بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: الإضراب العام

فكرة الإضراب العام تكاد تكون قديمة قدم حركة الطبقة العاملة ذاتها. لكن منذ بداية القرن العشرين، أصبح سؤال الإضراب العام يقفز للمقدمة في كل صعود كبير للصراع الطبقي. وهو ما ظهر في جميع الثورات الكبرى والهبات الشعبية، ابتداءً من روسيا 1905 و1917، وبلفاست 1907، وإسبانيا 1917، وألمانيا 1920، وحتى الإضراب العام في فرنسا 1996، وكوريا الجنوبية 1997، وغيرها.

لم يكن هذا التطور صدفة. فالإضراب العام هو شكل لصيق بالصراع الطبقي في الصناعة الكثيفة الحديثة. وهو يأتي للمقدمة حينما يصل تطور الصراع الطبقي النقطة التي يؤثر فيها التحرك في صناعة ما بشكل فوري مباشر على كل الصناعات الأخرى وعلى الدولة. الصراع الطبقي في هذا الموقف لا يمكن أن يبقى محصورًا في المعارك الفردين ضد صاحب العمل هذا أو ذاك، وإنما عليه أن يواجه السلطة العامة لطبقة أصحاب العمل. ويعني هذا أنه يصبح سلاحًا رئيسيًا مع التحول من مرحلة الرأسمالية التنافسية إلى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية ورأسمالية الدولة.

ومنذ محطاته الأولى في القرن العشرين، ظهر واضحًا كيف يمكن أن تتحول نضالات العمال في الصناعة الكثيفة مباشرةً إلى نضالات سياسية. فالنضالات الاقتصادية لأقسام من العمال تعطي ثقة جديدة لأقسام أخرى للدرجة التي يقدم فيها الجميع على طرح مطالب سياسية. ومن ناحيته، الإضراب الجماهيري العام من أجل هذه المطالب يعطي الثقة لأقسام جديدة أخرى من العمال لطرح مطالب اقتصادية. وهكذا يصبح الاقتصادي سياسيًا والسياسي اقتصاديًا.

لكن الإضراب العام ليس وسيلة ثورية فقط، بل قد يستخدمه البرلمانيون والنقابيون أيضًا حينما تبزغ الحاجة لتفريغ غضب الجماهير المتراكم، أو ببساطة كما يقول تروتسكي، بسبب اضطرارهم للتقدم خطوة لملاحقة الحركة التي تجاوزتهم. في مثل هذه الحالات، فإنهم يأخذون موافقة ضمنية من الطبقة الحاكمة على قيادته مع التعهد بالقضاء عليه في أسرع وقت ممكن.

أخيرًا، الإضراب العام في أوضاع سياسية معينة قد يقود إلى الانتفاضة العمالية الثورية، إذا وصل الصراع تلك المرحلة التي ينطرح فيها سؤال السلطة. مثل هذا الوضع إما يقود إلى انتصار كامل أو هزيمة كاملة. وأهم العناصر التي تتحدد على أساسها نتيجة المعركة هو وجود القيادة الثورية الصحيحة سياسيًا، ووجود الفهم الواضح لظروف وأساليب الإضراب العام وتحولاته لنضال ثوري مفتوح.