بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: صراع طبقي

هو حجر الزاوية فى الفكر الاشتراكي الثوري (الماركسية الحقيقية)، حيث النظرة إلى التاريخ البشري المعروف باعتباره تاريخ صراعٍ بين الطبقات الحاكمة والطبقات المحكومة.

ومن المهم جدًا التأكيد على حقيقتين: الأولى أن الفترة الأطول من تاريخ البشرية عاشتها دون صراع طبقى، والثانية أن التاريخ البشرى “الرسمى” هو تاريخ صراع الطبقات الاجتماعية.

فالحقيقة الأولى تؤكد أن الصراع الاجتماعى ليس قدرًا محتومًا علينا، والثانية تفسر لنا السبب الجوهرى فى كل أشكال الصراعات البشرية منذ انقسم المجتمع إلى مالك ومملوك، حاكم ومحكوم.

بدأ الانقسام بتقسيم العمل، وكان أول أشكاله الانقسام الجنسى حيث تكلفت النساء بمهام غير مهام الرجال، ولم يكن لهذا الانقسام مدلول طبقى غير أنه حمل البذرة الأولى للتمييز بين بني البشر على أساس القوة العضلية، ثم تأكد هذا الانقسام بالتمييز بين العمل اليدوي والذهني، والذي جعل من أقلية داخل المجتمع أعلى شأنًا من الأغلبية بوصفهم الحكماء والقادة، حتى بدأ اكتشاف القوة الكامنة في الأسرى/العبيد، فحُوِّلوا لقوة عمل لا تحتاج إلا إلى إطعامها، وصار للتمييز معنى اقتصادي وقمعي واضح بالتالي.

وعلى أكتاف هؤلاء العبيد بنيت الحضارات الأولى فى سياق من التمييز الجنسى والتمييز الذهني- اليدوي، وظهرت الأسرة الذكورية وحق الإرث للعصب لا للرحم، وتشكلت هنا وهناك مجتمعات طبقية تتخذ من التمييز أساسًا لبنائها المتراتب رتبة فوق الأخرى.

ومع زيادة الاستقرار الزراعى، وتحجر النظام العبودى والمقاومة المستمرة للعبيد تحول شكل الاستغلال الإنسانى إلى الإقطاع، حيث أمكن دفع قوة عمل هائلة تحت سيطرة الطبقات الحاكمة – مالكة الأرض والأنفس، وظهرت الإمبراطوريات الكبرى، ولم يكن هذا الانتقال من شكل استغلال إلى آخر محبةً فى البشريةـ بل تطويرًا للاستغلال نفسه.

ومع تحجر النظام الإقطاعى وأشباهه ظهرت الطبقة البرجوازية كطبقةٍ ثوريةٍ فى رحم ذلك المجتمع المتعفن والذى تحجر كسابقه من النظم، فأشتعلت ثوراتها في أوروبا – مركز التطور العلمانى آنذاك – قائدة للمضطهدين من الفلاحين والمستضعفين، وأُطيح بالإقطاع لحساب البرجوازية التي اتخذت من النظام الرأسمالى أساسًا للاستغلال بشكله الجديد، حيث يشترك الجميع فى تكوين الثروة، ولكن تتراكم الأرباح فى معسكر قلة من التنابلة لمجرد “ملكيتهم” لوسائل الإنتاج دون سند إلا القمع والدجل.

ولكن الرأسمالية خلقت حفّاري قبرها، إنها الطبقة العاملة التي تمثل الثورة القادمة لتحرير البشرية من الاستغلال والاضطهاد.