بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: تاريخ

تعبير عن الزمن يشير لأكثر من معنى:

لذكر الماضى من الأحداث، أو هو لحظة اختراع البشرية للكتابة، أو هو حركة الزمن ذاتها. وتاريخ البشرية المكتوب قصير مقارنة بتاريخها الطويل الذى كشفت عنه الحفريات والدراسات المعاصرة.

إنّ للكون تاريخًا، ويدور الخلاف بين الماديين والمثاليين حول الأصل الذى انحدرت منه الأشياء، فيرى المادى أن الأشياء تنفك وتتراكب ولكن عناصرها الأولى موجودة دائمًا، بينما يرى المثالي أن جميع الأشياء مصدرها الله وهى بالتالي مخلوقة من عدم، وهكذا تختلف النظرة لشكل حركة التاريخ، بين أن تكون سيناريو مكتوبًا ذو بداية ونهاية ومسار محتوم، مقدّر فيه للإنسان أن يعمّر الأرض ويشقى حتى البعث غير متحكم في رزقه. أو أن يكون عملية من التحولات المستمرة في الطبيعة والكائنات تبلور في سياقها الإنسان الذى هو أكثرها سعيًا للسيطرة على الضرورة التى تقيده، وليس لمجرد التكيف معها لإشباع حاجاته.

يصدق المثاليون الفكرة، بينما يصدق الماديون الحواس، والمعرفة عن طريق الحواس لا تعني إنكار الفكرة أو إمكانية المعرفة بطرق روحية شتى، إنها تعنى أن كل شيءٍ وارد ولكن ما يثبت بالحواس هو وحده ما يمكن تصديقه، حتى تتغير المعرفة به بالحواس أيضًا. وبين الاتجاهين تنقسم البشرية الآن في نظرتها للتاريخ، بل وينقسم الفرد نفسه بينهما حيث يدرس في علم الأحياء ما يتناقض مع التراث الديني مثلًا.

لا يمكن الحديث عن التاريخ بمعزل عن الخلفية الفكرية التى تتحكم في المتحدث نفسه والمرتبطة بانتمائة الطبقى، فالبرجوازي يكتب تاريخ طبقته باعتباره التاريخ المعتمد لأمته كلها، بينما يشكك الثورى في التاريخ الرسمي الذي تسطّره الطبقة الحاكمة؛ لترسيخ هيمنة الأقلية على الغالبية واستغلالها لها بالتالى، وليس الخلاف هنا في سرد الوقائع بل في تفسيرها.

فثورة 1919 مثلًا وقعت تحت هيمنة البرجوازية الصاعدة، ولهذا انقلبت إلى ضرب آليات الطبقة العاملة لمقاومة استغلالها، مثلما حدث لاحقًا مع حركة يوليو التى ساندتها جماهير الطبقة الوسطى بالأساس.

ويربط الماركسيون الثوريون التاريخَ بكافة العلوم، وإن كان الاقتصاد في مركزها حيث يشكل بحث الإنسان عن حريته ضد قسوة الطبيعة “حجر الزاوية” في صنع تاريخ البشرية الطويل قبل نشأة الطبقات، ومنه اندلع تناقض الإنسان على مدار المجتمع الطبقي، ويبشرون بالمجتمع الاشتراكي بديلا عن المجتمع الطبقي المعاصر- الرأسمالية – ويعتبرونه البداية الناضجة للتاريخ البشري.