشأت الجمهوريات القديمة في اليونان وإيطاليا وسط محيط من ممالك تتجسد فيها إرادة الطبقة الحاكمة في رمز ملكي يستمد قدسيته من الدين، ولكنها بُنيت على الطراز العشائري الذي تباشر فيه الطبقة المستغِلة الحكم بأيديها عبر مجلس يضم شيوخ العشائر وكبار القادة العسكريين والدينيين.

ورغم أنها سُميت بالجمهوريات، إلا أنها كانت مستغِلة ومستبِدة كالممالك، فالأقلية الحاكمة كانت صاحبة اليد الطولى على رقبة الغالبية الفقيرة الكادحة، وجميعها تحوَّلت خلال صعودها إلى إمبراطوريات وراثية مع زيادة احتياجها لتركيز السلطة والتوسع في الهيمنة على البشر والأراضي.

وساد الشكل الملكي عبر العصور الوسطى مع ترسخ الإقطاع وتنامي التنافس الاستعماري، حتى وُلِدَت الطبقة البرجوازية فنافست الإقطاع على الثورة والسلطة بالتالي، ومضى الفريقان يتصارعان بالسلاح الوحيد القادر على حسم المعركة – الجماهير.

عمل الإقطاعي على إخافة الفلاحين من كُفر البرجوازية – وليدة التجار والصناع والمثقفين الذين علا شأنهم سريعًا – لكونها تتحدى النظام الملكي المشمول برعاية الكهنة، مطالبةً بتداول السلطة بين “العامة”. لقد صنَّف البرجوازيون أنفسهم كجزء من الجماهير، كان هذا صحيحًا لأنهم كبقية الجماهير لم يكن لديهم الحسب والنسب المطلوبان لترقي السلم الاجتماعي والسياسي، ولكنهم كانوا يمتلكون أداة تميزهم عن الجماهير بعد ذلك، ألا وهي المال، تلك القوة التي رفعها البرجوازيون لتصبح إله العصر الرأسمالي كله حتى الآن.

لم يخلق البرجوازيون الثروة ولا النقود طبعًا، ولكنهم خلقوا نظامًا يدور فقط حول تراكم الأرباح، ولا توجد فيه أي اعتبارات إنسانية حتى تلك المتخلفة منها، مثل كفالة السيد الإقطاعي لفلاحيه. وتحت الاسم المطاط لـ”الحرية” قادت البرجوازية الجماهير في اتجاه تحطيم الممالك وتكوين الجمهوريات، ولقد كانت “الجمهوريات” هي الصيغة المناسبة للطبقة الوليدة. تم تقسيم الدولة إلى مديريات، وعمَّ نظام الانتخاب الذي سرعان ما أصبح ألعوبة الطبقة المالكة التي استأجرت رجالًا محترفين لإدارة مصالحها بالبرلمان ورئاسة الدولة والقضاء، وتم تداول السلطة، ولكن فيما بين الطبقة البرجوازية وحدها، وبخديعة “قانونية” توهم الجماهير بأنها منحت أصواتها لمن يدافع عنها ضد مالكي أرزاقها.

وفي مقابل الجمهوريات البرجوازية، يدعو الاشتراكيون الثوريون إلى تنظيم اجتماعي بديل ينبع من القاعدة الكادحة، حيث تسيطر الطبقة العاملة وحلفاؤها الطبقيون على إدارة الإنتاج وتوزيعه في إطار الملكية العامة لوسائل الإنتاج.