بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: فن

هو انعكاس الجماليات الكونية على وجدان الإنسان، الذي نشأ ما بين توحد شبه مطلق ببيئته وعشيرته ونفسه من جهة، وتناقض متصاعد معهم – تباعًا وبنفس الترتيب – من جهة آخرى، ومن مخزون مشاعر الجماعة البشرية الأولى نشط تذوق الجمال مرتبطًا بغرائز الحياة واللذة – كالجنس واللعب والتقليد – وبالطقوس والشعائر التى تغطي مختلف مراحل عمر الإنسان من مولده إلى موته، والتي تسجل أحداث صراعاته اليومية، كما تؤكد ترابط العشيرة بحبل سري عميق وغامض، والذى يعطيها “معنى وجودها” وهو بالقطع مُستَقر الأديان البدائية التي ركزت أهدافها في صهر المجموع فى واحد بأفعال جماعية موحدة، يولِّد أداؤها طاقةً في المجموع تختزنها الذاكرة الجمعية وتتوارثها الأجيال باعتبارها تراثها الروحى الذى يميزها عن غيرها من الجماعات.

ولم يقع التناقض مع الطبيعة لقسوتها ولكن بانتصار الإنسان عليها تباعًا، وحيث وسّع عمل الإنسان ونضاله من أجل البقاء حدود وجوده ماديًا وذهنيًا، فقد سيطر سؤال السلطة والملكية على البشرية لتنظيم نمو قدراتها الإنتاجية، فأخذ تقسيم العمل شكلًا قمعيًا، وانقسمت الجماعة البدائية الأولى إلى حاكمٍ ومحكوم، مالك ومحروم، حر وعبد، مبدع ومتلقي.

وهكذا تطور نوعان رئيسان من الفن: فن تدعمه الأقلية فى الطبقة الحاكمة وتعمل على تسييده، وفن الأغلبية المحكومة التي تحاول التعبير عن نفسها بحريةٍ، سواء في استسلامها أو مقاومتها، ولهذا يستحيل فصل الفن عن السياسة لأن تاريخ الفن هو تاريخ التطور الاجتماعى، بما فيه الصراع الطبقي الساكن أو المشتغل.

ومع سيطرة النظام الرأسمالي على البشرية تطور الفن ولكنه تحول إلى سلعة يخلقها ويروجها ويدمرها الرأسماليون طبقًا لحساباتهم الخاصة، وصار الفنان مأجورًا لدى المنتجين تتحدد قيمته بمقدار ما يحققه لهم من أرباح مثله في ذلك مثل كافة المهنيين والعلماء، إنهم جميعًا عمالهم المأجورون في معسكرات استثماراتهم، وانتزعت الجماهير هامشًا من الإبداع الشعبي، وضحّت في سبيله غالبًا بذاتية الفنان التي رسخها المجتمع الطبقي على مدار العصور.

والفنان الذى يعتقد نفسه حرًا هو عبدٌ واهم، فنضاله فقط هو الذى يحرره، ليس في النقابات وفي الحركات الفنية المستقلة فقط، ولكن في كل معركةٍ تهز عرش الرأسمالية وترشح انتصار سلطة الغالبية الفقيرة والمضطهدة.