بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: استغلال

في المجتمع المشاعي الأول، كان المنتجون يديرون عملية الإنتاج ويسيطرون على الناتج بشكل جماعي. باختصار كان المجتمع المالك والمنتج والمستهلك في آن واحد. فقط حين انقسم المجتمع إلى طبقات ذات مصالح متناقضة بعد استئثار أقلية بالثروة وتدشينها لسلطة غاشمة لحمايتها هي والثروة المنتزعة من باقي المجتمع. هنا فقط ظهر الاستغلال كطريق وحيد يسمح للملاك بزيادة ثرواتهم، وبالتالي قدرتهم على توطيد سلطتهم. منذ هذا الوقت تغير اسم طبقة المنتجين، وتغير شكل استغلالها مع تغيرها من عصر ﻵخر حسب تغير شكل الانتاج السائد، وأصبح من وقتها الصراع بين الطبقات والنضال ضد كل أشكال الاستغلال هو المحرك للتاريخ.

في المجتمع الحديث أخذ الاستغلال شكلًا أكثر سفورًا ووحشية. فلم يعد هناك العبد الذي يملكه سيده والمسئول عن طعامه وشرابه. ولم يعد أيضًا الفلاح الذي يعمل نصف الوقت عند الإقطاعي والنصف الآخر في أرضه. بل أصبح هناك مستغل جديد هو العامل الذي يبدو حرًا في أن يبيع قوة عمله لأي صاحب عمل، ولكن ليس حرًا في عدم بيعها لأن الحرية تعنى هنا الموت جوعًا.

ولكن ما الذي نراه في العلاقة بين العامل والرأسمالي ونسميه استغلالًا؟ المسأالة في غاية البساطة: العامل يذهب للرأسمالي ليبيع له قوة عمله ويتفق معه على أجر معين. وما أن يبدأ العمل حتى يكتشف العامل عليه لا يعدوا أكثر من عملية نصب كبيرة! فما يعطيه له صاحب العمل عبارة عن جزء من قيمة السلعة التي أنتجها العامل في صورتها النهائية. وذلك بعد خصم ثمن المواد الخام واستهلاك الكهرباء والمكن والضرائب.. إلخ. هذا الجزء يسمونه أجرًا نطلق عليه قوة العمل منقوص منها الجزء الآخر – الذي غالبًا ما يفوق الأجر- والذي يتم جمعه من كل العمال في المصنع ليدخل جيب الرأسمالي والذي يسمونه ربحًا ونطلق نحن عليه فائض قيمة. فالعامل تقريبًا يعمل قسمًا من الوقت ليأخذ أجرة وقسمًا آخر ليعطي صاحب العمل أرباحه دون أن يبذل الرأسمالي جهدًا.

ولكي يبقى الرأسمالي في السوق ويستطيع التنافس عليه أن يراكم أكثر من ثروته، أي يزيد من عملية الاستغلال تلك، هناك طريقتان يستطيع من خلالهم فعل ذلك ولكن على المدى القصير نتائجهم تعنى سقوط العمال من الإعياء أو جوعى وهم زيادة عدد ساعات العمل أو تقليص الأجور لحدود قصوى. والطريقة الثالثة التي تضمن له زيادة سريعة وكبيرة هي تطوير الإنتاج بطريقة تسمح للعامل بإنتاج أضعاف ما كان ينتجه ولكن في نفس عدد الساعات وبنفس الأجر.

إن المحصلة النهائية لعملية الاستغلال هي أنه كلما زادت ثروات الرأسمالي زادت حالة فقر وبؤس العامل فالفجوة بين الأجور والأرباح تتسع بسبب الاستغلال أكثر فأكثر.