بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: استعمار

الاستعمار هو تصدير الاستغلال لمجتمعات أخرى بالاحتلال – وهو الاستعمار المباشر – أو بالهيمنة وهي الاستعمار غير المباشر.

اتسم التاريخ البدائي للإنسانية بتقاتل الجماعات البشرية المتجاورة فيما بينها على المنافع، حتى تحتم التعاون بينها لخلق قوة أكبر تمكنها من مواجهة الطبيعة، فظهرت الدولة وانقسم المجتمع إلى طبقة حاكمة تقرر وتتنعم وطبقة محكومة تنفذ وتشقى، ومن بطن هذه التحولات في علاقة الإنسان بالإنسان وُلِدَ الاستعمار كعملية استغلال توسع بها الطبقة الحاكمة نفوذها خارج مجتمعها بعد أن رسخت استغلالها لمحكوميها.

ومع تحجر طرق الاستغلال الإقطاعية وعجزها عن دفع المجتمعات للأمام تطور الاستغلال على يد الرأسمالية، وتطور الاستعمار مع نشأة الدولة القومية – البرجوازية – ليؤدي دوره الجديد في بناء الأسواق مع الحفاظ على مهامه القديمة من اغتصاب الموارد الطبيعية والبشرية.

وببداية القرن العشرين وصفت الماركسية الثورية الشكل الأحدث للاستعمار الرأسمالي “بالإمبريالية” حيث تركز الإنتاج ورأس المال في الدول الرأسمالية مؤسسًا الاحتكارات. وتم تصدير رأس المال كشيء متميز عن تصدير السلع فتكونت الاحتكارات الدولية وتم التقسيم الإقليمي للعالم بالعنف بين حفنة من الرأسماليات السفاحة.

وبظهور الشركات متعددة الجنسيات تجاوزت الرأسمالية الدولة البرجوازية التي خلقتها يومًا لحماية مصالحها وصارت تنظر للعالم كوحدة اقتصادية لا يحقق السيطرة عليها إلا قبضة مركزية. وفي ظل التنافس على هذا الموقع بين الأقطاب الرأسمالية، تبلور عبر العقدين الماضيين حلف العولمة الأنجلو – أمريكي. ومع اشتداد الأزمة الرأسمالية الحالية احتقن التنافس فنهض التفوق العسكري لتمهيد الأرض للاقتصاد المأزوم، ليتجاوز حلف العولمة في حرب العراق الأخيرة ألعوبة الأمم المتحدة بالكامل بعد أن اتخذها ستارًا له في حرب العراق الأولى، مؤسسًا لتاريخ جديد عنوانه تدويل السوق بالقوة انطلاقًا من السيطرة على منابع الطاقة في العالم.