بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: وطن

هو مجتمع الإنسان وأرضه الأصلية، وهو واحد من أكثر المفاهيم حساسية نظرا لما يكتنفه من غموض أحيانًا.

فلقد عومل الوطن منذ القدم معاملة مقدسة كموروث للمجتمعات البدائية التى استقرت بعد طول ترحال، واختلط الوطن بالعشيرة والدين، واستمرت هذه الرؤية البدائية للوطن بما لها من مفعول السحر فى النفوس. واستغلت كل طبقة حاكمة هذا المفهوم لترسيخ سيادة الأقلية على الأغلبية واستغلالها لها.
الفقراء يعيشون ويموتون فداء للوطن ولكن الواقع يؤكد أن الوطن – كل الوطن – ليس للجميع (عكس الشعارات البراقة التى تروجها الطبقة الحاكمة) وإنما هو جنة للأغنياء وجحيم للفقراء الذين يدفعون عرقهم ودماءهم فداء لملاك الأوطان.

لقد تزوج الإقطاع من الدين، واستغل باسمه الملايين فى السلم والحرب معا مازجًا النبرة الدينية بالنعرة الوطنية أحيانًا، ومثلما يرث الولد التاجر والده الإقطاعي في السيادة والاستبداد مغيرًا النشاط الأساسي للعائلة صوب الاستثمارات الأكثر عصرية ورثت الطبقة البرجوازية عن الإقطاع استغلال البشر وأبادتهم، ولكنها أحلت الوطنية محل الدين، وحكمت على الملايين بالفقر والبطالة والموت فى الحروب فداء لأوطان لا إنسانية فيها، بل تمييز طبقى وجنسي وطائفىٍّ بين أقلية منعمة وغالبية منهوبة.

لا وطن للفقراء، هكذا تلمس كل عين ترى وكل عقل يفكر، ليس معنى هذا إنكار انتماء الإنسان لمجتمعه ودياره، بل إنكار استغلاله وتزييف وعيه بسبب الوطن والبشر.

الذين يبنون الوطن ويحمونه هم الذين يجوعون ويموتون باسمه؛ لأنه ليس إلا ذريعة لتجنيد الملايين وراء راية الطبقة الحاكمة.

ومع تطور الرأسمالية إلى احتكارات عالمية كبرى، أصبحت الدولة القومية حاجزًا يحول دون تمدد نفوذ العولمة الرأسمالية لابتلاع كل الكوكب، فخلقت المراكز الرأسمالية العظمى كيانات دولية تحقق مشروعها الكبير متجاوزة السيادة القديمة للدولة القومية، التي تستخدم الوطنية لتأمين حدود الاستغلال الخاصة بكل برجوازية محلية، ومع ذلك ومع أول مشكلة حقيقية تتعرض لها الرأسمالية فإن أبسط ما تلجأ إليه لإحكام قبضتها على جماهيرها الكادحة هو التخفى وراء الروح الدينية والوطنية، كما ظهر بوضوح مع نظام جورج بوش عقب هجمات 11 سبتمبر، والتي لو لم تحدث لاخترعتها الإدارة الأمريكية لتبرير الغزوات الاستعمارية التالية؛ لإحكام السيطرة على السوق العالمية للنفط.