بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: ديمقراطية

“حكم الشعب للشعب وبالشعب”، هي بلا شكٍّ عبارة جذابة يكذبها الواقع، فالديمقراطية البرجوازية هى تداول السلطة بين أقسام الطبقة البرجوازية الحاكمة وحدها.

والديمقراطية أصلا هى نظام حكم العشائراليونانية، قبل استتباب الدولة المركزية، وتعني اتخاذ القرار بأغلبية الأصوات وخضوع الأقلية طوعًا، ولكن أى أغلبيةٍ تقصد؟ لقد كان مجتمعًا للرجال الأحرار- ملاك الثورة والأنفس – ممن تجاوزوا مرحلة الشباب، أما الأغلبية الحقيقية من العبيد والنساء بل وصغار الشباب فمحرومةٌ حتى من إبداء الرأى.

انتصرت الدولة المركزية فاضمحلت الديمقراطية، وسيطر تحالف مؤسسة الدين بمؤسسة الحكم الإقطاعى حتى تشكلت في أوروبا القرن السابع عشر الطبقة البرجوازية، تلك التي فرّت من عصف الإقطاع المباشر للفلاحين إلى حرفٍ أكثر تحررًا وتمركزت تدريجيا في مستوطنات ذات حكم ذاتي.

وتحول احترافها للمال والعلوم والملاحة لطاقة إنتاجية وخدمية أرقى من النظام السائد، الذي اصبح عبئا على الفلاحين والمجتمع والإنتاج، ضد الإقطاع فانجذب لها الفلاحون والمضطهدون.

كانت الديمقراطية التي طبقتها البرجوازية داخل مستوطناتها هى رايتها الجاذبة للجماهير، داعية إياها لتدمير ممالك الإقطاع وبناء دولة الأغلبية حيث التداول السلمي للسلطة بعيدًا عن تأثير مؤسسة الدين، وبانتصار الثورة الفرنسية انهارت الممالك الإقطاعية تباعًا وباعيت الجماهير سلطة البرجوازية التي أنشأت آليات جديدة للحكم، وللاستغلال!

طورت البرجوازية البشريةَ لتستغلها أبشع استغلال، انهارت شعاراتها (الحرية/الإخاء/المساواة)، وهيمنت بالرشوة وبالوهم وبالقمع.

توهم البرجوازية الجماهير بالديموقراطية، بالانتخابات التي يفوز فيها الأغنياء والانتهازيون ممن ترشوهم البرجوازية، بالثرثرة البرلمانية بينما يتخذ القرار النهائى في غرف المال والاستثمار وبحماية أجهزة القمع “الشرعية”، وبالفصل بين السلطات بينما السلطة الوحيدة هى سلطة رأس المال.

تقدم البرجوازية الديمقراطية كنظامٍ منطقيٍّ وكاملٍ وأبدى يلمس في ظله الفقراء الظلم، دون أن يفهموا أسبابه، متصورين أن النظام السائد هو الشكل الطبيعي لإدارة الدولة، وفي بلادنا التي يحكمها الاستبداد تبدو الديمقراطية الغربية للكثيرين حلم المرحلة.

أما الديموقراطية التي نؤمن بها فهى تدمير أسس الاستغلال الرأسمالى باستئصال ديكتاتورية البرجوازية، واستبدالها بسلطة الطبقة العاملة في إطار حلفٍ طبقى واسعٍ، يعبرعن كافة المستغلين والمضطهدين، إنها الديمقراطية الاجتماعية التي تضع الثروة في خدمة احتياجات أغلب البشر لا أقلية من الرأسماليين.