بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: طبقة

إن انقسام المجتمع إلى طبقتين مستغِلة ومستغَلة، مسيطرة ومظلومة، كان النتيجة الحتمية لضعف تطور الإنتاج في الماضي. فحيث لا يقدم العمل الاجتماعي إلا كمية من المنتجات لا تكاد تفيض عما هو ضروري لبقاء الجميع، وحيث يستوعب العمل بالتالي كل وقت الأغلبية الكبرى في المجتمع أو تقريبًا كل وقتهم، كان المجتمع منقسمًا بالضرورة إلى طبقات.

فإلى جانب هذه الأغلبية المنصرفة إلى العمل القسري، تكوَّنت طبقة معفاة من العمل المنتج المباشر، ومُكلَّفة بشئون المجتمع عمومًا، كإدارة العمل والشئون السياسية والقضاء والعلوم.

وبالتدريج، تطورت لهذه الطبقة مصالح معادية لباقي المجتمع. وبدأت تطلب المزيد والمزيد من الأغلبية العاملة، وبدأت بناء الجيوش لحماية ثرواتهم والأديان لتبريرها. وتأسست دولة القمع الطبقي.

هذا الانقسام بين الأغلبية التي تعمل، وبين الأقلية المستغِلة التي تعيش على هذا العمل، اتخذ أشكالًا متعددة منذ هذا الميلاد الأول للطبقات. وضمن كلٍ منها، كانت هناك علاقات اقتصادية رئيسية تحدد المسارات الرئيسية لهذه المجتمعات، كتلك التي بين ملاد العبيد والعبيد، والإقطاعيين والفلاحين، وأصحاب العمل والعمال.

هذه العلاقات الاقتصادية كانت القوى المحركة لآلاف المعارك والحروب، دينية وثقافية وغيرها، التي تملأ التاريخ. المناوشات اليومية في كل مصنع وكل مكتب، هي التعبير عن العلاقات الطبقية السائدة اليوم بين الرأسماليين والعاملين بأجر. وهي علاقة تقسم الناس بالضرورة إلى طبقتين لهما مصالح متناقضة تمامًا، وهي مصالح في النهاية تشكل كل مظهر من مظاهر حياتهم.

القوى الاجتماعية، كما يصفها فريدريك إنجلز، تتصرف تمامًا كقوى الطبيعة، فهي قوى عمياء، هوجاء، مدمرة، مادمنا لا نعرفها ولا نحسب لها الحساب. أما متى عرفناها وفهمنا نشاطها واتجاهاتها وتأثيراتها، فحينئذٍ لا يتوقف إلا علينا إخضاعها لإرادتنا. فالوعي بالطبقة يعني بالضرورة الوعي بالعدو الطبقي ورؤية الحاجة للانضمام للقتال من أجل تحطيمه.

وفي مجتمعنا المعاصر، خلق التطور الاجتماعي الظروف الموضوعية لتحقيق وفرة إنتاجية تقضي على مبرر وجود الطبقات. وفي الوقت نفسه، خلق الطبقة القادرة على إلغاء كل ملكية وبناء المجتمع الخالي من الطبقات – الطبقة العاملة.

الطبقات والصراع ببينها يشبهان الجاذبية في أنها موجودة سواء كان الناس واعين بها أم لا، لكنهما لا يشبهانها في أنهما خُلقا بواسطة الناس في المقام الأول. وبالضبط كما خُلقت الطبقات بواسطتهم، يمكن تحطيمها.